لزمت قوى 8 آذار الرافضة لتمويل المحكمة الخاصة بلبنان، أو المتحفظة عنه، الصمت حيال الخطوة الحاسمة التي أقدم عليها رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بإطلاق العد العكسي لبتّ هذا الملف الشائك عبر طلب وزارة المال سلفة خزينة لايفاء حصة لبنان من تمويل المحكمة عن السنة 2011.
وإذ بات في حكم المؤكد أن يكون الجمعة المقبل هو الموعد الحاسم لبت موضوع التمويل في جلسة مجلس الوزراء، رسمت المعطيات المتوافرة عن مواقف القوى المعنية في الحكومة من خطوة ميقاتي لوحة معقدة لا توحي بحصول أي تغيير جوهري محتمل في مواقف القوى الرافضة وفي مقدمها "حزب الله"، الأمر الذي دفع الأوساط القريبة من ميقاتي أو من قوى 8 آذار الى تجنب استباق جلسة مجلس الوزراء بأي توقعات او "سيناريو" للاحتمالات التي يرتبها هذا الاستحقاق. وقالت مصادر معنية لـ"النهار" أمس إن خطوة ميقاتي أملتها الدوافع والموجبات التي شرحها أمام زواره، وأوردت لنا أمس، ولم تأت بالتنسيق مع القوى السياسية الأخرى في الحكومة وإن تكن طرحت في لقاء جمع ميقاتي ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط مطلع الأسبوع الماضي في منزل صديق مشترك. وكشفت أن أجواء الاتصالات الجارية، وخصوصاً مع "حزب الله"، لا تبدو مشجعة حتى الآن، إلا أن هذه الاتصالات ستستمر مع سائر الأطراف المعنيين في الأيام القريبة، مع العلم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يطلب مزيداً من الوقت للتشاور.
ومع ذلك، لفتت أوساط قريبة من قوى 8 آذار الى أن هذه القوى كانت تتوقع اقدام الرئيس ميقاتي على تحريك هذا الملف قبل نهاية تشرين الثاني الجاري، لكنها لا تبدو واثقة من أن طرحها على مجلس الوزراء في جلسة الجمعة قد يكون نهائياً، وخصوصاً اذا اقتضى الأمر مزيداً من التشاور. أما في شأن طرح التمويل على التصويت في مجلس الوزراء، فبدت الأوساط القريبة من 8 آذار غير ممانعة فيه، مع لفتها الى أن الطرح على التصويت يعود في النهاية الى من يتولى رئاسة الجلسة، وفي حال التمويل يرجح أن يكون رئيس الجمهورية ميشال سليمان نظراً الى أن أهمية الملف تقتضي انعقاد المجلس برئاسته، فضلاً أن القاعدة الأساسية التي تسبق التصويت هي اتباع التوافق وفي حال تعذره يكون اللجوء الى التصويت "أبغض الحلال". وإذ لم يفت الأوساط الاشارة الى ان غالبية الثلثين متوافرة مبدئياً ضد التمويل، فإن مصادر وزارية أخرى أوضحت انه من السابق لأوانه الخوض في سيناريوات التصويت قبل جلاء مصير جولة كثيفة من المشاورات والاتصالات انطلقت فعلاً في اليومين الأخيرين وستستمر طوال الأيام الفاصلة عن موعد الجلسة المقبلة.
وعلمنا في هذا السياق ان وزير العدل شكيب قرطباوي أحيط علما أسوة بوزير المال محمد الصفدي بطلب سلفة الخزينة لايفاء حصة لبنان من تمويل المحكمة، غير أنه لم يبد أي رأي فيها بعد لأنه يرى أن قرار التمويل يعود الى مجلس الوزراء مجتمعا، واذا صدر مرسوم بعد قرار مجلس الوزراء يعود الى الوزير حينذاك أن يوقعه.
لكن مصادر معنية أبلغت ليلا "النهار" ان وزير العدل لم يجب بعد عن طلب سلفة الخزينة الذي يفترض ان يقترن بتوقيعه اسوة بتوقيع وزير المال ليحال على مجلس الوزراء، مما يعني ان ثمة تعقيدا آخر يواجه هذه الاحالة. كما أكدت أن جس نبض "حزب الله" حيال الخطوة أسفر عن مناخ سلبي وتحبيذ للذهاب بالخطوة الى التصويت في مجلس الوزراء.
وتقول المصادر إنه سيتعين على رئاسة الحكومة ان ترتب أوراقها جيدا قبل طرح الأمر على مجلس الوزراء، ومن الخطوات التي يتوقع أن تقوم بها حل الاشكال القائم مع وزير الاشغال غازي العريضي، مع العلم ان ثمة ضرورات تستلزم حل هذه المشكلة عقب انحسار العاصفة التي ضربت لبنان الاسبوع الماضي ومعالجة بعض آثارها.
الحريري
في غضون ذلك، وفيما يتهيأ "تيار المستقبل" لاحياء مهرجان حاشد الاحد المقبل في طرابلس في ذكرى الاستقلال، أعلن الرئيس سعد الحريري امس في دردشته اليومية عبر موقع "تويتر" انه "لم يقل أبدا انه ينتظر سقوط النظام السوري ليعود الى لبنان". وأضاف: "سأعود عاجلا وليس آجلا". وعن قدرة الحكومة الحالية على تمويل المحكمة الخاصة بلبنان قال: "جميعنا نعرف ماذا قال (الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن) نصرالله (في اشارة الى رفضه التمويل) ولهذا فإن التذاكي على الاذكياء لن ينجح، فاذا أرادوا تمويل المحكمة حقا فليبادروا اذاً الى تحويل الاموال الى المحكمة". وأضاف: "لا أعتقد اننا قد نواجه 7 ايار جديدا، واذا فعلوا هذا مرة اخرى سيكونون كمن ينتحرون". واعتبر ان الحكومة الحالية "لا تمثل ارادة الشعب، لقد عينها (الرئيس السوري بشار) الاسد وشركاؤه لتقف معهم في كل شيء، واذا استقال ميقاتي فهذا سيكون فقط لانه شعر بأن معلمه سيسقط قريبا".
واتصل الحريري مساء أمس بنقيب محامي بيروت المنتخب نهاد جبر وهنأه بفوزه.

