البناء: الاستعمار القديم والجديد يحاول مجدداً استخدام مجلس الأمن ضدّ سورية … واجتماع للجامعة العربية!

يبدو من خلال وتيرة التصعيد المرتفعة التي يلجأ اليها فريق "14 آذار"، بدءا من حملة بعض نواب "كتلة المستقبل" على الجيش، ان هذا الفريق يدفع باتجاه مزيد من إضعاف المؤسسات الوطنية والرسمية، بعد ان سعى طوال اكثر من ست سنوات خلال ترؤسه لثلاث حكومات، الى بناء "دولة رديفة" خدمة لمصالحه الفئوية، ولربط لبنان بالوصاية الأميركية.
والأغرب لدى هذا الفريق صمته على الافتراءات التي لجأ اليها بعض نواب المستقبل"، ضد المؤسسة العسكرية خصوصاً النائب خالد ضاهر الذي يستمر في النفخ في أبواق الفتنة المذهبية والطائفية، حتى وصلت به الأمور الى اطلاق ابشع الأوصاف على الجيش، وصولا الى وصفه بـ "جيش احتلال".
وقد لاقت هذه الحملة مزيدا من مواقف الاستنكار والادانة، وصلت الى طلب رفع الحصانة عن الضاهر، بعد تطاوله المريب على الجيش.
ولم تستبعد أوساط سياسية متابعة، ان يصار الى اتخاذ إجراءات سريعة بحق النائب المذكور.
الى ذلك، لم تثمر الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت لمدة عشر دقائق في قصر بعبدا صباح امس، بعد أقل من 14 ساعة من الجلسة، التي سبقتها واللتان بحثت فيهما خطة الكهرباء في التوصل الى اتفاق حول آلية إدارة هذه الخطة، في ظل تمسك وزراء جبهة النضال الوطني، ومعهم آخرون بتشكيل هيئة مختصة لإدارة المشروع، في مقابل تمسك وزير الطاقة جبران باسيل ومعه وزراء تكتل التغيير والإصلاح، بأحقية الوزارة في الإشراف على الإدارة، كون هذا الأمر من بديهيات مسؤولية الوزير وما يكفله الدستور.
وبدا واضحا ان اعطاء البعض عناوين سياسية لخطة الكهرباء، وتمسك البعض الآخر ببعض المسائل التقنية، يهددان بإطالة أمد تأجيل اقرار هذه الخطة، مع ما يمكن ان ينعكس ذلك سلبا على التضامن الحكومي، وعلى مجمل عمل الحكومة. وما ينتظره المواطن من معالجات لمشاكله الاجتماعية والحياتية.
وكان مجلس الوزراء قد انعقد لمدة عشر دقائق في قصر بعبدا صباح امس، حيث لم تؤد الاتصالات التي سبقت الجلسة، بما في ذلك الاتصالات التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع عدد من الوزراء، وايضا الاتصالات التي حصلت ليل أول من أمس الى توافق حول كيفية إدارة خطة الكهرباء وبعض المسائل التقنية الأخرى.
وأوضح وزير الإعلام بالوكالة وائل أبو فاعور بعد الجلسة، ان مشاورات سبقت الجلسة تولاها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مع عدد من رؤساء الكتل النيابية المكونة للحكومة. وأكد رئيس الجمهورية على اتفاق الجميع على مسلمتين اثنتين: "إيجاد علاج لأزمة الكهرباء عبر خطة متوافق عليها بين الجميع، وإبعاد هذا الأمر عن التجاذبات والمزايدات السياسية، والعمل بموجب مبدأ التضامن الوزاري".
من جهته، أكد رئيس الحكومة على هذين المبدأين، معتبرا أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تكثيفا للمشاورات للوصول إلى خلاصة مشتركة حول خطة الكهرباء. يجب تبنيها من قبل مجلس الوزراء، وإرسالها كمشروع قانون إلى مجلس النواب. واتفق على عقد جلسة لمجلس الوزراء في 7 أيلول في قصر بعبدا.

وأوضح ردا على سؤال، ان "النقاشات لم تفض الى اتفاق حول الوصول الى تصور مشترك يتعلق بتحديد فريق العمل". أضاف: "ليست قضية سياسية ولا قضية كرامات، هي قضية تقنية تناقش في مجلس الوزراء".
ولفت أبو فاعور، إلى أنه "كان من الممكن إقرار الخطة أمس (أول من أمس) في مجلس الوزراء مع تحفظ بعض الوزراء واعتراض البعض الآخر". ولكن كان هذا سيفضي الى نتيجة واحدة، وهي أننا سنذهب الى مجلس النواب غير متفقين وبالتالي غير موحدين في الموقف، وسيعلق هذا الأمر في مجلس النواب، لذلك كان هناك اتفاق من الجميع على إعطاء المزيد من الوقت للتشاور، من دون حسابات سياسية، ومن دون كمائن سياسية ونيات سياسية مبيتة، لكي يستطيع مجلس الوزراء الوصول الى اتفاق حول القضايا التقنية التي لم تنجز. الجميع صب بعض الماء في نبيذه والجميع تراجع خطوة الى الوراء، لإعطاء مزيد من الوقت لنقاش علمي وموضوعي وليس اكثر من ذلك".
مصدر وزاري
وفي هذا السياق، ذكر مصدر وزاري في جبهة النضال الوطني، ان كل طرف ما زال على رأيه من موضوع إدارة خطة الكهرباء ومراحلها. وقال "لقد طرحنا أسئلة ولم تأت أجوبة عليها". أضاف: "انه في ضوء الاتصالات جرى الاتفاق على إعطاء مزيد من الوقت للتشاور والنقاش للوصول الى مخارج مقبولة من الجميع".
مصدر وزاري آخر
وقال مصدر وزاري آخر، أن تحفظات الوزير العريضي التي أكد عليها النائب وليد جنبلاط في حديث له امس، شكلت عقدة لم يكن محسوب حجمها، ما أدى الى فشل مجلس الوزراء في التفاهم على الصيغة النهائية كمشروع. وبالتالي جعله يعطي نفسه فرصة مستفيدا من عطلة الأعياد، لمعالجة الموقف من أجل حسم هذا الموضوع الحساس والحيوي في جلسة 7 أيلول.
وحسب المصدر، فان المواقف والسجالات التي جرت حول مشروع الكهرباء خارج الجلسة، وما صدر عن ذلك في الصحف ساهم بشكل سلبي بتعقيد الأمور بدلا من حلها.
لكن المصدر استدرك قائلا: "لقد تمكنا من رصد هذه المسألة خلال النقاش ووضع الإصبع على الجرح، باعتبار ان تسرع بعض المواقف والكلام كانا السبب في تضخيم التباين رغم اننا كنا نعتقد ان هذا الخلاف يمكن معالجته بسرعة.
ونأمل في الفسحة التي تفصلنا عن 7 أيلول ان تضع الامور في نصابها وهناك جهود ستبذل في هذا المجال لحل هذه المسألة.
نحاس لـ "البناء"
كذلك تتخوف مصادر أمنية من ان تكون جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس والتي دامت دقائق معدودة، مؤشرا الى سقوط خطة الكهرباء، خصوصا وان النقاط خلافية لا تقتصر على واحدة او اثنتين.
إلا ان وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس أوضح لـ "البناء" ان قصر الجلسة سببه عدم التوصل الى صيغة توضح الصورة، وكذلك عدم توفر الأجوبة حول مسألة أسعار المحروقات ومدى انعكاسها على الخطة في حال استمرت في الارتفاع.
وعما اذا كانت مسألة إدارة الخطة هي العائق الرئيسي قال: "مجمل الامور مطروحة مؤكدا ان الخطة ستقر في النهاية". وتجدر الاشارة الى ان "جبهة النضال الديمقراطي تشترط انشاء لجنة من الخبراء لا تتمثل فيها وزارة الطاقة والمياه، للإشراف على الناحية التقنية تكون بمثابة سلطة وصاية، الأمر الذي رفضه الوزير جبران باسيل".
والجدير بالذكر، ان مطالبة جبهة النضال الوطني بهيئة إدارة لمشروع الكهرباء، شكل عقبة حقيقية في وجه تسريع اقرار المشروع، بعد ان اعتبر وزراء التيار انهم قدموا تنازلا اساسيا يتعلق بالقبول بالاجازة للحكومة، بدل الوزير رغم القناعة الأكيدة بأن اقتراح التكتل يستند الى الاصول الدستورية وقانون المحاسبة العمومية، على عكس قوانين عديدة اقرت في حكومات سابقة وكانت تطيح بكل القواعد والقوانين.

لا نصاب في الجلسة التشريعية
وما جرى في مجلس الوزراء، كان له صدى بشكل غير مباشر في مجلس النواب حيث لم يتأمن النصاب، فأرجأ الرئيس بري الجلسة، مع العلم أن وزير شؤون المجلس نقولا فتوش حضر الى المجلس، ولم يشارك في جلسة مجلس الوزراء، لكي يؤمّن تمثيل الحكومة في الجلسة إذا ما عقدت.
ميقاتي عند بري
وبعد جلسة مجلس الوزراء، زار الرئيس ميقاتي الرئيس بري في ساحة النجمة، وقال بعد اللقاء: "التضامن الوزاري كان كاملاً وتمثل بمتابعة البحث في موضوع الكهرباء وكل الكلام الذي سمعناه في الإعلام قد أزيل والأجواء كانت جيدة".
ورداً على سؤال عن تخوفه على مصير الحكومة، شدد ميقاتي على ان الحكومة لخدمة الناس ولخدمة البلد، وطالما هي تقوم في الخدمة تكون هي موجودة.
حملة "نواب المستقبل" في عكار
في هذا الوقت، استمرت حملة "نواب المستقبل" في عكار على الجيش، فصدر بيان عن هؤلاء "يتضامنون" فيه مع زميلهم خالد ضاهر، بعد أن اتهمه وزير الدفاع فايز غصن بإطلاق الافتراءات والأكاذيب ضد الجيش.
وجدد النائب ضاهر هجومه على الجيش، وقال نفاجأ أنه يتعاطى معنا وكأنه "جيش احتلال" فيما لا يحرك ساكناً في المناطق التي يهان الجيش من قبل أحزاب 8 آذار"!.
الوضع في سورية
وعلى صعيد الوضع في سورية، برزت في الساعات الماضية بعض التطورات الايجابية المتصلة بالوضع الداخلي، أبرزها تراجع حركة الاحتجاجات والتظاهرات التي اقتصرت على بعض التجمعات الصغيرة في بعض المدن، على الرغم من استمرار "حملة التحريض" وتزوير الحقائق من جانب بعض القنوات الفضائية المشبوهة التي لا دور لها سوى بث الأكاذيب عن الوضع داخل سورية.
موقف لافت لوزير خارجية قطر
وفي هذا الوقت، صدر موقف لافت من جانب رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الذي وصف "سورية بالشقيقة" بعد حملة مواقف سلبية كانت صدرت عن قطر سابقا، وشدد بن جاسم على أن استقرار سورية مهم في العالم العربي، داعياً الى عدم نسيان خصوصيتها وموقعها وحدودها مع "اسرائيل".
وأكد على أهمية التزام سورية جدولا زمنياً للإصلاحات، وتوقف حمّام الدم من أي فريق كان.
واجتماع في الجامعة العربية!
الى ذلك اعلن مسؤول في جامعة الدول العربية رفض الكشف عن اسمه، إن بعض الوزراء العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً في القاهرة بعد غد السبت، لبحث الوضع في سورية.
العودة لاستخدام مجلس الأمن؟
في هذا الوقت، عاودت واشنطن وحلفاؤها الغربيون محاولات الضغط على سورية من بوابة الأمم المتحدة، ومجلس الامن في مسعى مكشوف للتدخل في شؤونها بعد ان رفضت دمشق كل الاملاءات والشروط الاميركية والغربية، فيما يتعلق بمواقفها الوطنية والقومية.
وتسعى واشنطن وبريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال الذين تقدموا بمسوّدة مشروع الى مجلس الأمن الى إصدار موقف من المجلس ضد سورية، ويدعو المشروع الى فرض عقوبات على القيادة السورية، ويدين ما زعمه "استمرار الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لحقوق الانسان"، ويطالب بالوقف الفوري للعنف، لكن من الملاحظ ان المشروع يتجاهل بالكامل ما تقوم به المجموعات الارهابية من اعتداءات على المواطنين والقوى الأمنية، وهو ما يؤدي الى حصول اعمال العنف والقتل.
باريس والموقف في مجلس الأمن
في هذا السياق، اندفعت باريس نحو مزيد من المواقف المتغطرسة ضد سورية حيث رأت وزارة الخارجية الفرنسية أن مجلس الأمن لا يمكن أن يبقى غير مبالٍ إزاء ما يجري في سورية. وقالت "إنها تعمل على إقناع الدول الأعضاء بتبني مشروع قرار عقوبات ضد سورية"!
وجددت الخارجية ما زعمته "وضع حد للعنف غير المقبول".
كذلك زعمت "قناة العربية" أن الاتحاد الأوروبي قد يفرض عقوبات نفطية على سورية نهاية الاسبوع.
تدخل فاضح للسفير الاميركي
الى ذلك، نقلت صحيفة "الوطن" السورية عن مصادر من السفارة الاميركية في دمشق ان السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد قام بزيارة استمرت ساعات عدة الى بلدة جاسم في محافظة درعا صباح أول من أمس، وأن السفارة الاميركية أعلمت وزارة الخارجية السورية بعد قيامه بالزيارة.
من ناحية أخرى، ذكرت تقارير تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي بحسب "الوطن" ان السفير فورد تنقل يوم أول من أمس في شارع ميسلون الذي يمر بجانب فندق الشام في دمشق، الأمر الذي لاقى استهجاناً من قبل المواطنين، الذين كانوا في المكان وطالبوه بـ "الرحيل" مرددين هتافات تأييد للرئيس بشار الأسد.
الوضع الأمني
على الصعيد الأمني، شيع من مدينة حمص جثامين اربعة شهداء من الجيش والقوى الامنية كانت استهدفتهم المجموعات الارهابية المسلحة.
وفي هذا السياق، بث التلفزيون السوري مقابلات مع عدد من المواطنين الذين كانت قد استهدفتهم مجموعات ارهابية مسلحة، وأكد هؤلاء في مقابلاتهم على الطابع الإجرامي والأعمى الذي يتعاطى بها هؤلاء المسلحون مع المواطنين الأبرياء، وكيف يجري الاعتداء عليهم وإطلاق النار على أجسادهم.
في هذا الوقت، تواصل قناتا "الجزيرة" و"العربية" ومعهما وكالات ووسائل إعلام غربية حملة التحريض وتزوير الحقائق داخل سورية، حيث زعمت "العربية" "أن قوات الامن أطلقت النار بغزارة على المتظاهرين في ريف دمشق".
بدورها، زعمت قناة "الجزيرة" أن قوى الامن شنت حملة اعتقالات في منطقة الميادين، وأن اطلاق نار من الدبابات حصل باتجاه المتظاهرين، واستمرت "الجزيرة" و"العربية" كالعادة ببث مزيد من الأخبار الكاذبة نقلاً عن مواقع ما يسمى المعارضة السورية.

السابق
مقاييس النجاح والفعالية
التالي
الشرق الاوسط: القذافي مطلوب حيا أو ميتا وأركان نظامه ينشقون