سليمان: العدالة الدستورية ركن اساسي في بناء الدولة الحديثة

 شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية ل"دورة اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية للعام 2011 والملتقى العلمي السابع للاتحاد " قبل ظهر اليوم في فندق البريستول، على "أهمية القضاء الدستوري كمرجعية تحول دون الشطط في التشريع وتقود الى احترام الاسس التي قام عليها الدستور"، مؤكدا "ان دور هذا القضاء يتكامل مع دور رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور"، لافتا الى "ان العدالة الدستورية ركن اساسي في بناء الدولة الحديثة".

واذ اعتبر "ان انشاء المجلس الدستوري في لبنان من الانجازات المهمة التي أرست قواعد الميثاق الوطني وربطت شرعية السلطة بالارادة الشعبية والالتزام بالعيش المشترك"، فإنه دعا "أولا الى ضرورة اناطة مهمة تفسير الدستور الى هذا المجلس وفقا لما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني وهذا يتطلب تعديلا دستوريا، وثانيا الى تعديل قانون انشائه وإعادة النظر في طريقة تعيين اعضائه التي تتم اليوم مناصفة بين مجلس الوزراء والمجلس النيابي وذلك توخيا لتحريره من التسييس".

وأكد الرئيس سليمان انه "آن الاوان لاعتماد قانون انتخاب يفسح في المجال امام تمثيل كافة شرائح المجتمع تمثيلا صحيحا وعادلا، ويؤدي الى تجديد الحياة السياسية، وتفعيل اداء المؤسسات الدستورية، وتطوير تجربة لبنان الديموقراطية، وذلك للخروج من الدوامة التي ندور فيها"، مشيرا الى "أن قانون الانتخاب هو اساس الاصلاح، وان الاصلاحات التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني لم تقترن بقانون انتخاب ملائم لها".

وأشار رئيس الجمهورية الى أن "القضاء الدستوري لا يهمل المواثيق الدولية، ولا يهمل أيضا، كما هي الحال عندنا، مقدمة الدستور التي نصت على أن لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

الحضور

حضر جلسة الافتتاح إضافة الى الرئيس سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الرئيس حسين الحسيني، وزيرا العدل شكيب قرطباوي والبيئة ناظم الخوري وعدد من النواب الحاليين والوزراء السابقين ورجال السياسة والقانون وسفراء عرب واجانب، رؤساء نقابات المهن الحرة، وشخصيات قضائية ودستورية لبنانية وعربية.
كما حضر رئيس اللجنة الاوروبية بالقانون من اجل الديموقراطية المعروفة بلجنة البندقية جياني بوكيشيو ورئيس قسم العدالة فيها شنوتس دور.

الوصول

وكان رئيس الجمهورية وصل الى فندق البريستول حوالى العاشرة صباحا، حيث كان في استقباله رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان ونائبه القاضي طارق زيادة، والقضاة: احمد تقي الدين ، سهيل عبد الصمد وانطوان خير.

الافتتاح
افتتحت الجلسة بالنشيد الوطني، فكلمة ترحيبية لنائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة معتبرا "ان انعقاد هذا المؤتمر في بيروت في مجرى التحولات العربية الكبرى، انما هو تأكيد لدور لبنان وبيروت ام الشرائع، واصرار على حماية القانون والحريات الاساسية في العالم العربي".

سليمان

ثم القى رئيس المجلس الدستوري اللبناني الدكتور عصام سليمان كلمة قال فيها: "ان انعقاد دورة اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية، والملتقى العلمي السابع للاتحاد في بيروت، في المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية، يحمل الكثير من المعاني. فلبنان، ورغم الصعوبات التي واجهته لم يتنكر يوما لالتزاماته وبقي في طليعة العاملين من اجل قضايا العرب، وشد ازرهم، وتحقيق انمائهم وازدهارهم".

واضاف: "بيروت ملتقى الثقافات وام الشرائع نشأت في رحابها واحدة من اشهر مدارس الحقوق في الشرق، منذ ما يناهز الالفي سنة، وهي حريصة على تراثها، تحتضن اليوم العديد من كليات الحقوق، تخرج آلاف الطلاب، ترفد بهم مختلف القطاعات في البلدات العربية وغيرها من دول العالم".
وأشار الى "ان اللبنانيين، بتجذرهم في الثقافة العربية، وانفتاحهم على الثقافات والتفاعل معها وقدرتهم على الابداع، لعبوا دورا رائدا في التشريع والقضاء وأسهموا مع اخوانهم العرب في تطوير القوانين والفقه والاجتهاد. كل ذلك من اجل العدالة".
وتابع: "لقد قيل منذ القدم العدل اساس الملك، وأثبتت التجارب ان العدالة اساس الديموقراطية والاستقرار والتقدم، فإشكالية العلاقة بين الحرية والمساواة في الديموقراطية، تجد حلا لها في العدالة حيث تقترن الحرية بالمسؤولية والمساواة بتكافؤ الفرص، فيطمئن المواطن الى حاضره وغده وينصرف الى عمل ما فيه خيره وخير المجتمع".

ورأى "ان العدالة الدستورية اساس العدالة، وشرط العدالة الدستورية ان يكون الدستور عادلا، وان تأتي القوانين منسجمة معه، فعبثا نبحث عن العدالة في ظل دستور غير عادل، او في ظل قانون لا يلتزم ضمانات العدالة والحقوق والحريات التي نص عليها الدستور. فالعدالة في الاحكام القضائية تتطلب دستورا عادلا وقانونا عادلا، وقاض نزيه متجرد لا يخشى لومة لائم"، مؤكدا "ان ضمانة العدالة الدستورية هي في القضاء الدستوري".
وقال:" لقد ضمن لبنان في دستوره الحقوق والحريات، جوهر وجوده، منذ العام 1926، وفي العام 1990 اضيف الى الدستور مقدمة، لعلها اسمى ما فيه، تضمنت التزام لبنان بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، وتعهدت الدولة بتجسيد مبادئه في جميع الحقول والمجالات دون استثناء. كما تضمنت المقدمة المبادىء الاساسية التي تحكم النظام السياسي اللبناني، والسياسات المفترض اعتمادها من اجل توفير شروط العيش الكريم للمواطنين، وتحصين المجتمع والدولة".
وذكر "ان لبنان خطا على طريق العدالة الدستورية عندما نصت التعديلات الدستورية، في العام 1990، على انشاء مجلس دستوري يتولى الرقابة على دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية. وباشر المجلس مهامه في العام 1994"، مشيرا الى "ان هذه الخطوة جاءت نتيجة اقتناع بضرورة ضبط عملية التشريع في اطار المبادىء والقواعد التي تضمنها الدستور، وانتظام اداء المؤسسات الدستورية وتعزيز شرعيتها وبناء دولة الحق ضمانة الحقوق والحريات وبالتالي ضمانة الاستقرار والتطور والتنمية"، وقال: "اذا كانت تجربة لبنان الديموقراطية قد مرت بصعوبات، بفعل عوامل داخلية وخارجية فان تصميم اللبنانيين على انجاح هذه التجربة، التي لا بديل منها، كفيل بوضعها في المسار الصحيح".
وشدد على "ان التشريع هو السبيل الى بناء الديموقراطية، من خلال تحويل قيم الديموقراطية ومبادئها الى قواعد، تحكم العلاقات بين المواطنين، وبينهم وبين السلطة، كما تحكم نهج ممارسة السلطة"، مشيرا الى "ان مجلس اوروبا اعتمد منذ سنوات مشروع تحقيق الديمقراطية بالتشريع، وانشأ لهذه الغاية اللجنة الاوروبية للديموقراطية المسماة droit le par democratie la pour europeenne commission La والمعروفة ب Venise de Commission ، وهي ممثلة في هذا اللقاء برئيسها السيد جياني بوكيشيو وبرئيس قسم العدالة الدستورية فيها السيد شناتس دور".

واعتبر "ان العدالة الدستورية لا تزال بحاجة الى مزيد من التطوير، فهي حديثة العهد، والقضاء الدستوري بدأ بالانتشار في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تعرفه الدول العربية قبل السبعينات من القرن المنصرم، وقد أولينا، في المجلس الدستوري اللبناني، التعمق في قضايا القضاء الدستوري، ونشر ثقافة العدالة الدستورية، اهتماما خاصا، وذلك من خلال دراسات ننشرها في كتاب المجلس الدستوري السنوي".

وختم قائلا: "ان اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية نشأ من اجل تطوير القضاء الدستوري في عالمنا العربي، ونأمل ان يستمر في تفعيل دوره، وتعزيز حضوره على المستوى الدولي، وخصوصا من خلال المؤتمر الدولي للعدالة الدستورية الذي غدا مؤسسة، لها كيانها ونظامها الاساسي، تضم اكثر من ثمانين محكمة ومجلس دستوري، من بينها المجلس الدستوري اللبناني ومعظم المحاكم والمجالس الدستورية العربية"، آملا "ان تشمل المحاكم والمجالس الدستورية جميع الدول العربية"، وشاكرا لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على التكرم برعاية هذا الاحتفال".
سلطان

من جهته، قال رئيس اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية فاروق سلطان: "ان المهمة الجليلة التي تضطلع بها الرقابة الدستورية في كل دول العالم، تتقدس تعاظما اذا ما نظرنا اليها نحن بنو العروبة، من زاوية الحقوق والحريات التي تضطلع محاكمنا ومجالسنا بمهمة صونها والذود عنها. فأراضينا التي وطأتها الاقدام الشريفة للانبياء، والتي كانت مثوى الاطهار الانقياء من اتباعهم، هذه الاراضي التي شهدت اول قيم الحق والخير والعدل، تأبى على دنس الظلم والجور والقهر".

ولفت الى "ان الدساتير التي نحن امناء عليها، هي نفحة روح الشعوب، التي تبث فيها احلامها وآمالها، هاديها: العدل، ونبراسها الحق ، قاعدتها: قيم الجماعة واسسها الركينة، غايتها: خير الانسان وسعادته. هذه الدساتير لا يجوز ان تكون محض قواعد صماء، كدمى تتلاعب بها ايد غير امينة، وانما يجب ان تكون ومن خلالنا قلبا نابضا يضخ الخير والعدل لشعوبنا جميعا. يجب علينا ونحن نتعامل مع الامانة الدستورية الموكلة الينا، ان نتذكر دوما يتم طفل، دمعة ثكلى، عوز اب لمال يعالج به ابن مريض. يجب علينا ان ندرك ان بين ايدينا امانة أوكلنا الله تعالى اياها، لنكون بمشيئة يده التي تهب للناس العزة والكرامة، يده سبحانه التي تصون امانة الانسان الذي كرمه المولى عز وجل على سائر المخلوقات".

وأعلن "ان التحديات التي تواجه دولنا وشعوبنا، هي بالاساس تحديات ضد الظلم، بكل قبحه وفحشه، بكل ألوانه واطيافه، الظلم الذي يهب انسانا اكثر مما يحتاج ويمنع آخرا حد الكفاف، الظلم الذي يحرم قطاعات كاملة من شعوبنا من حق التعلم، الظلم الذي يفرق بين أبناء الوطن الواحد بسبب لون او دين او عرق او جنس، الظلم الذي يحول دون مواطن وحقه في أن يحيا بعزة وكرامة كما خلقه المولى عز وجل. هذا الظلم هو تحدينا الاساسي، واليه يتعين ان تتوجه معاولنا لهدمه".

الرئيس سليمان

وأخيرا كانت كلمة الرئيس سليمان، الذي قال: "يسعدني ان ارحب برؤساء وأعضاء الوفود المشاركة في دورة اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية، متمنيا لهم طيب الإقامة في ربوعنا اللبنانية والنجاح والمزيد من التقدم".

أضاف: "إن الأسباب الكامنة وراء إنشاء المجالس والمحاكم الدستورية، على امتداد العالم، وفي عالمنا العربي، هي وثيقة الصلة بمصطلحين بل بعنوانين أساسيين من عناوين تقدم المجتمعات وحصانتها في أيامنا، هما الديموقراطية وحكم القانون. لقد قطعت الديموقراطية أشواطا بعيدة وقدمت مساهمات جلى في بلورة مفهوم الدولة المعاصرة، ولكنها ظلت تفتقر الى حلقة ضائعة أساسية من حلقاتها. إنها بالفعل المجالس او المحاكم الدستورية التي يأتي في صدارة أهدافها تأمين رقابة فاعلة على حسن سير الظاهرة الديموقراطية المتمثلة على الأخص بصحة العملية الإنتخابية في أعلى مستوياتها: اي رئاسة الدولة والمجالس التشريعية. وتأمين رقابة مماثلة على حسن سير الظاهرة القانونية حتى لا يفلت أي قانون تفصيلي أو تطبيقي من الانسجام مع قانون الدولة الأساسي، أي الدستور المعبر خير تعبير عن إرادة الشعب".

وأكد رئيس الجمهورية "أن العدالة الدستورية ركن اساسي في بناء الدولة الحديثة، فهي راعية التناسق في المنظومة القانونية، وضمانة الحقوق والحريات والانتظام العام ووحدة المجتمع. ولا غنى عن العدالة الدستورية خصوصا في المجتمعات التعددية، الآخذة بالازدياد بفعل العولمة وانفتاح المجتمعات بعضها على بعض، وتداخل المصالح وتفاعل الثقافات. فتدبير شؤون المجتمعات التعددية يتطلب صيغا نابعة من واقعها، كفيلة بصون حقوق وحريات المواطنين على شتى انتماءاتهم، ورعاية شؤونهم. والدستور هو أرقى مرجعية، وهو التعبير الجامع عما ارتضاه المواطنون كثمرة تجربة وخبرة، واحيانا ثمرة معاناة مشتركة في النزاعات ومن ثم العودة الى المواثيق".

وقال: "ان ممارسة السلطة في الدول القائمة على مجتمعات تعددية تقتضي الكثير من الانضباط والحكمة والدراية، بحيث لا تخرج هذه الممارسة عن نصوص الدستور وروحيته. من هنا أهمية القضاء الدستوري كمرجعية تحول دون الشطط في التشريع وتقود الى احترام الاسس التي قام عليها الدستور، القانون الاسمى في الدولة. فالخلل في التشريع قد يؤدي الى زعزعة وحدة المجتمع وتقويض الدولة. ودور القضاء الدستوري يتكامل مع دور رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور. هذا الواقع املى انشاء المجلس الدستوري في لبنان من ضمن الاصلاحات الدستورية التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني، وقد اعتبر ذلك من الانجازات المهمة التي ارست قواعد الميثاق الوطني وربطت شرعية السلطة بالارادة الشعبية والالتزام بالعيش المشترك، فجاء في مقدمة الدستور ان الشعب مصدر السلطات ولا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. وحفاظا على العيش المشترك اعطى الدستور اللبناني رؤساء الطوائف المعترف بها قانونا حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق حصرا بالاحوال الشخصية، وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني".

أضاف: "لقد أكدت التجربة ان في العودة الى الاصالة اللبنانية، المعبر عنها في الدستور والميثاق، ضمانة لوحدة لبنان في تنوعه ورسالته الحضارية ودوره العربي والعالمي كنموذج مناقض للصهيونية ولكل انغلاق في هويات احادية قاتلة. ان من مستلزمات الديموقراطية الميثاقية قانون انتخاب يفسح في المجال امام تمثيل كافة شرائح المجتمع تمثيلا صحيحا وعادلا، ويؤدي الى تجديد الحياة السياسية، وتفعيل اداء المؤسسات الدستورية، وتطوير تجربة لبنان الديموقراطية، وقد آن الاوان لاعتماد مثل هذا القانون للخروج من الدوامة التي ندور فيها. فوثيقة الوفاق الوطني، وقد مر عليها اكثر من عشرين سنة، نصت على قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفاعلية هذا التمثيل، ولم يعد يفصلنا عن الانتخابات النيابية المقبلة سوى سنة ونصف السنة. فقانون الانتخاب اساس الاصلاح، والاصلاحات التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني لم تقترن بقانون انتخاب ملائم لها".

ورأى "ان ما توافر للبنان من ديموقراطية ينبغي تطويره ليشمل مختلف الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية"، وقال :"ان ما نشهده من تحولات في منطقتنا العربية، يؤكد ضرورة تحقيق اصلاحات سياسية تضع الانظمة في المسار الديموقراطي الصحيح. وهذه الاصلاحات اساسها الاصلاح الدستوري وضمان الحقوق والحريات وصحة التمثيل الشعبي وتحقيق العدالة والمساواة. وللقضاء الدستوري موقع اساسي في الاصلاح نظرا لدوره في ضبط التشريع وصون الدستور. وكان حكم القانون، بدوره، يبحث عن الحلقة الضائعة ذاتها".

وقال: "إذا سلمنا بأن مفهوم حكم القانون ينطوي على فئة من المبادىء التي باتت موضع اهتمام المواثيق والمنظمات الدولية، كالمساواة، وتكافؤ الفرص، وحق المرء في أن يكون ناخبا ومنتخبا، والشفافية، وحرية الرأي والمعتقد، وسائر الحريات، ومجموعة حقوق الانسان الثمينة… إذا سلمنا بذلك، فمعناه أنه سيكون للقضاء الدستوري دور بين في هذا الميدان أيضا. والجدير ذكره أن هذا القضاء ذا المهمة السامية بات لا يهمل المواثيق الدولية التي يكون البلد المعني قد انضم إليها، وهي غنية بإشاراتها الى حقوق الانسان الأساسية. كما انه لا يهمل، كما هي الحال عندنا، مقدمة الدستور التي نصت على أن لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما نصت على أن الدولة تجسد هذه المبادىء في كل الحقول والمجالات من دون استثناء … وليست هذه المبادىء، في نهاية المطاف، غير الروافد التي تصب في مفهوم حكم القانون".

وتابع: "بالتلازم مع هذين المصطلحين: الديموقراطية وحكم القانون، عمت فكرة القضاء الدستوري أرجاء واسعة من العالم، وأسست لثقافة جديدة أخرجت الدساتير من جمودها وجعلتها نصوصا نابضة بالحياة. وأسست تاليا لمفهوم جديد هو مفهوم الديموقراطية الدستورية الذي يعتبر مطلقا وضامنا لترسيخ دولة القانون والمؤسسات".

وقال: "لدى التبصر في التجربة العملية التي مر بها المجلس الدستوري في لبنان على ضوء انظمته واختصاصاته من جهة، وفي ضوء الواقع اللبناني بمعطياته واحتياجاته وخصوصياته من جهة مقابلة، نرى انه بات ضروريا طرح مبدأين اصلاحيين متلازمين.
الاول: ان المآزق القانونية والتي واكبتها أزمات سياسية والاشكالات والثغرات الدستورية تدعونا الى اناطة مهمة تفسير الدستور الى المجلس الدستوري وفقا لما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني وهذا يتطلب تعديلا دستوريا.
الثاني : توخيا لتحرير المجلس من التسييس ينبغي تعديل قانون انشائه وإعادة النظر في طريقة تعيين اعضائه التي تتم اليوم مناصفة بين مجلس الوزراء والمجلس النيابي".

وختم الرئيس سليمان: "ان انعقاد دورة اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية في بيروت هو دليل على توفر الارادة، والقدرة على بناء جسور التواصل في كل بلد عربي شقيق وبين الدول العربية، انطلاقا من ايجابيات في تراثها المشترك الذي غالبا ما تم تجاهله وهمشته عوامل داخلية واقليمية ودولية. واني على ثقة بأن ملتقاكم العلمي هذا سيكون مناسبة لعرض تجارب غنية، وللقيام بمداولات مثمرة، تصب كلها في مصب سيادة القانون وتعزيز الديموقراطية وصون الحقوق الأساسية للمواطن والإنسان. عشتم، عاشت الديموقراطية الدستورية، عاش لبنان".

درع الى سليمان

وفي نهاية الافتتاح، قدم سلطان درع الاتحاد الى الرئيس سليمان.

اجتماعات

ويعقد في اطار المؤتمر، اجتماع للجنة العلمية للاتحاد والملتقى العلمي السابع، حيث يقدم المشاركون ابحاثا وخبرات عن "القضاء الدستوري والفصل بين السلطات". ويشارك فيه اضافة الى لبنان والامانة العامة للاتحاد اكثر من ثلاثين مشاركا من تسع دول عربية منتسبة الى الاتحاد: المغرب، الكويت، السودان، اليمن، موريتانيا، ليبيا، الجزائر، مصر، فلسطين، وكذلك لجنة البندقية للعدالة الدستورية ممثلة برئيسها بوكيشيو ومديرها السيد شنوتس دور.

وعلى جدول اعمال مجلس الاتحاد انتخاب أمين عام جديد واقرار موازنة الاتحاد ومشروع موازنة 2012.
وستنشر وقائع مؤتمر المجالس العربية واعمال اخرى للمجلس الدستوري في لبنان في الكتاب السنوي – المجلد 5- للمجلس الدستوري في لبنان الذي يصدر في اواخر 2011.

وينهي المؤتمر اعماله بعد ظهر يوم غد الثلاثاء في فندق البريستول على ان يكون يوم الاربعاء مخصصا لزيارة مغارة جعيتا وقلعة جبيل. 

السابق
منصور: كل ما كتب عن قضية الامام الصدر لا اساس له من الصحة
التالي
صوت لبنان 100.5: جدال بين عمار والضاهر خلال جلسة لجنة حقوق الانسان على خلفية اتهامات بخطف المعارضين السوريين تدخل فيها عدد من النواب لردهما فيما طالب نواب اخرون رئيس الجلسة برفعها