مصر وضرورة غياب العسكر

 كافر بظن الآخرين وبالمنطق من يدعي انه يعرف بلدا اكثر من اهله، بل ان غريبا بمجرد ادعائه بأنه يعرف شعابه اكثر من اهله ظالم لنفسه، ورغم محبتي وعشقي الشديدين لمصر وأهلها إلا أنني لا استطيع مهما حاولت ان اكون اقرب معرفة بها من اهلها، ولكن مصر هنا وباعتقادي هي بلدي وبلد كل العرب، لذا عندما اتحدث عنها فأنا اتحدث عن بلدي التي احبها واحب اهلها وأخاف عليهم، لا ينقص من وطنيتي شيئا اذا ما قلت انني احب مصر كحبي للكويت، بل ان قولا كهذا يزيد من وطنيتي كما يزيد من عروبتي واحترامي لبلد له فضل كبير علي شخصيا وعلى سائر بلدان المنطقة.
مصر ومنذ مئات بل آلاف السنين تاريخيا لم تكن لأهلها فقط بل بلد لكل الناس، ولست بحاجة لان اعدد ما ذكرته الكتب السماوية وكتب التاريخ في بلد طرحت فيه البركة من فوق سبع سماوات منذ الاف السنين، وسيبقى بلدا تسكنه البركة حتى يرث الله الارض ومن عليها.

اعلم ان حديثي تغلبه العاطفة هنا ويغيب عنه التحليل المنطقي للاشياء، ولكن كان هذا مدخلا لحديث اوجهه لكل المصريين الذين يرون نيران الفوضى تلتهم شعاب بلدهم.

قبل اشهر كتبت «أخشى ما اخشاه ان تتحول الثورة المصرية الى انموذج لثورة الفوضى» وكم تمنيت يومها ان اكون مخطئا، ولكن للاسف صدق توقعي وبدأ الحراك في مصر يدخل مرحلة الفوضى واللاتوازن، لا اريد التعليق على الاحداث المؤسفة الاخيرة لانها جرحت كل عربي وادمت قلوبنا هنا في الخليج قبل ان تقطر قلوب الاعزاء في مصر.

الفوضى في اي بلد اخر قد تعني نهايته تماما بل وربما اندثاره، ولكن ليست مصر التي ستهزها مثل تلك الفوضى مهما بلغ حد امواجها، فهناك سر في مصر ومنذ آلاف السنين يعيد الامور الى نصابها، وتعود مصر آمنة كما كانت بل وافضل.

لست في معرض تقديم قراءة ولكن تاريخ مصر يذكر انها مرت بما هو اسوأ وتجاوزته وعادت كما كانت.

الفوضى في مصر الان مفتعلة، وستتوقف متى مازالت الاسباب، واهمها ان تاخذ العملية الديموقراطية مسارها الطبيعي، وان تعود مصر الى مدنيتها وتنزع عنها اللباس العسكري.

في 25 يناير كنت في ميدان التحرير ورأيت بداية الثورة وحضرت التنحي وباركت، ولا زلت عند ايماني بالثورة التي تعيد للجميع حقوقهم، وأما الفوضى فجزء من ضريبة سياسية جاءت من خارج اسوار الثورة، ربما بتدخل حكومات عربية او غربية، او من الداخل المصري نفسه، المهم ان الثورة لم تتسبب بالفوضى، بل فتحت بابا لها، بل اكثر من باب، بابا اميركيا وبابا غربيا عاما، وبابا عربيا وبابا يفتح على الثكنات، وهذا الباب الاخير هو الاخطر والذي يجب ان يغلق.

الفوضى جاءت من خارج الثورة لا من داخلها.

مصر لن تتحول الى لبنان السبعينيات، ولن تقسم كما حصل مع الشقيقة السودان، ولن تتحول الى افغانستان بوصول الاسلاميين الى سدة السلطة.

مصر ستبقى كما نعرفها، الامر ليس بحاجة سوى ان يزول اللون «الكاكي» من المشهد وسنكون وتكون مصر بألف الف خير. 

السابق
سورية: طائفية السلطة والمعارضة!
التالي
قطر وتركيا والرسائل الدموية