عشية اجتماع اللجنة الوزارية العربية في القاهرة يوم بعد غد الأحد لبحث تقرير فريق المراقبين العرب حول الوضع في سورية، اتسعت دائرة التحريض الأميركية ـ الغربية المدعومة من بعض حكام الخليج وما يسمى «المعارضة السورية» ضد عمل المراقبين سعياً وراء اتخاذ موقف من اللجنة الوزارية العربية لا يتناسب مع حقيقة التعاون السوري مع البعثة ولا مع حياديتها.
وفيما ارتفعت الأصوات المشبوهة من جانب ما يسمى «المجلس الوطني السوري» ومسميات أخرى للمعارضة، بدأ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي وصل إلى القاهرة أمس تحركاً مشبوهاً بهدف تحريض بعض وزراء اللجنة العربية على الخروج بموقف متشدد من سورية يتناقض مع ما تقدمه السلطات السورية من تسهيلات لعمل المراقبين.
وتلاقى المسعى الأميركي باتجاه تسييس عمل المراقبين مع ما تقوم به قطر عبر وزير خارجيتها حمد بن جاسم آل ثاني الذي كلف نفسه زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك للتشويش على عمل هؤلاء المراقبين في سبيل أخذ اجتماع اللجنة الوزارية العربية في غير الاتجاه الذي يخدم استمرارية مهمة الجامعة العربية.
وبالتزامن مع مزيد من الخطوات الإيجابية التي تتخذها دمشق تسهيلاً لعمل المراقبين العرب حيث أفرجت أمس عن 552 موقوفاً، أعلن الرئيسان الروسي والإيراني ديمتري ميدفيديف وأحمدي نجاد عن «ثقة بلديهما التامة بأن حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط ومن ضمنها الأزمة السورية لا يمكن أن يتم إلا عبر السبل السياسية من خلال إطلاق الحوار بين الأفرقاء المعنية كافة».
مقترح روسي للحل
وفي هذا السياق، علمت «البناء» من مصدر سياسي مطّلع أن ثمة بوادر جدية لمقترحات روسية متكاملة تضع الأزمة السورية على طريق الحل خلال أسبوعين أو ثلاثة.وينهض مشروع الحل الروسي، الذي تؤيده الصين وربما دول كبرى أخرى، على تشكيل حكومة اتحاد وطني تتمثل فيها معارضة الداخل، وتكون تلك الحكومة مقدمة إجرائية لتطبيق خطوات ديمقراطية حقيقية في الاتجاه الإصلاحي الذي باشرت به القيادة السورية منذ أشهر.كما تشرف الحكومة على استفتاء شعبي حول الدستور الجديد الذي تكاد اللجنة المستقلة المشرفة على صوغه أن تنتهي من عملها.
وَعٌُلِمَ أيضاً في السياق عينه أن روسيا الاتحادية والصين الشعبية قد دعتا «لجنة التنسيق» السورية المنبثقة عن معارضة الداخل إلى عاصمتي الدولتين للتشاور وتنضيج مشروع الحل المتوقّع أن يبصر النور في أواخر الشهر الجاري، حيث من المرجح أن ترفع معارضة الداخل غطاءها عن أي إرهابي مسلح أو مخلّ بأمن سورية واستقرارها بعد توقيع الاتفاق.
زيارات وفود المراقبين
وكانت وفود المراقبين العرب واصلت مهامها امس في عدد من المدن والمناطق السورية فزار وفد منهم سجن درعا، كما زارت وفود أخرى ريف درعا وحلب.
وبالتزامن مع عمل المراقبين سارت مسيرة حاشدة في ساحة السبع بحرات في دمشق أمس تأييداً للقرار الوطني السوري ودعماً للإصلاحات التي كان أعلن عنها الرئيس بشار الأسد.
الخضير: هناك تحسن
إلى ذلك، أكد رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين السفير عدنان الخضير أن الفريق مصطفى محمد أحمد الدابي سيصل إلى القاهرة يوم غد السبت للمشاركة في اجتماع اللجنة المقرر يوم بعد غد الأحد، وذلك لإطلاع الوزراء على نتائج تقييمه لمهمة البعثة منذ بدايتها.
وقال الخضير في تصريح في مقر الجامعة العربية إن وفداً من المراقبين العرب سيتوجه اليوم الجمعة إلى الأراضي السورية، ليصل إجمالي عدد المراقبين داخل سورية بعد انضمام هذا الفوج إلى نحو 140 مراقباً.
كما أعلن أن هناك وفدين من دول الخليج سيتوجهان إلى سورية من الأردن اليوم ويبلغ عددهما نحو 25 شخصاً.
الجامعة لن تسحب المراقبين
وفي هذا السياق، أكد مندوب إحدى الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، في حديث إلى وكالة «رويترز» أن «الجامعة لن تسحب بعثتها من سورية إلى أن تنتهي مدة المهمة التي تبلغ شهراً».
وشدد المندوب العربي الذي طلب عدم ذكر اسمه، على أنه «من المستحيل أن تسحب الجامعة العربية مراقبيها بغض النظر عن محتوى أي من تقارير البعثة».
هذا وأكد مسؤول آخر في الجامعة العربية أن كلاً من «السودان والأردن ومصر والجزائر، التي أعربت عن قلقها من إنهاء عمل البعثة باكراً، لخوفها من أن يؤدي اعلان فشلها إلى تدخل عسكري غربي في سورية، تخشى من أن يصبح هذا نمطاً وقد يحدث لاحقاً في هذه الدول».
دمشق تدعو لتبيان الواقع
وفي الإطار ذاته، قال الناطق الرسمي باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي إن «اللجنة العربية شاهدت بأم عينها الأمور والأحداث في سورية». وقال: «نأمل أن تنقلها كما هي لتبين حقيقة ما يحصل على الساحة السورية لا كما ينقلها الإعلام المغرض».
… والمعلم ينتقد الموقف التركي
إلى ذلك، لفت وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خلال لقائه رئيس حزب «السعادة» التركي مصطفى كمالاك الذي يزور دمشق، إلى الدور السلبي الذي تقوم به الحكومة التركية في محاولة منها لزعزعة الأمن والاستقرار في سورية.وأكد المعلم، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا»، على عمق العلاقات التي تجمع بين الشعبين السوري والتركي اللذين تربطهما وشائج التاريخ والثقافة والحضارة والمصالح المشتركة.
أوغلو وصالحي
من جهته، أشار وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي، إلى أننا «على يقين بأن إيران ستعطي النصيحة اللازمة للسوريين».
فيلتمان يتحرك للتحريض
في هذا الوقت، استمرت المحاولات الأميركية ـ الغربية الخليجية المتناغمة مع ما يسمى «المجلس الوطني السوري» لإفشال مهمة المراقبين وتحريض اللجنة الوزارية العربية على اتخاذ مواقف لا تتناسب مع حقيقة ما تقدمه سورية من تسهيلات للوفد العربي. ولوحظ في هذا السياق أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي بحث مع وزير الخارجية المصري محمد عمرو الوضع في سورية عشية اجتماع اللجنة يسعى لدفع اللجنة نحو اتخاذ مواقف متشددة من سورية.
وتوقفت مصادر دبلوماسية عند الزيارة المشبوهة التوقيت لفيلتمان، سائلة عن اللقاءات التي يجريها بعيداً عن الأضواء في سياق حبك مؤامراته المستمرة على المنطقة.
… وموقف تصعيدي لخارجيته
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن «إدارتها ستحكم على النظام السوري بناء على ارتقائه إلى مستوى الالتزامات التي قطعها للجامعة العربية والتي عليه الوفاء بها»، زاعمة «انه رغم بعض التحسينات فالعنف ما زال مستمراً».
ومن جهته، رأى رئيس الوزراء القطري بعد لقائه بان كي مون في نيويورك أمس «أن بعض الأخطاء وقعت في عمل المراقبين العرب في سورية». وأشار إلى «السعي للحصول على مساعدة فنية من الأمم المتحدة». وقال: «جئنا إلى هنا للحصول على المساعدة الفنية والوقوف على الخبرة التي تتمتع بها الأمم المتحدة لأنها المرة الأولى التي تشارك فيها جامعة الدول العربية بإرسال مراقبين وثمة بعض الأخطاء».
بدورها، دعت وزارة الخارجية الفرنسية الجامعة العربية الى «اللجوء إلى كل السبل الممكنة لتعزيز مهمة بعثة المراقبين العرب في سورية». ورأت أن «كل المساهمات مفيدة ولا سيما مساهمة الأمم المتحدة».
رهانات «المعارضة» على التدخل الأجنبي!
وفي هذا السياق، يواصل ما يسمى «المجلس الوطني السوري» محاولاته المشبوهة لتحريض الغرب في سبيل رفع الوضع في سورية إلى مجلس الأمن. وقال ما يسمى مدير مكتب العلاقات الخارجية في المجلس وليد البني بعد لقائه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في القاهرة أمس إنه أكد للأخير ضرورة التوجه إلى مجلس الأمن لمساعدة الجامعة في تنفيذ بنود خطة العمل الخاصة بحل الأزمة ووقف اعمال العنف ضد الشعب السوري.
وأوضح أن العربي «وعده بأن هذا الأمر قد يطرح للبحث خلال الاجتماع المرتقب الأحد المقبل للجنة الوزارية المعنية بالوضع في سورية وما ستقرره».
بدوره، رأى المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني وهو عضو بما يسمى «المجلس الوطني» ان «التدخل الأجنبي في سورية مسألة حتمية لحماية المدنيين من نظام الرئيس بشار الأسد».
وأضاف البيانوني: «نحن نصر على التدخل الأجنبي لحماية المدنيين».
بدوره، هاجم ما يسمى قائد «الجيش السوري الحر» المدعو رياض الأسعد ما يقوم به المراقبون العرب واعتبر «أنهم ليسوا حياديين»، داعياً الجامعة العربية إلى «سحبهم»!
انقسامات «المعارضة» تقلق الغرب
في هذا الوقت، تتسع دائرة الخلافات بين ما يسمى أطراف المعارضة السورية إذ اعترف عضو ما يسمى «المجلس الوطني الانتقالي» حسان الشلبي بوجود خلاف مع «هيئة التنسيق» زاعماً أن «الاتفاق بين الطرفين سقط تحت ضغط الشارع»!
في المقابل، رأى رئيس «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» في المهجر هيثم مناع أنه «تم توقيع نص اتفاق وليس مسودة بين الهيئة وبين المجلس الوطني السوري»!
في السياق ذاته، رأت صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية أن «فشل المعارضة السورية في الوصول إلى اتفاق يخلق معضلة للدول الغربية التي تريد التواصل مع معارضة سورية موحدة وتتحدث بصوت واحد».
وقالت الصحيفة إن «العديد من المراقبين يشعرون بالقلق إزاء الفشل الواضح «للمجلس الوطني السوري» في خلق الآليات التي تمكنه من تحويل إعلاناته وبياناته إلى قرارات حاسمة حول عمل المعارضة».
من ناحيتها، أشارت «الديلي تليغراف» البريطانية إلى «الخلافات بين قوى المعارضة السورية»، وقالت إن «هذه المعارضة فشلت حتى الآن في إقامة جبهة موحدة».
وأضافت الصحيفة إن «الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الفائت بين «المجلس الوطني السوري» المعارض الذي يرأسه برهان غليون وهيئة «التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي» برئاسة هيثم مناع قد أصبح في خبر كان».
وأمس دخلت بلجيكا على «خط الوساطة» بين غليون ومناع، فاجتمع وزير خارجية بلجيكا ديدييه ريندرز مع كل منهما في بروكسل، وقال الدبلوماسي البلجيكي أنه «دعاهما للتوحد والالتفاف على برنامج موحد».
اعتداءات المجموعات الإرهابية
وأما في الشأن الأمني فقد اقدمت المجموعات الإرهابية المسلحة على قتل العقيد في الجيش السوري أمير روجيه في حمص، كما أصيب نجله برصاصات عدة.في المقابل زعمت قناة «العربية» أن 25 شخصاً قتلوا أمس.
ملف الأجور إلى أين
أما داخلياً، فلا مؤشرات تشير إلى أن ملف تصحيح الأجور قد يحسم في جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل في ظل وجود تباينات حول الاطار القانوني الذي سيعتمد في الملف بعد أن رد مجلس شورى الدولة القرار الأخير للحكومة.
ومما يذكر أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومعه عدد من الوزراء يدعمون قرار الاتفاق الذي كان وقّع بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، بينما يطالب وزراء تكتل التغيير والإصلاح بصيغة لا تختلف كثيراً عن القرار الذي أعاده مجلس شورى الدولة، وإن كانت مصادر متابعة تعتقد أن تمرير ملف الأجور يقتضي صوغ مشروع جديد يأخذ في الاعتبار بعض ما كان ورد في القرار الأخير للحكومة، وفي الوقت ذاته لا يتعارض مع مضمون اتفاق بعبدا بين «العمالي» والهيئات الاقتصادية.
وكشفت مصادر وزارية مطلعة لـ «البناء» عن اتصالات تجري لتهيئة الأجواء المناسبة من أجل البت النهائي في موضوع الأجور من دون حدوث تجاذبات أو ارباك داخل الحكومة.
وقالت: أن هناك مساعي جدية لاستكمال هذه الاتصالات قبل جلسة مجلس الوزراء المقبلة على أمل إقرار الصيغة التي كانت قد وضعت في قصر بعبدا بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي بحضور الرئيس ميقاتي.
وأضافت أن هناك رغبة في عدم اللجوء إلى التصويت كي لا يصار إلى خلق مناخ يؤثر على الملفات الأخرى التي ستعالجها الحكومة خلال الأسابيع المقبلة.
وعلم في هذا السياق ومن مصادر مطلعة أن الوزير نحاس بصدد تحضير ووضع أفكار جديدة تتعلق بموضوع تصحيح الأجور سيصار إلى اعادة بحثها مع الجهات المعنية تمهيداً لتقديم اقتراح بذلك إلى مجلس الوزراء، وذلك في موازاة التأكيد المعلن من وزير العمل على أنه لن يوقع على أي مرسوم يخالف الدستور والقوانين ولا يراعي حاجات تحصين الأجر.
التعيينات على نار حامية
إلى ذلك، ينتظر أن يوضع ملف التعيينات الإدارية الدبلوماسية على نار حامية في ضوء الاتفاق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على اعتماد الآلية السابقة في هذا الملف، على الرغم من استمرار التباين حول بعض الأسماء المرشحة لبعض المواقع خاصة لرئاسة مجلس القضاء الأعلى.
وأمس أعلن الرئيس سليمان رفضه اعتماد منطق السلة في التعيينات الإدارية، وإنما اصدارها تباعاً وفقاً للآلية المعتمدة.
إلا أن مصادر أخرى كشفت عن اتفاق غير معلن لتجاوز موضوع تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى والمباشرة بالتعيينات الأخرى.
أضافت: ان التحضيرات بدأت لعرض التعيينات المتيسرة وعلى دفعات على مجلس الوزراء بعد رفع الوزراء المعنيين تقاريرهم في هذا الشأن.
ونقل الزوار عن الرئيس بري مساء أمس تأكيده على مواقف الرئيس سليمان، مشدداً على اقرار التعيينات طالما أن الآلية موجودة.
التشكيلات الدبلوماسية مرجحة الأسبوع المقبل
ولم تستبعد مصادر متابعة في هذا السياق أن يقر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوع المقبل «سلة» التشكيلات الدبلوماسية على مستوى السفراء سواء من خلال ترفيع الدبلوماسيين من الفئة الثانية إلى الفئة الأولى، أو اجراء تشكيلات على مستوى السفراء الحاليين خصوصاً أن هناك حاجة لتعيين حوالى 60 سفيراً.

