اللواء: الأكثرية تنقلب على ميقاتي وتقرُّ مشروع نحاس بأغلبية 15 صوتاً

هل هي <كيدية سياسية> داخل صفوف الائتلاف الحكومي، دفعت بفريق الأكثرية فيها إلى <الثأر> من <الفريق الوسطي> لرد الاعتبار إلى مشروع وزير العمل شربل نحاس لتصحيح الأجور، أم هو <انقلاب سياسي> لفرض موازين جديدة داخل الحكومة يكون الثقل الأساسي فيها النائب ميشال عون مدعوماً من حليفيه <حزب الله> وحركة <أمل>؟!
الثابت في ما جرى أمس في مجلس الوزراء، أن هذا الفريق الثلاثي خرج منتصراً بالتصويت فيما تعرّض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لانتكاسة، رغم أنه سعى قبيل الجلسة إلى قيادة مفاوضات شاقة مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، أسفرت عن اتفاق خطي، وصف بأنه <تاريخي ولا مثيل له بين طرفي الإنتاج>، وذلك قبل أن يفاجأ بطلب الوزير نحاس طرح مشروعه على التصويت، وينال بالتالي، أكثرية الأصوات 15 مقابل 11 وامتناع وزير واحد هو وائل أبو فاعور، وكان ذلك أول إشارة الى انقلاب وزراء حركة <أمل> على الاتفاق الذي رعاه وبشكل مباشر المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل والذي كان أبلغ المجلس أنه <حقق إنجازاً> بأنه <توصل مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي الى اتفاق خطي موقّع>، لكنه عندما طرح الأمر على التصويت صوّت الى جانب مشروع نحاس·

والثابت أيضاً أن ما جرى، كان محصلة اللقاء الذي جمع مساء أمس الأول الأمين العام لـ <حزب الله> السيّد حسن نصر الله والنائب عون، والذي هدف إلى ترميم العلاقة بين الطرفين والتي كانت قد اهتزت خلال الشهور الماضية، نتيجة سوء التنسيق بين الوزراء، والتباين على الأولويات، وهو ما أكد عليه البيان الذي أذاعته العلاقات الإعلامية في <حزب الله>، عندما لفت الى <أهمية التنسيق الكامل في المرحلة المقبلة، واعتماد آليات فعّالة لذلك>، وكذلك إلى <التأكيد على متانة التفاهم والتحالف القائم بين الطرفين>·

وفي تقدير مصادر مطلعة أن هذا اللقاء كرّس التفاهمات التي سبق لوزراء الحزب والتيار العوني أن وضعوها، في خلال الاجتماعات التي عقدت في منزل الوزير جبران باسيل، وبمساهمة فعّالة من الوزير خليل، بدليل إشارة البيان إلى أن نصر الله وعون ركّزا على إجراء تقييم لمجمل الأداء الحكومي خلال الأشهر الماضية، بقصد التنبيه على حلفائهما بأن هناك مرحلة جديدة، وصفها الوزير باسيل بعد جلسة مجلس الوزراء بأن <هناك معادلة جديدة في الحكومة يجب أن يعرف العالم كيف يتعامل معها>·

وبحسب هذه المصادر، فإن المعادلة الجديدة التي تحدث عنها باسيل يفترض أن تنسحب أيضاً على ملف التعيينات الذي كشف الرئيس بري بعد زيارته الأسبوعية لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا، أنه <يسلك الاتجاه الإيجابي> من دون أن يعطي إيضاحات، باستثناء دعوته إلى <اعتماد الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء في هذا المجال>·

وأرفق بري إشارته مجدداً الدعوة إلى استئناف الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية، معتبراً بأن <الحوار هو المكان الطبيعي لمناقشة كل القضايا التي تهم الوطن والمواطن والهواجس لدى كل اللبنانيين>·

أما ردّة فعل الرئيس ميقاتي فجاءت هادئة رغم شعوره بالصدمة، إذ اعتبر لدى مغادرته التصويت خطوة ديمقراطية يحترمها، لكنه قال: <لا أعرف إذا كان مجلس شورى الدولة سيقبل به، والهيئات الاقتصادية ستوافق عليه، سنرى>· مع العلم أن هذه الهيئات قررت اللجوء الى مجلس شورى الدولة للطعن بقرار تصحيح الأجور، بحسب ما أبلغ رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمّد شقير لـ?<اللواء> الذي لوح باحتمال ذهاب الهيئات إلى أبعد من ذلك بهدف الدفاع عن الاقتصاد اللبناني، وقال <مبروك لأهل السياسة على قرارهم··· والله يرحم الاقتصاد وخاصة الصناعة اللبنانية، مستغرباً كيف يمكن للحكومة أن تتخذ قراراً سياسياً بعيداً عن اتفاق الهيئات والاتحاد العمالي العام اللذين نجحا ولاول مرّة بالاتفاق على ارقام موحدة من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، مضيفاً بأن طرح نحاس هو طرح سياسي فقط لا غير، فليتحمل هو وجميع من صوتوا على القرار مسؤولية الافلاسات التي ستحصل، وارتفاع نسبة البطالة·

ومن جانبه، ألمح رئيس الاتحاد العمالي غسّان غصن إلى إمكان تعليق الاضراب العمالي المعلن في 27 كانون الأوّل الحالي· مشيراً الى أن هكذا قرار لا يتخذ بشكل منفرد، لافتاً إلى أن المجلس التنفيذي للاتحاد سيجتمع غداً الجمعة لتحديد الموقف النهائي·

ولفت إلى ان اتفاقاً كان تمّ بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي لكن الحكومة اتخذت قراراً آخر، وبالمحصلة فالنتائج واحدة، موضحاً أن الاتفاق الذي كان تمّ بين الطرفين هو على اساس الالية المعتمدة لتصحيح الأجور، على ان يصدر مرسوم مستقل لتحديد بدل النقل والتعليم، لكن الحكومة وجدت انه من الأفضل أن تضم النقل والتعليم إلى صلب الأجور·

اما الوزير نحاس، فوصف نتيجة التصويت بأنه <انجاز> وخطوة حاسمة في مسار الحكومة نحو التغيير والإصلاح، وانها طوت 16 عاماً من الاعتداء على الأجور وحقوق العمال والموظفين·

وقال في بيان أصدره ليلاً <انه في نهاية هذا الشهر سيتقاضى الاجراء اجراً حقيقياً محصناًً بقوة القانون، إذ بات بدل النقل في صلب الاجر، يستحق لجميع الاجراء وتترتب عليه كاملاً اشتراكات صندوق الضمان ويتم احتسابه في تعويض نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز سيستكمل بمراجعة دورية للاجور، وفقاً لمؤشرات غلاء المعيشة، ما يضع حداً نهائياً للمخالفات القانونية السابقة التي شوهت الاجر وأفقدته حصانته·

وأكّد نحاس لـ?<اللواء> انه سيرسل المشروع اليوم إلى شورى الدولة للرد عليه بسرعة، وإذا تمت الموافقة عليه سيرسل فوراً إلى الجريدة الرسمية، على أن يبدأ مفعوله من هذا الشهر·

مجلس الوزراء ولاحظت مصادر وزارية أن طلب نحاس طرح مشروعه على التصويت فاجأ الرئيس سليمان وكذلك الرئيس ميقاتي الذي كان أبلغ المجلس بأنه نجح في التوصّل إلى اتفاق خطي وقع عليه ممثلو الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، لكن سليمان اضطر إلى الموافقة على طرح الأمر على التصويت، وجاءت المفاجأة الثانية، حيث سقط الاتفاق الخطي الموقع بـ?11 صوتاً ونال مشروع نحاس 15 صوتاً، وامتنع الوزير أبو فاعور عن التصويت، فيما كان غائباً عن الجلسة في تلك اللحظة الوزراء: سليم كرم، فيصل كرامي وناظم خوري·

الموقعون لصالح مشروع نحاس هم: علي قانصو، حسين الحاج حسن، فادي عبود، شكيب قرطباوي، فريج صابونجيان جانجيان، علي حسن خليل، محمّد فنيش، جبران باسيل، شربل نحاس، عدنان منصور، مروان شربل، غابي ليون، نقولا صحناوي وفايز غصن·

اما المصوتون إلى جانب الاتفاق فهم: الرئيس ميقاتي، سمير مقبل، نقولا فتوش، محمّد الصفدي، علاء ترو، نقولا نحاس، مروان خير الدين، غازي العريضي، أحمد كرامي، وليد الداعوق وحسان دياب·

ولفتت المصادر إلى أن خطوة نحاس بدت منسقة مع الحلفاء، خصوصا وان اجتماعاً تنسيقياً عقد قبل الجلسة بين وزراء التكتل وحزب الله·

تجدر الاشارة إلى ان اتفاق طرفي الانتاج كان يقوم على جعل الحد الادنى 675 الف ليرة مع زيادة 175 الفا للشطر الاول واضافة 50 الفا للشطر الثاني و50 الفا اخرى للشطر الثالث، واتفق على ان يكون بدل النقل 8 آلاف وان تبدأ المنح المدرسية بـ 750 الفا وان يكون سقفها مليون ونصف مليون ليرة·

عرسال والى جانب قضية الاجور، لم تغب اتهامات وزير الدفاع فايز غصن لبلدة عرسال بتهريب السلاح وادخال العناصر الارهابية من <القاعدة> عن اجواء الجلسة، اذ اثار الوزير هذا الامر، متحدثا عن وجود اعضاء <للقاعدة> في البقاع الشمالي، وعن احتمال قيامهم بأعمال ارهابية، واكتفت المعلومات بالاشارة الىان مجلس الوزراء اكد دعمه لاجراءات الجيش في هذا المجال·

غير ان اوساطا ديبلوماسية، اعتبرت ان اتهامات غصن بمثابة تغطية لاي عملية عسكرية قد يقوم بها الجيش السوري في منطقة عرسال، واستغربت كلام غصن الذي كان يفترض به ان يترأس اجتماعاً امنياً عسكرياً لارسال الجيش إلى المنطقة الحدودية للعمل على صد عناصر <القاعدة> ومنع اي تسلل او تهريب إلى الاراضي السورية، ويحول بالتالي، دون قيام الجانب السوري بأي عملية اختراق للحدود·

وقالت هذه الاوساط ان ما قد يحصل في عرسال يحمل الحكومة مسؤولية مزدوجة، سواء بالنسبة للحفاظ على امن وسلامة الاهالي وممتلكاتهم، من عناصر <القاعدة> الذي قال الوزير انهم موجودون فيها، كما ان من واجب الحكومة حماية البلدة ضد اي هجمات قد تقوم بها قوات أمنية سورية تحت ذريعة التصدي لعناصر <القاعدة> (راجع تفاصيل اخرى صفحة 4)·

بيروت منزوعة السلاح في غضون ذلك، زار وفد من نواب بيروت امس الرئيس سليمان، في بعبدا، في بداية تحركهم للمطالبة بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، وبهدف تعزيز وحماية السلم الاهلي·

واوضح بيان اصدره الوفد انه توجه الى رئيس الجمهورية بالتأكيد على مرجعية الدولة في احقاق الحق ووضع حد لحالة الفلتان الامني المتمثل بالسلاح المنتشر بين ايدي بعض المجموعات التي تعبث في الاحياء والشوارع، وذلك عن طريق وضع خطة تتولاها الاجهزة الامنية لجمع ومصادرة السلاح من ايدي العابثين، اذ ان الامن بالتراضي والتوسل لم ولن يتمكن من حماية المواطن وعيشه بحرية وكرامة·

ولفت البيان إلى ان الرئيس سليمان كان متفهماً لما طرحه الوفد، وابدى اهتماما شخصيا بالسعي لتكريس السلم الاهلي في بيروت وكل لبنان، وتمنى على نواب العاصمة الاستمرار بمتابعة الموضوع معه ومع كافة الفعاليات، مؤكداً على دور الدولة في القيام بكل واجباتها في هذا المجال·

وكشف احد النواب الذي كان ضمن الوفد ان الرئيس سليمان صارح الوفد بصعوبات تحول دون تمكن القوى الامنية من الامساك بالارض، مشيرا إلى انه عندما يكون هناك خصم واضح مثلما حصل في مخيم نهر البارد، فإن الدولة تكون حاسمة وحازمة، وتستطيع ان يقضي على بؤر العبث بالزمن، لكن المشكلة في بيروت تختلف لانه ليس هناك من طرف واضح او عصابة ما تستطيع الدولة ان تلاحقها، اذ ان السلاح والمسلحين موجودون في الشوارع بشكل غير ظاهر وفي داخل البيوت، مشيراً إلى ان الجنود يجدون صعوبة كبيرة عندما يحصل اشتباك ما داخل الشوارع والاحياء في الإمساك بالوضع، نتيجة وجود المسلحين بين البيوت، والجندي في هذه الحالة لا يستطيع تعريض المواطنين للخطر، اذا رد على مطلقي النار بالمثل·

وشدد الوفد انه ليس مع مداهمة البيوت، لكن طلبه يقتصر على منع الظهور المسلح في الشارع بسبب أو بدون سبب، وتوفير موقف سياسي حازم من الجميع ينعكس على القوى الأمنية بالحسم في المحاسبة والعقاب·

وأوضح المصدر ان النواب سيطلبون اليوم موعداً من الرئيس بري، وشكلوا الوفد لهذه الغاية، سيكون من بين أعضائه النائب هاني قبيسي رغم انه لم يشارك في الاجتماع الموسع·

الحريري في أنقرة وعلى صعيد آخر، شكلت المحادثات التي أجراها الرئيس سعد الحريري في أنقرة أمس، مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته داوود أوغلو حدثاً سياسياً لافتاً، وخصوصاً انها جاءت وسط تطورات بالغة الأهمية سواء في سوريا أو في العراق·

وأكدت مصادر دبلوماسية أطلعت على تفاصيل هذه المحادثات، ان الجانب التركي مستمر بصلابة بدعم انتفاضة الشعب السوري سياسياً ولوجستياً، وان هناك اتصالات مع الدول العربية، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وقطر لاتخاذ الخطوات المقبلة ليس فقط بالنسبة للوضع في سوريا وانما أيضاً للوضع في العراق·

وشددت المصادر على أهمية كلام الوزير أوغلو الذي أعلن ان المبادرة العربية تجاه الأزمة السورية هي مبادرتنا، معتبرة ذلك بأنه أقوى موقف تركي يصدر حتى الآن، وهو جاء بعد توقيع سوريا للبروتوكول مع الجامعة العربية، الشعب السوري قتلوا بعد التوقيع على البروتوكول، معتبراً ذلك بأنه <غير مقبول> علماً ان البروتوكول له عدة أبعاد مهمة، منها ارسال المراقبين واطلاق السجناء ووقف أعمال القتل·

وقال <نأمل ان تتوقف هذه المجازر ليس بأسرع وقت ممكن بل فوراً>·
  

السابق
الحياة: أردوغان وأوغلو يبحثان مع الحريري الأزمة السورية: تركيا تطلب وقف المجازر فوراً وتراقب تنفيذ المبادرة
التالي
الانباء: الحريري التقى أردوغان: سأهنئ الشعب السوري قريباً بسقوط النظام