قيادي فلسطيني: هل يترأس أبو مازن الحكومة؟

يكاد يطغى اللقاء المرتقب عقده بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة <حماس> خالد مشعل في القاهرة اليوم (الخميس) على الأحداث المتسارعة، سواء التي تشهدها مصر أو المنطقة·
ويأتي ذلك انطلاقاً من أن عقد اللقاء يتم في ظل:

– التهديد الأميركي بفرض عقوبات على السلطة الوطنية الفلسطينية، إذا ما استمر الرئيس عباس في لقاء قيادة <حماس>، التي يصنفها الأميركان بأنها منظمة <إرهابية>·

– مواصلة المسؤولين الإسرائيليين التصعيد ضد السلطة الفلسطينية، والتهديد بالقيام بعملية عسكرية ضد قطاع غزة، إذا ما واصل الرئيس <أبو مازن> تنفيذ ما اتُفق عليه في المصالحة الفلسطينية مع <حماس> – على الرغم من مخاطر ذلك!·

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على التحضيرات لعقد اللقاء لـنا أن الرئيس عباس يدخل إليه وكلّه ارتياح من مطالبة الشارع الفلسطيني باستكمال المصالحة، والإسراع بتنفيذ بنودها، على اعتبار أن ذلك أساسي من أجل تحقيق الوفاق الداخلي·

وشددت المصادر على أن اللقاء سيتم عقده في موعده – أي اليوم (الخميس)، على الرغم مما تشهده مصر من أحداث·

وأبلغت المصادر <اللـواء> أن النقطة العالقة بشأن من سيتولى رئاسة حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، سيصار إلى تذليلها في هذا اللقاء، مع إصرار حركة <حماس> على عدم إعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي الدكتور سلام فياض رئاستها، لاعتبارات عديدة، وهو الأمر الذي لم يعد يتمسك به الرئيس <أبو مازن>، وخصوصاً أن مهمة الحكومة هي الإشراف على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية وإعادة إعمار قطاع غزة، حيث ستشرف لجنة مصرية بعضوية عربية على تطبيق الاتفاق·

وسجلت مصادر، ارتفاع أسهم رئيس مجلس إدارة <صندوق الاستثمار الفلسطيني> الدكتور محمد مصطفى (المقرّب من الرئيس عباس ومستشاره الاقتصادي) ليكون الأقرب لتولي منصب رئاسة الحكومة·

فيما كشف قيادي فلسطيني بارز لـ <اللـواء> أن أحد الاحتمالات، أن يتم طرح تولي الرئيس <أبو مازن> رئاسة الحكومة لهذه المهمة·

ويرافق عباس في زيارته، عضوا اللجنة المركزية لحركة <فتح> عزام الأحمد وصائب عريقات، سفير دولة فلسطين في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية بركات الفرا ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج·

ويرافق مشعل أعضاء المكتب السياسي لحركة <حماس>: موسى أبو مرزوق، محمد نصر، عزت الرشق، نزار عوض الله، خليل الحية وصالح العاروري·

ويأتي لقاء القاهرة، بعد الزيارة المهمة التي قام بها الملك الأردني عبد الله الثاني إلى رام الله، ولقائه الرئيس عباس في مقر المقاطعة، التي وصفتها مصادر مراقبة بالمهمة، انطلاقاً من التوقيت وما حملته من دلائل ورسائل لجهة:

– أنها أول زيارة، وتكاد تكون الوحيدة لزعيم عربي إلى مقر السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله منذ عدة سنوات·

– تأكيد دعم الملك عبد الله للقيادة الفلسطينية والرئيس <أبو مازن> من خلال زيارة رام الله، علماً أن العاهل الأردني يلتقي الرئيس عباس باستمرار في العاصمة الأردنية عمان، والتي تكاد تكون مقراً ومنطلقاً لزيارة الرئيس الفلسطيني في جولاته انطلاقاً من رام الله إلى الخارج·

– تمتين العلاقات الأردنية – الفلسطينية، وأن يكون ذلك من خلال <منظمة التحرير الفلسطينية> والسلطة الوطنية الفلسطينية·

– إبلاغ الرئيس <أبو مازن> عن دعم الأردن للمصالحة الفلسطينية، وأن تحسين العلاقات بين الأردن وحركة <حماس> لن تكون على حساب حركة <فتح> و<منظمة التحرير الفلسطينية>·

– دعم القيادة الفلسطينية في توجهها إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية الدائمة لدولة فلسطين، لأن تحقيق ذلك، يُفشل كل المخططات الاسرائيلية والاستعمارية، التي تتحدث عن وطن بديل للفلسطينيين، وأن الضفة الشرقية – أي الأردن هي المعنية بذلك·

والتقى الرئيس عباس رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي، في القاهرة، بحضور عدد من أعضاء المجلس العسكري والوفد المرافقة للرئيس عباس، حيث تناولت مسائل جوهرية، تهم الجانبين·

الأحمد { وأشار الأحمد الى <أن جلسة المباحثات بين الرئيس عباس والمشير طنطاوي، في القاهرة، تأتي في إطار استمرار المشاورات بين القيادتين الفلسطينية والمصرية، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوضع الفلسطيني، وفي إطار ما سبق وأبلغ به الرئيس عباس لجنة مبادرة السلام العربية بأنه سيستمر بالتشاور الثنائي مع الأشقاء العرب الذين هم على تماس مباشر في العملية السياسية القائمة، التي تواجه انسدادا في ما يتعلق بإحياء المفاوضات>·

وتابع: أطلع الرئيس المشير والمجلس العسكري – في هذا اللقاء الذي حضره وزير خارجية مصر محمد عمرو، ورئيس جهاز المخابرات الوزير مراد موافي – على آخر الاتصالات، سواء مع مبعوثي الإدارة الأميركية أو اللجنة الرباعية الدولية، أو الاتحاد الأوروبي، والجهود المبذولة لتذليل العقبات التي برزت في إحياء المفاوضات، والموقف السلبي الذي اتخذ من قبل بعض أطراف اللجنة الرباعية باتجاه طلب العضوية لفلسطين في مجلس الأمن، وبعد نجاح فلسطين بالحصول على العضوية في منظمة اليونسكو·

وأضاف: كما تطرّق اللقاء إلى الاحتمالات المستقبلية، خاصة في ضوء ما حددته اللجنة الرباعية عندما أعطت موعداً حتى 26 كانون الثاني من العام المقبل للقيام بجهودها في ما يخص عملية السلام في ضوء البيان الذي أصدرته في الثالث والعشرين من أيلول الماضي·

وأوضح الأحمد <أن الرئيس استعرض أيضاً الإجراءات التي اتخذت ضد السلطة الوطنية و <منظمة التحرير الفلسطينية>، وفي مقدمتها قرار الكونغرس الأميركي والمتمثل بتجميد المساعدات المقدمة للسلطة الوطنية، حيث أكد الرئيس للمشير طنطاوي أن الموقف الفلسطيني ثابت ويقوم على أساس، إما أن نتلقى المساعدات من دون قيد أو شرط، أو لا داعي لها، لأننا لا يمكن أن نفرّط بحقوقنا مقابل الحصول على هذه المساعدات>·

وأشار إلى <أن الرئيس عبّر عن أمله بأن يقوم الأشقاء العرب بتوفير شبكة أمان لـ <منظمة التحرير الفلسطينية> والسلطة الوطنية من خلال تقديم الدعم المالي، بما يدعم مجابهة العقوبات التي تفرض على الشعب الفلسطيني وقيادته>·

وشدد الأحمد على <أن الدعم العربي مطلوب حالياً وبشكل ملح، وخاصة بعد استمرار <إسرائيل> بحجز أموال الضرائب الفلسطينية>، مضيفاً <لقد أعاد الرئيس التأكيد على الاستعداد للعودة للمفاوضات بعد توفير أسس نجاحها، وفي مقدمة ذلك التزام <إسرائيل> بالوقف التام للاستيطان، والاعتراف بمبدأ حل الدولتين على أساس حدود 1967، وما جاء بخطة خارطة الطريق وقرارات الرباعية الدولية، وقرارات الشرعية الدولية·

وأكد <أن جلسة المباحثات بين الرئيس والمشير طنطاوي تطرقت إلى المصالحة الفلسطينية، وخاصة في ضوء اللقاء المرتقب بين الرئيس عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس>·

وأردف الأحمد: <لقد أكد المشير طنطاوي دعمه لجهود المصالحة، موضحا أن مصر ستستمر في توفير الأجواء الإيجابية التي من شأنها تعزيز وحدة الصف الفلسطيني، وأكد الرئيس أن جهود المصالحة بالنسبة له قضية استراتيجية، لأنها تعزز الصمود الفلسطيني والقدرة على مجابهة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية>·

وذكر <أن المشير طنطاوي طمأن الرئيس عباس على الأوضاع في مصر، وسير العملية الانتقالية بشكل طبيعي>، موضحاً <أن الجهود متواصلة للإسراع في إنجاز البرنامج الذي حدده المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية، وبما يعزز وحدة مصر وتماسكها وقدرتها على التصدي لأية محاولات لزعزعة الأوضاع فيها>·

ورداً على سؤال حول الرسالة التي يوصلها المجلس العسكري للعالم بعد حرصه الشديد على لقاء الرئيس واستضافة مصر لجلسة جديدة من الحوار الوطني، رغم الأوضاع الداخلية الراهنة في البلاد، أجاب الأحمد: بلا شك أن هذه رسالة لها مضمون مهم بخصوص دعم القضية الفلسطينية، وعندما حصلت أحداث التحرير كان موعد اللقاء قد حُدد، ونحن اتصلنا مع القيادة المصرية، وقلنا لها من دون حرج: نحن أشقاء ولا ضير من تأجيل اللقاء، لكن المشير طنطاوي صمّم على ضرورة عقد اللقاء في موعده، كما أكدوا أن لقاء الرئيس مع مشعل في موعده ومن دون تأجيل·

إبراهيم { وبشأن المصالحة الفلسطينية، أكد وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء محمد ابراهيم <أن اللقاء بين الرئيس عباس ومشعل في القاهرة سيجري في موعده المقرر (الخميس) رغم الأحداث التي تعصف بمصر حالياً>·

وأشار الى <أن مصر تضع نصب عينيها تنفيذ اتفاق المصالحه الموقع في القاهره في الرابع من أيار الماضي وتطبيق وثيقه المصالحه والتي تنص على ارسال لجنه مصريه عليا بعضويه عربيه الى الاراضي الفلسطينية للاشراف على تطبيق بنود الاتفاق على الأرض>·

وشدد اللواء ابراهيم على <أن تحقيق المصالحه الفلسطينية وإجراء اللقاء في اجواء ايجابيه وستواصل مصر مساعيها في رأب الصدع وجسر الهوة وحل نقاط الخلاف بين حركتي <فتح> و <حماس> من أجل طي صفحه الانقسام الى الأبد ولكي يشعر المواطن الفلسطيني بوحدة وطنه وعودة اللحمة بين جناحيه>·

ودعا <كافه القوى السياسية والفصائل الفلسطينية والفاعليات الجماهيرية والشعبية والشخصيات المستقلة الى بذل كل ما بوسعها من أجل تحقيق المصالحة المجتمعية وتجسيد بنود اتفاق المصالحة على أرض الواقع>·

وأوضح أن <القيادة المصرية ستواصل جهودها من اجل ان يكون عام 2012 عام الوحدة الوطنية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس>·

وأعلن اللواء ابراهيم <تأييد موقف السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بأن تجري المفاوضات وفق مرجعيات واضحه ومناخ ايجابي يسمح بإنجاز عملية السلام وتقدمها في المسار الصحيح بما يحقق المصالح الفلسطينية العليا للشعب الفلسطيني>·

السابق
القاء القبض على لص بسبب الفيسبوك!!
التالي
التحضيرات اكتملت في صور لإحياء عاشوراء