تقف الحكومة قُبالة جبلٍ من الملفات والاستحقاقات التي عليها مقاربتها، وسط حقلٍ من الألغام، يجعل العبور اليها محفوفاً بالمخاطر، ويأتي في مقدمة هذه الملفات تمويل المحكمة الدولية، وثانيها الحدود البحرية وثالثها التعيينات الادارية والتشكيلات القضائية،
بعد أن وضعت في عهدة مجلس النواب الملف المتعلِّق بالخطة الكهربائية.
فعلى مستوى ملف دفع ما يتوجب على لبنان من حصة، في إطار التمويل السنوي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فإن الغموض ما زال يكتنف المخرج الذي يؤدِّي الى معالجة هذا الملف، بفعل الانقسام الكبير الدائر حوله، فتجري مشاورات على أعلى المستويات، بغية الوصول الى صيغة حل، قبل أن يحلّ موعد هذا الاستحقاق الذي يرمي بحمله الثقيل على الحكومة المهدَّدة بالاصابة بمضاعفات محلية ودولية، تحاول اختيار الطريق الذي ستسلكه في هذا المجال.
وإذا كانت الخارطة السياسية باتت معروفة داخل مجلس الوزراء حيال هذا الملف، فإن مصادر سياسية مواكبة ترى أن هذا الملف هو من أكثر الملفات تعقيداً في هذه المرحلة، حيث يتنازعه فريقان الأول يرفضه كلياً والثاني يؤيده بشكل قاطع.
وفي راي المصادر، ان السحب السياسية التي تتكوَّن في فضاء التمويل، تجعل من هذا الملف عصيّاً على الحلول، وهو ما ينذر بامكانية حصول اشتباك سياسي، لأن التمويل فيه مجازفة، وكذلك عدم التمويل فيه مجازفة أكبر بكثير.
وتؤكد هذه المصادر، أن حزب الله" لا يمكن أن يوافق على هذا الموضوع، لأنه لو فعل ذلك، يكن كمن يُلقّم السلاح ويطلق الرصاص على رأسه، وفي مقابل ذلك، فإن الرئيس نجيب ميقاتي ومعه رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط يرون أنه لا بد من الموافقة على التمويل، لأن رفض ذلك سيضع لبنان في مواجهة مع المجتمع الدولي، وسيظهره بأنه لا يحترم التزاماته الدولية، وهو ما قد يؤدِّي الى فرض عقوبات على لبنان، قد لا يكون لديه القدرة على تحملها وتحمل امتداداتها السلبية على المستويات السياسية والنقدية والاقتصادية.
وتعرب المصادر ذاتها عن اعتقادها بأن المخرج لموضوع التمويل يحتاج الى حل سحري، لا بد حيال ذلك من مقاربة الملف بنقاش حقيقي على الطاولة يبيّن السلبيات وحجمها والايجابيات وحجمها نتيجة أي قرار يتخذ، سيما وأن الرئيس ميقاتي يعتبر أن عدم التمويل، يشكِّل حالة إحراج له على المستوى العربي والدولي، وكذلك على المستوى السني، وفي المقابل يعتبر حزب الله أن التمويل يشكل ضربة قوية له، تساهم باردائه قتيلاً، في المعنى السياسي.
وعن المخارج الممكنة تقول المصادر، إن عملية التمويل معقدة جداً، وأهون الشرور هو في عدم التمويل، لكن في نهاية الأمر لا بد من أخذ القرار وابتداع المخرج، مستبعدة أن يكون ذلك من خلال الموازنة، كما يحاول البعض إشاعته فمن يا ترى سيوافق على ذلك، هل يوافق حزب الله، من المؤكد لا، والعماد عون لن يوافق، والرئيس نبيه بري هل يوافق وهو الذي لا يعترف بالمحكمة التي يعتبر بأنها جاءت نتيجة عملية تهريب من الحكومة، بعيداً عن موقف مجلس النواب.
وتترك المصادر الأبواب مشرّعة على كل الاحتمالات، في غياب أي صيغة محتملة للخروج من مأزق التمويل.
أما بخصوص ملف الحدود البحرية، فإن مجلس الوزراء سيتابع مناقشة الأمر غداً، وهو سيبذل جهداً للإسراع في اتمام هذا الملف من خلال إصدار وزير الطاقة للمراسيم التطبيقية لما كان صدر من قرار سابق.
وتأتي هذه العجلة التي جاءت متأثِّره بنتيجة إصرار واضح من الرئيس نبيه بري على انهاء هذا الملف، وهو صارح الرئيس نجيب ميقاتي الأسبوع الفائت خلال لقائه به في عين التينة بهذه الرغبة، بعد أن أصبحت "اسرائيل" على قاب قوسين أو أدنى من البدء بعملية التنقيب على النفظ والغاز.
ورأت المصادر السياسية المواكبة لهذا الملف، أن لبنان سيكون أمام معركة ضارية مع "اسرائيل" في المحافل الدولية، لاثبات حقه في نفطه وغازه، وأن هذه المعركة تتطلب موقفاً لبنانياً موحداً لخوض المعركة سياسياً ودبلوماسياً، مع الابقاء على سلاح المقاومة حاضراً إذا اقتضت الظروف ذلك.
وفي ما خص الملف الثالث المتعلِّق بالتعيينات، فإن المصادر السياسية ترى ان هذا الملف من الضروري البت به، لكن ما زال هناك بعض الصعوبات التي تحول دون إتمام هذا الملف في سلة واحدة، مشيرة الى ان هناك توجهاً لدى مجلس الوزراء لإصدار هذه التعيينات على جرعات، تبدأ بالتعيينات الرقابية، ثم يليها بعض التعيينات في الربع الأخير من الشهر الحالي في الإدارات والمؤسسات العامة والتي لا تؤدي الى حصول مشاكل، كاشفة عن أن بعض التعيينات الأمنية ما تزال تصطدم بعقبات، ومن بينها جهاز أمن المطار، وبعض المواقع المسيحية في عدد من الإدارات.

