الجمهورية : خشية أميركية على لبنان اذا لم يطبّق التزاماته

 قالت "الجمهورية " :
في موازاة قرار أوروبي بتشديد العقوبات المفروضة على النظام السوري، اشتد الكباش العربي ـ السوري مع بدء سريان العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية على دمشق، التي سارعت الى الرد عليه شعبيّا من خلال تظاهرات نددت بالقرارات العربية، ورسميّا على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم في مؤتمر صحافي مطوّل اعتبر فيه ان الجامعة أغلقت جميع النوافذ مع بلاده، متّهما بعض الاعضاء فيها بدَفع الامور نحو التدويل. كما ردّ على وزير خارجية فرنسا الان جوبيه بالقول: "مَن يَعِش يَر اذا كانت ايام فيما ترك القرار العربي ارتياحا دوليّا واسعا ولقي ترحيبا من المعارضة السورية، جدّد وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور التأكيد على أنّ لبنان "لن يطبّق عقوبات الجامعة العربية على سوريا لأنه لا يوافق عليها"، موضحا ان "موقف النأي بالنفس يعني أن لبنان يرفض العقوبات ولن ينفذها".
وأعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان مصرف لبنان ليس لديه أي مال للمصرف المركزي السوري على دفاتره في لبنان، والحكومة السورية ليس عندها أي رصيد لدى المصرف المركزي اللبناني، وطمأن الى أنّ العقوبات على سوريا "لن يكون لها آثار ولا تتطلب منّا أي مبادرات، ونحن لسنا معنيين فيها وليس هنالك أي احراج". أمّا "حزب الله" فوصف العقوبات بـ"الإجراء الظالم" ضد سوريا حكومة وشعبا". ورأى أنها "تأتي في سياق سياسة أميركية صَرفة تخدم المشاريع الأميركية في المنطقة".
وسط هذا المشهد، بقيت الصورة الحكومية مهتزّة، جرّاء الزوبعة التي احدثها موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي هدد بالاستقالة إذا سقط بند تمويل المحكمة في جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا، من جهة، وإعلان وزراء "تكتل التغيير والإصلاح" مقاطعة جلسات مجلس الوزراء وعدم العودة عن قرارهم إلا إذا استجاب ميقاتي لمطالبهم". فيما عُلم أن اتصالات تجري في هذا الإطار لعدم سقوط الحكومة في جلسة الغد.
في غضون ذلك، كررت الولايات المتحدة الأميركية دعوتها لبنان لتلبية جميع التزاماته الدولية، بما فيها التزامه التمويل والتعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان.
وعبّرت السفيرة مورا كونيللي عن خشية بلادها "مِن أن يؤدي فشل لبنان في تلبية التزاماته تجاه المحكمة إلى عواقب جدّية، إذا لم يُلبّ لبنان التزاماته الدولية"، لافتة الى ان "الولايات المتحدة تلتزم بلبنان مستقرا وسيّدا ومستقلا". ورأت أنّ احداث سوريا لا تهدّد استقرار لبنان.
وفي السياق، اعتبر رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دايفيد باراغوانث ان الهدف الأساسي للمحكمة هو مقاضاة القتلة الذين أودوا بحياة مواطنين لبنانيّين، مشيرا الى ان زيارته إلى بيروت عزّزت ثقته بالقدرة على إنجاز المهمة، وهي مكافحة الإفلات من العقاب. قائلا: "هذه المحكمة التي تضمّ قضاة محترفين اختيروا على المستوى الدولي، وقضاة من كبار قضاة لبنان، هي مؤسّسة انتقاليّة. ونحن عازمون على إنجاز مهمّتنا بما يمكننا من سرعة يتيحها لنا الإنصاف".
وعلى مسافة ساعات من انعقاد جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا غدا الاربعاء، والتي ستناقش بند "المساهمة في موازنة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان". بقيت قنوات الاتصال مفتوحة على مصراعيها بين بعبدا وعين التينة والضاحية والرابية، بغية إيجاد مخرج يَحمي الاكثرية من قطوع انفجار الحكومة. وسُجّل تحرك لوزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور الذي زار رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري.
ونفى وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ"الجمهورية" وجود معطيات واضحة بعد "سوى أنّ هناك جلسة لمجلس الوزراء غدا، واذا لم يكتمل النصاب لا تعقد الجلسة، وسيُدرس الموضوع في حينه. وأوضح انه ليس على علم ان الرئيس ميقاتي أعطى مهلة اسبوع إضافية، وإلّا فالاستقالة باتت جاهزة. لكنه لفتَ الى ان" ميقاتي قال بشكل واضح انه اذا وصل الى قناعة بأن استمرار الحكومة سيشكّل ضررا على لبنان، فمن المؤكد انه سيقدم استقالته".
وأبدى نحاس تخوّفه على لبنان وليس على الحكومة "فالحكومة تذهب وتأتي أخرى، هذا تفصيل جزئي لكن الخوف الكبير هو من الانعكاسات السلبية على المجتمع اللبناني".
وطمأن نحاس في مجال آخر الى أنّ لبنان لن يتأثر بالعقوبات العربية على سوريا، لأنها عقوبات مفروضة على التعامل مع الحكومة السورية، وبالتالي لا مجالات نتعاطى بها معها كي نتأثر، كما ان الاستجرار الكهربائي غير مشمول بالعقوبات".
واكدت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" ان جملة أفكار يتمّ التداول بها للخروج من أزمة التمويل، لكنه لم يتم الاتفاق على أي منها في انتظار عودة رئيس الحكومة من الفاتيكان، لكي تُستأنف جديّا وفعليّا المفاوضات صباح اليوم، وهي ستستمر حتى الربع الساعة الأخير قبل انعقاد الجلسة للتفاهم على كل الأمور التي باتت تعرقل العمل الحكومي.
ولفتت المصادر الى انه على رغم عدم التوَصّل الى خطوات جدّية، إلا ان هناك ارادة حقيقية لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتحرّك لإيجاد حل اليوم وقبل الغد.
وإذ أكدت المصادر ان جلسة مجلس الوزراء ما تزال في موعدها غدا، رأت ان التطورات التي قد تحصل، ومنها إمكانية تأجيل الجلسة هي رهن الاتفاق الذي قد تجمع عليه كل الاطراف.
وتشخص الأنظار الى الموقف الذي سيعلنه النائب ميشال عون عقب اجتماع "تكتل التغيير والاصلاح" في الرابية لتحديد بوصلة الامور، بعدما رهن وزراؤه مشاركتهم في الجلسات الوزارية بـ"اعتماد أولويات مطالب الناس، قبل قضية تمويل المحكمة".
وعشيّة الاجتماع، قال عضو "التكتل" وزير العمل شربل نحاس لـ"الجمهورية" إنّ جلسة مجلس الوزراء ما تزال قائمة في موعدها حتى الآن. مؤكدا ان "لا احد يُثنينا عن موقفنا الذي نلتزم به، وقد أرسلنا الى المجلس اليوم (أمس) مشروع قرار يتضمن مجموعة متكاملة من مشاريع المراسيم والقوانين الآيلة الى تصحيح الاجور ومواكبته بما يتوافق مع المصلحة الاقتصادية العامة، وننتظر لنرى اذا كانت جلسة الغد ستبتّ هذا الموضوع الحيوي للبنانيين، أم لا".
واكد نحاس "ان تأمين مصالح الأجراء والمؤسسات في لبنان هو موضوع اهم بكثير من مسألة اذا كنا سنموّل بعض موظفين في محكمة دولية أنشأتها الأمم المتحدة، فنحن مسؤولون عن أُجَراء لبنان قبل ان نكون مسؤولين عن أُجراء محكمة دولية".
ولدى سؤاله عَمّا إذا طارت جلسة الاربعاء التي وُصفت بالمصيرية وقدّم ميقاتي استقالته، فهل سيُحمّل التكتل مسؤولية الاستقالة؟ أجاب: "هذا قرار عائد له، ونحن لسنا ضائعين في هذا المجال. هو من يتحمل المسؤولية، ونحن موقفنا أعلّناه عن كل اقتناع وليس مناورة".
في المقابل، أكّدت مصادر بارزة في "التيار الوطني الحر" لـ"الجمهورية" أن لا احد لديه مصلحة بتعقيد الامور"، وقالت: "فتحنا أبوابنا للتفاهم على الافضل حتى لا يكون هناك أسباب تضطرنا لمقاطعة جلسات مجلس الوزراء". وعوّلت على المساعي التي يقوم بها الرئيسان سليمان وبري، وعلى إرادة رئيس الحكومة "بتغيير أدائه تجاه وزراء التكتل، كي لا يبقى التعاطي معهم مختلفا عن الحلفاء الذين تمرّ مطالبهم وكأنها خط عسكري".
وتمَنّت المصادر "ان يتبَدّل التعاطي معنا كي تستطيع الحكومة الانطلاق مجددا بشكل متجانس وكفريق عمل واحد"، ورأت أنّ "بري يؤدي دورا محوريّا في امكانية إيجاد مخرج للأزمة القائمة"، قائلة: "نحن على يقين بأنه سيجد الحل المناسب، وإلّا لماذا يُلّقب دائما بأنه صمّام الامان" ؟
ورأت المصادر انه "اذا لم يتم التوَصّل الى حلول مقبولة بين طرفي الحكم قبل موعد الجلسة، فقد يكون تأجيل الجلسة هو افضل الحلول لمزيد من البحث والتفاهم".
من جهته، شدد وزير الدولة بانوس مانوجيان على أهمية اجتماع التكتل اليوم، واشار لـ"الجمهورية" الى ان اللجنة المركزية في حزب الطاشناق لم تتخذ بعد قرارا نهائيا من مسألة تمويل المحكمة. وعند اتخاذه، سنطلع حلفاءنا في التيار و"المردة" عليه". 

السابق
الأخبار : عون : التمويل فدية لإنقاذ لبنان
التالي
الحياة : الفاتيكان ابلغ ميقاتي ان ” صدقية اي حكومة في التزامها مع المجتمع الدولي “