وانتهت زيارة بان كي مون. لا حزب الله بالغ في تصعيده ضد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لبيروت والجنوب، ولا بان كي مون بالغ في تصعيده ضد النظام السوري
اختتمت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للبنان بالحد الأدنى من التصعيد الأممي في ما يخص الملف السوري، فاكتفى خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر الإصلاح والانتقال إلى الديموقراطية»، الذي هو مبرر الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام، بالقول للرئيس السوري بشار الأسد: «أوقف القتل والعنف، فهذا الطريق ليس إلا طريقاً مسدوداً». وكرر القول إن «الوقت حان لتتمتع الشعوب العربية بكل المطالب التي تريدها. والوقت حان ليسقط الحكم وتسلّط شخص واحد. هذا وقت إرساء الحقوق الأساسية. والشعب قال كفى للطغيان والتسلط وانتهاك الحقوق. وقد انتشرت التحركات الشعبية السلمية في صفوف الشعب العربي». أضاف أنه منذ بداية الثورة في مصر وتونس «دعيت الحكام إلى الاستماع إلى ما يريده الشعب. البعض استمع والبعض الآخر لا».
ودعا بان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى الالتزام بالاتفاق الذي وقّع عليه للخروج من السلطة، مستشهداً بـ«ابن خلدون الذي حذّر من في السلطة، رابطاً نجاح القادة في مهماتهم بانسجامهم مع إرادة الشعب. أما إذا حصل العكس فسيسقط القادة». وبرأي بان كي مون، أحداث 2011 تؤكد دقة ابن خلدون.
وأكد الأمين العام وجوب الاطمئنان إلى حماية الأنظمة الجديدة للتعددية والأقليات الدينية في البلاد، لافتاً إلى ظن البعض أن المنطقة غير مستعدة للديمقراطية، «ولكن تحققت هذه التغييرات بسرعة في وقت يشهد فيه العالم أزمة اقتصادية كبيرة»، مشدداً على التزام الأمم المتحدة بمساعدة البلدان العربية لخوض هذا التغيير بكل الوسائل المتاحة.
ومن الثورات إلى الصراع العربي ـــ الإسرائيلي، رأى الأمين العام للأمم المتحدة وجوب إنهاء وتوقف «الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وللاراضي الفلسطينية». وكذلك الأمر بالنسبة إلى «الاستيطان الذي يعتبر غير قانوني»، معتبراً أنّ الاستيطان يعرقل «بناء دولتين، دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية». وتناول موضوع العنف والتمييز ضد المرأة، فرأى أنّ «هذا أمر غير مقبول، وهذه حقوق يجب أن تتمتع بها المرأة، وليست قيماً يفرضها الخارج على منطقة ما، ومن الضروري أن تكون المرأة في قلب التغيير».
وكان بان قد زار السبت مراكز قوات اليونيفيل في الجنوب. وكتبت مراسلة «الأخبار»، آمال خليل، عن إعاقة الأحوال الجوية لزيارة مقر قيادة اليونيفيل في الناقورة، ما أدى إلى إلغاء الجزء الأهم منها، فيما زار مقر الكتيبة الإيطالية وقيادة القطاع الغربي في بلدة شمع. وما إن حطّت مروحيته، حتى انتقل إلى مكتب قائد قوات اليونيفيل الجنرال آلبرتو أسارتا للاجتماع معه بحضور مساعده تيري رود لارسن، ثم عقد اجتماعاً آخر مع قادة الوحدات وكبار الضباط في قيادة اليونيفيل، أسمعهم فيه شعارات عامة عن أهداف وجودهم في الجنوب لحفظ السلام، وتطمينهم إلى أنه طلب إلى المسؤولين اللبنانيين تعزيز حمايتهم. وبين الاجتماعين، ألقى خطاباً إلى وسائل الإعلام، قبل أن يسلم أسارتا ميدالية تكريمية لمناسبة انتهاء مهماته، في ظل معلومات عن أن الاجتماعين المغلقين اتّسما بالكثير من الهدوء، خلافاً للرسائل الساخنة التي «قصفها» الأمين العام، ورأى فيها أن مهمة اليونيفيل «هي بناء الثقة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ما يوفر مجالاً يمكّن الأطراف من السعي إلى حل طويل الأمد للنزاع». وخلافاً لشعار أسارتا في العامين الماضيين «إذا أردت السلام توجّه جنوباً»، وجد بان أن «حفظ السلام خطر دائم لأنه مميت، ولا سيما في لبنان». وقد أثارت كلمة الأمين العام علامات استفهام كثيرة، ولا سيما أنها تأتي عشية التسليم والتسلم في قيادة اليونيفيل بين الجنرال الإسباني وخلفه الإيطالي الجنرال باولو سيرا الذي يطأ أرض اليونيفيل في الجنوب في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. وفي ختام زيارته الناقورة، جال بان جواً على الخط الأزرق. وبسبب ضيق الوقت، لم يخصص، كما فعل في زيارته السابقة، محطة خاصة في مقر كتيبة بلاده الكورية الجنوبية في طيردبا، الأمر الذي أثار امتعاض قيادتها وجنودها.
وفي ما يخصّ لقاء بان بالرئيس فؤاد السنيورة وعدد من شخصيات 14 آذار، حاولت قوى 14 آذار الإيحاء بفصلها، في ما يخصّ العلاقة الدولية، بين تطلعاتها وواجبات الحكومة اللبنانية، فأكد الوزير السابق محمد شطح أن قوى 14 آذار «لم تطرح موضوع الحدود اللبنانية السورية ولا موضوع النازحين السوريين في لبنان مع الأمين العام للأمم المتحدة»، باعتبار أن من واجب الحكومة اللبنانية معالجة هذا الموضوع.
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد رأى، خلال حفل عشاء أقامه أول من أمس تكريماً لبان كي مون، أن لبنان أقوى من «الزلازل الطارئة من الخارج، وإن كانت بعض الانقسامات الداخلية تضعف مواقفنا الداخلية». ودعا «الجميع في هذه المرحلة الدقيقة إلى التعاون لتحصين وطننا من الأخطار والانقسامات». وتجنّب ميقاتي الإشارة إلى المحكمة الدولية، لمصلحة التركيز على الصراع مع إسرائيل، فلفت إلى وجوب «الحزم الدولي لإرغام إسرائيل على وقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية وتطبيق القرارات الدولية كافة». وأثار ميقاتي ملف النفط، مطالباً الأمم المتحدة «بالضغط على إسرائيل لمنع أي اعتداء على سيادتنا، لأننا مقبلون في الأشهر المقبلة على استثمار ثروات مناطقنا البحرية من النفط والغاز». أما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فعبّر عن سعادته بسماع الأمين العام للأمم المتحدة يتحدث عن قلقه من القوة العسكرية الخاصة بحزب الله. وخاطب نصر الله بان: «قلقك، يا حضرة الأمين العام، يطمئننا ويسعدنا. ما يهمنا هو أن تقلق وأن تقلق أمريكا من ورائك وأن تقلق إسرائيل معك. هذا لا يعنينا على الإطلاق. همّنا أن يطمئن أهلنا وشعبنا». وتابع نصر الله: «أنا أقول له ولكل العالم إن هذه المقاومة الجهادية المسلحة باقية ومستمرة ومتصاعدة في قوتها وقدرتها وجهوزيتها، وتزداد إيماناً ويقيناً بصوابية خيارها، ونحن أصحاب التجربة في لبنان وفي فلسطين وفي العراق وفي كل المنطقة التي عاشت الاحتلال». وسأل الأمين العام عن نتيجة الرهان على جامعة الدول العربية وأغلب الأنظمة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة في ما يخصّ احتلال فلسطين، سائلاً من يناقش في جدوى المقاومة ونهجها عن بديله وخياره وطريقه.
الجميّل لـ14 آذار: انسوا سوريا
كلام نصر الله دفع النائب سامي الجميّل إلى الرد، إذ رأى فيه «تهويلاً يمارس على جميع اللبنانيين منذ فترة طويلة. وحجج استمرار السلاح من لبنانية مزارع شبعا وصولاً إلى حماية النفط الموجود في البحر لا تقنع أحداً». من جهة أخرى، توجه الجميّل إلى قوى «14 آذار» طالباً منهم أن «ينسوا سوريا قليلاً، لأنه ليس لدينا القدرة على أن نؤثر في سوريا، وبالنتيجة هناك شعب سوري يتحمّل مسؤوليته وثورته، لذا علينا أن ننتقل إلى حالة المعارضة البنّاءة والفعّالة، وأن نهتم بملفاتنا كملف حزب الله وسلاحه، وملف المحكمة، وملف مراقبة الحكومة، بدلاً من أن نكون في حالة انتظار». أضاف الجميّل: «إذا سقطت سوريا فلا يعني ذلك سقوط حزب الله وسقوط الترهيب في لبنان، لذا لا أقتنع بالمعادلة التي تقول إذا سقطت سوريا كل شيء في لبنان سيسقط».
على صعيد آخر، اختتم أمس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع زيارته إقليم كردستان العراق.
مجلس الوزراء اليوم
وبعد انتهاء الزيارات الأممية والإقليمية، ستعود الحياة السياسية اللبنانية إلى يومياتها المعتادة، إذ يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم، على جدول أعمالها البحث في قضية سلف الخزينة التي أثارها الوزير محمد الصفدي أخيراً. كذلك سيستكمل المجلس بحث بنود جدول الأعمال المؤجّلة من الأسبوع الماضي، وأبرزها ملفات وزارتي السياحة والشباب والرياضة.

