تغريدات الحريري عبر تويتر

لم يكن السياسي الأول الذي تحدّث عبر "تويتر" مغرداً للوصول الى أناس ابتعد عنهم مدة من الزمن، اذ سبقه الى التغريد الإلكتروني رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي قبل مدة، لكن الأهم في تغريدات الرئيس سعد الحريري انها جاءت بعد صمت ثقيل وغياب طويل تخللتهما بيانات لا تفي المرحلة الحرجة والمأزومة حقها، بل جاءت كأنها ذرّ للرماد في العيون.

اطلالة الرئيس الحريري الإلكترونية قبل أيام، تكتسب أهمية فائقة في المضمون قبل الشكل، لكن التعليقات تناولت شكل الإطلالة، وكثرت الإنتقادات أو الإشادة بها، في مشهد حضاري سيء، أظهر ان معظم اللبنانيين لم يركبوا صهوة الحضارة الإلكترونية بعد، وهم يفضلون عليها الإطلالات التقليدية في حديث صحافي أو تلفزيوني، ولا تهمهم سعة الإنتشار والسرعة الفائقة، بل ان الفرحين بالإطلالة صاروا يدافعون عن الوسيلة ولم يكترثوا للمضامين!
المطلوب التوقف عنده في تغريدات الحريري هو المضمون، أي الرسالة بغض النظر عن الوسيلة. فالحريري وعد بالعودة الى لبنان ليكسب الحياة السياسية توازناً كادت تفقده، ولم يستطع شركاؤه في قوى 14 آذار ملء الفراغ الذي خلّفه غيابه، كما لم تستطع الحركة الناشطة للأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري لمّ الشمل، وشدّ العصب بعدما كاد العشاق ان يتفرقوا في غياب الرأس.

 
ثم انه وعد بعدم التأخر في سداد المتوجبات المالية، وهذا أمر بالغ الأهمية في الحياة السياسية والحزبية، والحياتية للناس، فالمال عصب حركتهم، والتأخر في سداده أنتج مشكلات لا تحصى.
والى المواقف، فرغم انتقاده خصومه السياسيين، ومنهم الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون ودفاعه عن الرئيس فؤاد السنيورة، أعاد الحريري تأكيد بعض الثوابت، وتكرار مواقف، ومدها بإضافات كدعمه للجيش اللبناني في مرحلة يتلقى فيها الجيش حملات هجومية، وتأكيده مجدداً تعاون المسيحيين والمسلمين وعملهم المشترك لبناء لبنان، معتبراً "اننا في لبنان الأوائل في الثورات العربية ونحن من قام بثورة الأرز في العام 2005 وحرّرنا لبنان".
تغريدات "تويتر" أعادت في اليومين الماضيين وصل ما انقطع، وهي، وان شكلت احدى وسائل التواصل، ورغم أهميتها، تبقى غير كافية لمتابعة العمل السياسي والوطني والنهضة به.
وأخيراً لفتني عبر "الفايسبوك" تعليقان عن تغريدات الحريري:

في الأول: ان للحريري الفضل بدخول مليون لبناني عالم "تويتر" في الأيام المقبلة، وهو لذلك يستحق جائزة تقدير من ادارة الموقع.
في الثاني: عدم الإنجرار الى "تويتر" وترك عالم "الفايسبوك" انطلاقاً من مبدأ "حافظ على قديمك لأنو جديدك ما بيدوملك" (لا يدوم لك)! 

السابق
لقاح سرطان الثدي والمبيض يظهر نتائج واعدة
التالي
أكاليل من فتح عند أضرحة الشهداء في صيدا وعين الحلوة