الانوار: 32 مليون دولار لتمويل المحكمة من هيئة الاغاثة التابعة لميقاتي

تحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية، اقفل ملفا اثار سجالات واسعة منذ تشكيل الحكومة، ولكنه ترك تساؤلات حول الطريقة التي تم بها، وحول موقف اطراف الاكثرية منه. وفيما طرحت المعارضة احتمال وجود صفقة مقايضة وراء المخرج الذي اعتمد، لم يصدر اي تعليق عن العماد ميشال عون فيما سيعلن حزب الله موقفه اليوم.
التطورات بدأت باطلالة لرئيس الحكومة ظهر امس اعلن فيها انه حوّل حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية. وقال: إن هذه الخطوة ليست انتصارا لفريق او انهزاما لآخر، ولا هي تسليم باتهام أشخاص او جهة بالضلوع في جريمة الاغتيال …انه باختصار قرار وطني يحفظ لبنان ولا يعرضه لاختبارات قاسية بدأت تلوح طلائعها في اكثر من مجال، إنه قرار وطني يحمي وحدة لبنان ارضا وشعبا ومؤسسات ويخنق الفتنة في مهدها.
ولم يعلن ميقاتي مصدر الاموال، الا ان مصدرا حكوميا قال ان المبلغ وقيمته 32 مليونا و180 الف دولار اخذ من الهيئة العليا للاغاثة التابعة مباشرة لرئاسة الحكومة.

وقد نقلت قناة المنار عن مصدر رئاسي اشارته الى ان تمويل المحكمة لم يحظ ببركة الحكومة ولم يمر عبر المؤسسات الدستورية، انما الرئيس نبيه بري اخرج في ساعات متأخرة من ليل امس الاول الصيغة – الحل من جيبه ووافق عليها ميقاتي.
وفيما لم يصدر اي تعليق عن العماد ميشال عون حول الموضوع، قالت المنار ان الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله سيحدد موقف الحزب من تمويل المحكمة في كلمته بمجلس عاشوراء اليوم.
واضافت ان لا جلسة للحكومة قبل الثلاثاء المقبل، وان رئيس الجمهورية سيسافر في رحلة عمل رسمية الى ارمينيا ايام الخميس والجمعة والسبت بعد الثلاثاء المقبل، مما قد يعيد ترتيب الاولويات بما يلبي طروحات تكتل التغيير والاصلاح والتي يدعمها وزراء حزب الله وحركة امل.

وقال الرئيس بري ان ما حصل هو لمصلحة البلد، وعلى الحكومة الانصراف الى معالجة القضايا والملفات الحيوية الملحة، ان على الصعيد الاقتصادي او على صعيد الوضعين المعيشي والاجتماعي.
وقد اتصل رئيس الجمهورية بالرئيس بري مباركا الحل الذي حصل، كذلك تلقى رئيس المجلس اتصالا مماثلا من رئيس الحكومة.
ومع ترحيب المعارضة بتأمين التمويل للمحكمة، الا انه كانت لها اعتراضات شكلية. فقد قالت الامانة العامة لقوى 14 آذار انها اذ تستنكر هذه الصيغة التي تم فيها تهريب التمويل، وترفض الشكل الذي يجعل من قضية وطنية بحجم العدالة للبنان وشهدائه موازية لحادث من فعل الطبيعة يعالج من خارج مجلس الوزراء، تؤكد في المقابل أن في ذلك إنتصارا لمبدأ التمويل، وإعترافا من جانب السلطة بالمحكمة وسقوطا لكل الإتهامات السابقة لها. وتطالب الأمانة العامة بإلتزام الحكومة التعاون الكامل مع المحكمة إبتداء من تسليم المتهمين الأربعة الى القضاء الدولي.اما تيار المستقبل فاعتبر في بيان، ان الإعلان عن تحويل حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية هو خطوة في الإتجاه الصحيح، وإقرار من جميع أعضاء الحكومة وفي طليعتهم حزب الله بأهمية المحكمة التي نريدها سبيلا لتوفير مقومات الاستقرار في البلاد وإجراء محاكمة عادلة وشفافة للمتهمين، وحزب الله مسؤول في هذا المجال عن متابعة المسار الذي بدأه لتغطية تمويل المحكمة عبر المساعدة في تسليم المتهمين الاربعة.
وسألت مصادر سياسية في حديث لقناة اخبار المستقبل: هل جريمة اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري من الحوادث العادية التي تتعامل معها الهيئة العليا للاغاثة لتمول المحكمة؟ وهل هي من الكوارث الطبيعية؟ وهل هناك صفقة ومقايضة وراء المخرج الذي سمح لميقاتي بالتمويل فقدم التنازلات للتيار الوطني الحر؟

وقد انشغلت اوساط سياسية في تحديد الرابح والخاسر من هذا المخرج لتمويل المحكمة واعتبر المنسق العام لقوى 14 اذار فارس سعيد ان قرار التمويل يشكل انتصارا واضحا وقاطعا لتيار الاستقلال الذي لم يكف عن دعم انشاء المحكمة في مقابل تيار اخر اتهمها بأنها محكمة اميركية اسرائيلية.

ونقلت محطة ام. تي. في عن مصادر سياسية قولها ان دم رفيق الحريري انتصر ودماء كل الشهداء الذين سقطوا منذ عام 1975 حتى الساعة انتصر العنق على السكين والنعجة على الجزار. اما الخاسرون فكثر: الخاسر الاول رئيس الحكومة لأنه اضطر الى تهريب قرار التمويل في دلالة على عجزه عن السيطرة على مجلس وزرائه. الخاسر الثاني حزب الله الذي صرف الحبر والمطالعات والصدقية قبل ان ىأتيه القرار السيادي من خارج الحدود، فصارت المحكمة اسرائيلية شوي، واميركية شوي. والخاسر الثالث العماد عون الذي ما انفك يزايد على كل حلفائه وذهب الى حد قطع اليد قبل التوقيع على التمويل. والخاسر الاخير والاكبر، الدولة اللبنانية التي اظهرت مرة جديدة ان لا آمر فيها ولا ناهي وقراراتها تؤخذ عنها خارج الحدود.
اما مصادر عين التينة فقالت ان لبنان نفذ التزاماته الدولية دون ان تكون على حساب احد، ولم تحرج طرفا. فمن يعارض التمويل بقي على موقفه، ومن يؤمن بأن المحكمة مسيسة، لم يبدل رأيه ولم يوقع على غيره. وحدها قوى 14 اذار تخبطت بتصريحات بين تيار يرى في التمويل خطوة في الاتجاه الصحيح واعترافا بشرعية المحكمة، وبين من ينتقد خطوة ميقاتي ويعتبرها تهريبا للتمويل.

في موضوع اخر، صرح وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني نقولا نحاس لوكالة فرانس برس بان لبنان ملتزم بتنفيذ العقوبات العربية على سوريا، رغم عدم تصويته عليها، مشيرا في الوقت نفسه الى ان لا مجالات تعامل مع الحكومة السورية اصلا في لبنان.
وقال نحاس ان لبنان ملتزم بتنفيذ العقوبات التي اقرتها جامعة الدول العربية، وبالتالي لن يكون هناك تعاط اقتصادي او مالي لا مع الحكومة السورية ولا مع المصرف المركزي السوري.
هذا ورحبت الولايات المتحدة امس بقرار لبنان دفع حصته من تمويل المحكمة، واعتبر مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان عمل المحكمة الخاصة بلبنان فرصة للبنان لتجاوز تاريخه الطويل في الافلات من العقاب بسبب العنف السياسي.
على صعيد آخر، نفذ الفهود السود وسرية الخيّالة والكلاب البوليسية في قوى الأمن الداخلي، أمس مناورة، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض الأمن في الشرق الأوسط..
وجرى خلال المناورة تقديم عروض قتالية ومداهمة وتوقيف مطلوبين خطرين، وذلك بحضور اللواء أشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي، العميد روبير جبور قائد وحدة القوى السيارة، ممثلين عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة.  

السابق
الراي: لبنان يسدد حصته من تمويل المحكمة الدولية
التالي
الديار: ميقاتي مول وبري اخرج الحل ووعود لعون و14 آذار مستاءة .. وموقف لنصرالله اليوم