البناء: روسيا تجدّد حزمها: لن نسمح وتركيا بتدخل عسكري ضدّ سورية

قطعت روسيا الطريق على التحالف الغربي ومعه عرب أميركا، وتحديداً حكام الخليج للجوء إلى مجلس الأمن بهدف ابتزاز سورية، عبر السعي لفرض عقوبات عليها على غرار ما قامت به الجامعة العربية بإيحاء من واشطن، وذلك بالتزامن مع المسعى الغربي المدعوم من بعض الدول العربية في مجلس الأمن لإعداد رزمة عقوبات بحجة دعم ما سمي «المبادرة العربية» الأخيرة التي كانت أعدت ما بين وزيرة الخارجية ألأميركية هيلاري كلينتون ومسؤولين في كل من السعودية وقطر. وجرى إسقاطها على الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب.
وقد جدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد لقائه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في موسكو أمس، التأكيد على أن روسيا لن تمرر أي قرار يفرض عقوبات أحادية الجانب على سورية أو يسمح بتدخل عسكري فيها.
ولوحظ أيضاً، أن لافروف قال إن بلاده وتركيا تدعوان جميع الأطراف في سورية إلى وقف العنف وأنه لا يجوز السماح بأي تدخل عسكري من الخارج في هذا البلد.
لكن السؤال المطروح هو هل أن هذا التحول في الموقف التركي الذي عبّر عنه لافروف بعد لقائه أوغلو أمس ستترجمه حكومة رجب طيب أردوغان تحولاً على الأرض من خلال وقف دعم وإيواء المجموعات المسلحة وتدريبهم وتركهم يتسللون إلى سورية لتنفيذ الأعمال الإرهابية، وأيضاً هل سيترجم هذا التحول بوقف دعم ما يسمى «مجلس اسطنبول»؟
في هذا السياق، جدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد لقائه رئيس فريق المراقبين العرب الفريق أول محمد أحمد الدابي «التزام سورية بالتعاون الكامل مع البعثة»، مشدداً «على واجب الحكومة السورية في حماية مواطنيها ووضع حد لجرائم المجموعات المسلحة».
الحكومة وملف الكهرباء
وفي الشأن الداخلي، بقي ملف أزمة الكهرباء في أولوية الاهتمام السياسي والحكومي. وبدلاً من الدفع باتجاه تسريع المعالجات لجأ فريق «14 آذار» إلى استخدام هذه الأزمة للتحريض ضد الحكومة ووزير الطاقة جبران باسيل، في وقت يدرك أن هذه الأزمة ما هي إلا أحد تداعيات السياسات الميليشياوية التي اعتمدها هذا الفريق منذ العام 1993 وحتى خروج سعد الحريري من رئاسة الحكومة. والتي كان من نتائجها هدر ما يزيد عن العشرة مليارات دولار من دون أية حلول ولو بدائية لهذا الملف الحيوي.
وكان هذا الملف مدار نقاش في جلسة مجلس الوزراء مساء أمس في السراي، وبنتيجته أقرت الجلسة عرض وزير الطاقة لاستكمال تنفيذ الأشغال المتبقية لوصلة المنصورية ـ المتن.
وقال وزير الإعلام وليد الداعوق إن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شدّد «على التضامن داخل الحكومة وأنه لا يجب أن يكون هناك خلاف، وسأل «هل يجوز القول إن مجلس الوزراء هو من يقوم بتعطيل المشاريع» كما دعا الى عقد جلسة للحكومة في 31 الجاري لبحث موضوع الكهرباء واستكمال موضوع موازنة العام الجاري.
سجال نحاس وشربل
كذلك أجازت الحكومة لوزارة الداخلية تطويع ستة آلاف دركي متمرن بدلاً من أربعة آلاف بدءاً من شهر حزيران المقبل.
وقالت مصادر وزارية إنه خلال النقاش حول هذا الموضوع تطرق وزير العمل شربل نحاس إلى بعض تصرفات المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وعدم التزامه بالقوانين المرعية، سائلاً وزير الداخلية عن الأسباب التي منعته وتمنعه من إقالته ومعاقبته خصوصاً على خلفية ما جرى في الشبكة الثالثة من الخلوي وتحديداً في الطابق الثاني من مبنى الاتصالات في العدلية.
وأوضحت المصادر أن وزير الداخلية وضع الأمر في خانة وزير الداخلية السابق قائلاً «إنه كان يجب عليه اتخاذ ما يلزم. ولو كنت مكانه لما سمحت أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه». وأشارت المصادر إلى أنه في ضوء الأخذ والرد بين نحاس وشربل حصلت نقاشات حادة، حيث رغب وزير الداخلية بمغادرة الجلسة لكن الرئيس ميقاتي وعدد من الوزراء تدخلوا وطلبوا منه العدول عن موقفه.

بري ينجح في لمّ شمل لجنة المال
على صعيد آخر، نجح الرئيس نبيه بري في طي صفحة الخلافات داخل لجنة المال بين رئيس اللجنة إبراهيم كنعان وعدد من أعضاء نواب «14 آذار» الذين كانوا قاطعوا اجتماعاتها منذ حوالى الشهرين.
وتدخل الرئيس بري في اجتماع لجنة المال التي ترأسها بحزم، موقفاً نقاشاً كاد يفجر الأزمة من جديد بين كنعان والنائب جمال جراح، حيث أكد رئيس لجنة المال على كشف المحاضر لدحض ادعاءات جراح. مشيراً إلى أن نواب «14 آذار» خالفوا النظام الداخلي في المقاطعة لشهرين أو أكثر.
وقد حسم الرئيس بري نتيجة النقاش الموقف، مشدداً على نقاط أبرزها:
ـ تطبيق النظام الداخلي والاحتكام إليه.
ـ عدم إدخال السياسة في عمل اللجان، وبالتالي فصل التجاذبات السياسية عن مطبخ المجلس التشريعي والرقابي.
ـ التزام رئيس اللجنة بالإعلان عن نتائجها من دون التطرق إلى قضايا سياسية، مع حقه في الإدلاء بموقفه السياسي كنائب أو سياسي من دون دمج الأمور بعضها مع بعض.
كذلك التزام أعضاء اللجنة بعدم الخلط بين أهدافهم السياسية والموضوع التشريعي داخل اللجان.
ولوحظ أن النواب التزموا بعد اجتماعي رؤساء ومقرري اللجان ولجنة المال اللذين ترأسهما الرئيس بري بعدم الادلاء بأي تصريح باستثناء رئيس لجنة الإعلام الذي تكلم عن الاجتماع الأول بتكليف من رئيس المجلس والنائب كنعان الذي تكلم عن الاجتماع الثاني.
 لافروف وأوغلو ضد التدخل الخارجي في سورية
وبالعودة إلى الوضع السوري، فقد أكد رئيس الدبلوماسية الروسية لافروف بعد لقائه نظيره التركي أوغلو في موسكو أمس أن روسيا لن تمرر أي قرار يقر فرض عقوبات أحادية الجانب على سورية، أو يسمح بتدخل عسكري فيها، مع استعدادها لمناقشة اقتراحات إيجابية حول مشروع قرار في مجلس الأمن حيالها. وقال ليس بإمكاننا الموافقة على أي اقتراحات تهدف إلى أن يفرض مجلس الأمن عقوبات على سورية.
وقال لافروف إن روسيا وتركيا تدعوان جميع الأطراف في سورية إلى وقف العنف وتريان أنه لا يجوز السماح بأي تدخل عسكري من الخارج في سورية.
وأوضح أن لدى روسيا وتركيا مواقف مبدئية، ويبدو لي أنها متطابقة فنحن ندعو بلا شك إلى وقف العنف في سورية مهما يكن مصدره، وإلى تسوية سلمية للأزمة السورية، وإلى أن تسهم القوى الخارجية في ذلك ونحن نقف كذلك ضد أي تدخل عسكري من الخارج في سورية.
وأمس، أكدت كل من روسيا والجزائر بعد لقاء بين مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف وسفير الجزائر في موسكو اسماعيل شرقي «استعداد البلدين للمساهمة في تسوية في سورية من خلال إجراء حوار وطني شامل».
المعلّم يلتقي الدابي
وفي السياق السوري، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال لقائه رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية محمد أحمد مصطفى الدابي أمس «التزام سورية بالتعاون الكامل مع بعثة المراقبين وتقديم كل التسهيلات لها لإنجاز مهمتها، في ضوء التفويض الممنوح لها رغم العراقيل التي يتم وضعها في طريق عمل البعثة من أطراف لا ترغب في إظهار حقيقة الأوضاع في سورية تنفيذاً لأجندات خارجية باتت واضحة المعالم.
ومن جهته، أعرب الدابي في حديث له أمس عن تفاؤله حيال نجاح مهمة المراقبين، وأكد أنه لا يعبأ بأية انتقادات توجّه إليه».
بدوره، شدّد سفير سورية في لبنان علي عبد الكريم علي بعد لقائه وزير الخارجية عدنان منصور «على ضرورة ضبط الحدود في ضوء إشارة تقرير المراقبين إلى أسلحة متطورة لدى المعارضة ما يستدعي تعاوناً أكبر وأوسع بين لبنان وسورية».
مبعوث للعربي قريباً
إلى ذلك، نفى مدير الإدارة العربية في الجامعة العربية ونائب رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين السفير علي جاروش ما تردد من معلومات عن تكليف الأمين العام للجامعة العربية المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي كمبعوث خاص إلى سورية لمتابعة سير العملية السياسية هناك. وأوضح أن هذا الموضوع قيد الدراسة.
المفتي حسون «للمعارضة»: إنكم أعداء وطنكم
وفي هذا السياق، رأى مفتي سورية أحمد بدر الدين حسون، أن بلاده «تعيش لحظات يسطر فيها الزمن ميلاداً جديداً لأمتنا»، متوجهاً إلى القادة العرب قائلاً لهم: «إن كشفتم عرض سورية فستسقط أعراضكم جميعاً».
وسأل حسون في «ملتقى اللحمة الوطنية لدعم الإصلاح والتمسك بالثوابت والتصدي للمؤامرة» الذي عقد في عرنة بريف دمشق، «أتعرفون يا من أنتم في المعارضة خارج سورية أن التاريخ سيسجل عليكم إن استهدفت سورية بطلقة واحدة، أنكم أعداء دينكم وأمتكم ووطنكم وأنتم جنود أبي رغال الجديد. فسورية ليست لكم وحدكم وليست لموالاة ولا لمعارضة إنها لأجدادنا ونحفظها لأبنائنا وأحفادنا».
مواقف أميركية بالجملة ضد سورية
وفي المواقف الدولية، حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما إطلاق الأوهام حول الوضع في سورية، وقال في كلمة له أمس إن «نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيكتشف أن قوى التغيير لا يمكن أن تتراجع، وبأنه لا يمكن حرمان الناس من الكرامة»، مشدداً على أن بلاده «ستناهض العنف والإرهاب في الشرق الأوسط وما وراءه».
ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن سحب دول مجلس التعاون الخليجي لمراقبيها من سورية قد يؤثر على فعالية بعثة المراقبين، وأشارت إلى أن إدارتها أجرت مشاورات مفيدة جداً هذا الأسبوع مع روسيا بشأن الأزمة السورية.
بدورها، دعت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار قوي بشأن سورية. وأضافت أمام جلسة مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في الشرق الأوسط «حان الوقت منذ فترة طويلة لأن يصدر هذا المجلس قراراً قوياً يدعم جهود الجامعة العربية لإنهاء الأزمة واستعادة السلام في سورية».
الحلف الأطلسي لا ينوي التدخل
في هذا الوقت، أعلن قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا في برلين أن الحلف لا ينوي التدخل عسكرياً في سورية وإيران، وذلك بعد اتهامات صدرت أخيراً من روسيا.
وأوضح ستافريدس أنه «في ما يتعلق بسورية، أستطيع أن أقول لكم إنه من وجهة نظر الحلف الأطلسي، لا يوجد أي تخطيط ونحن لا نقوم بأية دراسة مفصلة، نراقب فقط الوضع».
ولفت إلى أنه «يبدو أنه حتى قبل أن يفكر الحلف الأطلسي بالتدخل يجب أولاً أن يكون هناك تحرك من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية»، مشيراً إلى أن «لا مؤشرات تسير في هذا الاتجاه، إذن في الوقت الراهن دور الحلف الأطلسي هو بكل بساطة مراقبة ما يجري على حدوده».
فنزويلا وكوبا تنددان بالتدخل في شؤون سورية
وفي المواقف أيضاً، انتقدت كوبا محاولات بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي التدخل في شؤون سورية الداخلية.
وأكد مندوب كوبا الدائم في مجلس الأمن بيدرو نونيز موسكيرا في كلمة ألقاها الليل الفائت في نيويورك أن سورية بلد له سيادته والشعب السوري قادر على حل مشاكله من دون أي تدخلات أجنبية.
بدوره، استنكر مندوب كوبا الدائم في جنيف سياسة الولايات المتحدة والدول الغربية وبعض العرب ضد سورية والتي تهدف للنيل من مواقفها الوطنية والقومية.
«مجلس اسطنبول» يتماهى مع الشروط الأميركية
وفي خطوة جديدة تلتقي مع الشروط والتدخلات الأميركية في تحديد العلاقات اللبنانية ـ السورية دعا ما يسمى «المجلس الوطني السوري» إلى إلغاء المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري. وأن يصار إلى إعادة النظر بالاتفاقيات الموقعة سابقاً والتوصل إلى اتفاقيات جديدة». كما دعا إلى ما وصفه «ترسيم الحدود في مزارع شبعا متناسياً الاحتلال «الإسرائيلي» لهذه المزارع».
اغتيال كاهن ورئيس لفرع الهلال الأحمر
أما في الشأن الأمني، فقد أوضح التلفزيون السوري «أن مجموعة إرهابية قتلت الأب باسيليوس نصار، الكاهن في بلدة كفربهم، عندما كان يقوم بإسعاف رجل مصاب في حي الجراجمة في حماه.
كذلك، أعلن مصدر سوري مطلع أن مجموعة ارهابية مسلحة اغتالت رئيس فرع منظمة الهلال الأحمر في إدلب عبد الرزاق جبيرو.  

السابق
الانباء: نشر أول صورة للحريري في المستشفى الأميركي بباريس
التالي
مصدر مستقبلي