حرب: لإقالة وزراء حزب الله من الحكومة إذا رفض تسليم المتهمين

 علق النائب بطرس حرب على القرار الاتهامي الصادر عن المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار، واعتبر أن "صدور القرار يؤكد أن الجريمة السياسية والارهابية لا يمكن أن تكون في منأى عن الملاحقة والمحاسبة وأن لبنان لا يمكن أن يكون ساحة إرهاب وقتل من دون عقاب". ولفت الى أن "القرار الإتهامي لا يستند إلى أي إفادة تعود لأحد من بين الذين ارتسمت الشبهات حول صدقيتهم وصحة إفاداتهم، أي من عرِفوا بشهود الزور، بل استند إلى أدلة تقنية وعلمية متطورة لا تفسح في المجال للالتباس أو التشويه أو الكذب أو النسيان" واشار حرب الى "إن صدور هذا القرار يضع حكومة لبنان، التي التزمت احترام أحكام الدستور، ولا سيما مقدمته التي تقضي على التزام لبنان المواثيق والقرارات الدولية، أمام الإمتحان، وسيضع مصالح لبنان وعلاقاته الدولية في الخطر".

كلام حرب جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في دارته في تنورين قال فيه: "لقد آليت على نفسي عدم التعليق على القرار الإتهامي الصادر عن المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان السيد دانيال بلمار قبل الإطلاع عليه. واليوم بعد مراجعتي لمضمونه، أسمح لنفسي بتسجيل ملاحظاتي الآتية:

– أولا:إحترام القرار لمبادئ العدالة العامة، ولا سيما مبدأ افتراض براءة المتهمين إلى أن تثبت إدانتهم في محكمة قضائية. وقد جاء تأكيد هذا المبدأ في مطلع القرار الإتهامي.

– ثانيا:إن نشر قسم من القرار الإتهامي لا يكفي في ذاته لاستكمال الرأي حول مضمونه.

– ثالثا: لا يستند القرار الإتهامي إلى أي إفادة تعود لأحد من بين الذين ارتسمت الشبهات حول صدقيتهم وصحة إفاداتهم، أي من عرِفوا بشهود الزور، بل استند إلى أدلة تقنية وعلمية متطورة لا تفسح في المجال للالتباس أو التشويه أو الكذب أو النسيان.

– رابعا:إن هذا القرار يشكل انتصارا كبيرا للمطالبين بتحقيق العدالة، ليس لجهة اتهامه أشخاصا معينين، بل لجهة إطلاقه لآلية المحاكمة لمتهمين توافرت في حقهم شبهات جدية سمحت للقاضي دانيال بلمار ولقاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرنسين بإطلاق آلية الإتهام والمحاكمة.
– خامسا: إن صدور القرار الإتهامي في جريمة اغتيال الشهداء الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ومرافقيهما ومواطنين أبرياء وقعوا ضحية العمل الإرهابي جاء ليؤكد أن الجريمة السياسية والإرهابية لا يمكن أن تكون بمنأى عن الملاحقة والمحاسبة والقصاص، وأن لبنان ليس، ولا يمكن أن يكون، ساحة إرهاب وقتل دون عقاب.

– سادسا: إن القرار الإتهامي الحالي ليس إلا رأس جبل الجليد، وأن التحقيقات أثبتت تلازم جرائم محاولة اغتيال مروان حمادة والياس المر واغتيال الشهيد جورج حاوي، مع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وأن مرتكبي هذه الجرائم سيكشفون وسيحاكمون وسيعاقبون لجرائمهم، كما وأن الأمل كبير بأن يثبت لاحقا تلازم جرائم اغتيال بقية شهدائنا، من سمير قصير إلى جبران تويني ورفاقه، على بيار الجميل ورفاقه، إلى أنطوان غانم ورفاقه، إلى وليد عيدو وولده والشهداء الآخرين، مع جريمة اغتيال الرئيس الحريري".

القرار

وتساءل "كيف سيتعامل لبنان حكومة وقيادات سياسية وحزبية مع هذا القرار، وما هي انعكاسات مواقف الحكومة اللبنانية ومكوناتها السياسية والحزبية على لبنان وشعبه؟"

واعتبر حرب "ان صدور هذا القرار يضع حكومة لبنان، التي التزمت احترام أحكام الدستور، ولا سيما مقدمته التي تقضي على التزام لبنان المواثيق والقرارات الدولية، أمام الإمتحان، وسيضع مصالح لبنان وعلاقاته الدولية في الخطر".

وقال:"يفترض بحكومة لبنان أن تسلم المتهمين الأربعة للعدالة الدولية ليمثلوا أمام المحكمة الخاصة بلبنان وليخضعوا للمحاكمة التي تتوافر فيها أكبر الضمانات لممارسة حقهم في الدفاع عن أنفسهم في وجه الإتهامات المساقة ضدهم، ولا يجوز أن يقتصر موقفها على المواعظ والتبشير وأن ما يعنيها هو الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن أي تسييس او انتقام. أو أن عليها التأسيس على وعي القادة اللبنانيين وحسهم بالمسؤولية وعدم جر البلاد إلى ما يريده المصطادون في الماء العكر الذين ينفخون في نار الفتنة الطائفية والمذهبية، كما ورد في مقررات مجلس الوزراء البارحة".

وطالب الحكومة "بمنع التسييس والإنتقام، ودفع أعضائها أولا الى التحلي بحس المسؤولية وعدم جر البلاد إلى الفتنة، وذلك بتسليم "حزب الله" المتهمين ورفع الحماية عنهم، باعتبار أن "حزب الله" جزء من الحكومة، إذ كيف يمكن لحكومة لبنان، التي يفترض بها تنفيذ مذكرات التوقيف، أن تقنع المجتمع الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان بأنها لم تعثر على المتهمين، وهي لم تفتش عنهم أصلا، وأن حزبا رئيسيا فيها يعلن حمايته لهم ورفضه الرسمي والعلني تسليمهم الى العدالة، كما يعلن رفضه للمحكمة ويتهمها بأنها أداة اسرائيلية – أميركية تهدف إلى تصفيته".

واعتبر أن "الحكومة اليوم أمام خيارات ثلاثة لا مفر منها: إما أن تقنع حزب الله بتسليم المتهمين للعدالة الدولية وأن تعمل مع "حزب الل" على توفير أفضل ظروف لمحاكمة عادلة، وأما إذا لم يتجاوب الحزب مع مطلبها، فعلى الحكومة أن تدعو وزراء "حزب الله" إلى الإستقالة أو أن تقيلهم من الحكومة إذا رفضوا الإستقالة، على أن تعلن للعالم عجز الدولة اللبنانية عن توقيف المطلوبين بسبب الوضع السائد في البلاد، وتكون بذلك قد وفت مبدئيا بالتزامها احترام أحكام الدستور".

تابع: "أما الخيار الثالث، وهو الأسوأ، أن تعلن الحكومة تضامنها مع حزب الله في موقفه الرافض لتسليم المتهمين، وأن تحاول التذاكي والتلاعب مع القضاء الدولي وتمييع موقفها، كما فعلت البارحة، مع ما سيترتب على هذا الموقف من انعكاسات دولية وداخلية، ولا سيما على صعيد ضرب الوحدة الوطنية وسقوط مفهوم العدالة في لبنان".

ودعا "الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية واحترام التزاماتها والتزامات لبنان تجاه المجتع الدولي تحت طائلة تحملها مسؤولية كل النتائج السلبية التي ستطول لبنان."

"حزب الله"

وتوجه "إلى حزب الله ب"محبة وموضوعية"، داعيا إياه إلى "إعادة النظر في موقفه، خصوصا إذا كان مقتنعا بما جاء على لسان أمينه العام، بأن القرار غير جدي وقائم على افتراضات ومستند إلى نظريات ومن المعقول الإستنتاج".

وقال: "إن الأسباب التي يحاول الحزب تقديمها لتبرير عدم تجاوبه مع المحكمة الخاصة بلبنان، هي بنظري الأسباب عينها التي يجب أن تشجعه على تسليمهم إلى العدالة الدولية لعدم جدية الإتهام بنظره. فإذا كان القرار الإتهامي غير جدي بنظر حزب الله، فيجب أن تتم مواجهته أمام المحكمة، وبأفضل وسائل الدفاع المتوافرة، وتحت مجهر الرأي العام العالمي ومراقبة كل رجل قانون وكل كلية حقوق وكل جمعيات حقوق الإنسان في العالم".

اضاف: "ان هذا الموقف يزيل كل شبهة حول مسؤولية حزب الله عن الجرائم، كما يزيل كل انطباع أن الحزب يحمي متهمين باغتيال زعماء لبنانيين كبار، ولا سيما لدى أولياء دم الشهداء ومحبيهم ومؤيديهم. هذا بالإضافة إلى أن حزب الله الذي ربى مقاتليه على عقيدة التضحية وبذل الذات من أجل ما يؤمنون به، يجب أن يعتبر أن القبول بتسليم أربعة من محازبيه إلى العدالة، على رغم تحفظاته عنها، يدخل في خانة التضحية المحتملة بنظره من أجل حماية وحدة لبنان وسلامته التي من المفترض أن يكون مؤمنا بها، تفاديا لتعميق الإنقسام المذهبي، الذي بات واضحا في لبنان، والذي يهدد وحدة الوطن وسلامة الدولة. فالحزب إذا، هو أمام الإستمرار في رفض تسليم المطلوبين الأربعة الى العدالة الدولية، وركوب مغامرة تعريض وحدة لبنان وبنيه للخطر، أو التجاوب مع مطلب العدالة الدولية وإنقاذ وحدة لبنان وإبعاد كل شبهة قد تطوله في موضوع الإغتيالات والجرائم الإرهابية التي اجتاحت لبنان."

وختم متمنيا "على "حزب الله" أن يتجاوب مع دعوتي، وأن ينقل دفاعه عن المتهمين المتوارين من وجه العدالة من وسائل الإعلام ومنابر الخطابة إلى قاعة المحكمة صحن العدالة، فيكون بذلك قد خطا خطوة جدية في اتجاه إعادة الثقة بين مختلف فئات الشعب اللبناني، وأعاد الأمل إلى اللبنانيين بأن المبادئ التي قامت عليها دولتهم، وأهمها العدالة والأمن، لا تزال حية في ضمير كل مكونات البلاد السياسية".

حوار

وردا على سؤال اعتبر حرب أن "الحكومة مسؤولية عن التعاطي الايجابي مع المجتمع الدولي والمحكمة الدولية لا سيما ان هذه المحكمة أنشئت بناء على طلب لبنان من اجل تحقيق العدالة فيه. واذا كانت هناك ملاحظات لدى فريق لبناني حول المحكمة فالوسيلة الافضل هي مواجهة هذا الامر وليس التهرب منه، لأنه بمواجهة هذا الامر يثبت انه بريء وان هذه الاتهامات غير صحيحة، وفي حال التهرب يترك شكا ما أنه ليس بريئا وهو يهرب من العدالة. لذلك على الحكومة ان تحسم هذا الامر لأنه من جملة مكوناتها "حزب الله" المطلوب منه تسليم 4 متهمين للعدالة الدولية لكي تتوافر لهم افضل ظروف الدفاع عن حقوقهم وعن براءتهم بمراقبة المجتمع الدولي. وفي حال رفض الحزب هذا الموضوع، فعندها يكون امر من اثنين: اما ان تكون الحكومة متضامنة مع الحزب وهي ترفض معه تسليم المتهمين فتلجأ الى هذا الاسلوب من المماطلة والتذاكي، وهذا قد يرتد سلبا على لبنان دوليا ولن يمر في لبنان على الصعيد السياسي من دون محاسبة لأننا كقوى معارضة لسياسة هذه الحكومة ولهذا الموقف بالذات لن نسكت وسنستعمل كل الوسائل الديموقراطية والقانونية لاسقاط الحكومة التي لا تلبي مطلب المحكمة الدولية لاحقاق العدالة. أما اذا لجأت الحكومة الى الاسلوب الافضل والذي نتمناه وندعوها اليه بأن تطلب من "حزب الله" تسليم المتهمين وفي حال امتنع لأسباب تتعلق به، فنحن نطلب منها ان يكون لها موقف من هذا الامر اما ان تطلب من وزراء "حزب الله" ان يستقيلوا واما ان يستقيلوا هم تلقائيا. أما ان يصدر قرار عن الحكومة باقالة وزراء هذا الحزب، وبالتالي تتحرك الحكومة من مسؤولية انها متضامنة مع "حزب الله" برفض تنفيذ القرارات الدولية. ونحن لن نقبل بان نتعاطى مع هذا الامر وكأن لا قيمة قانونية للقرار الاتهامي ولا يلزم الدولة اللبنانية أي موقف متجاوب مع التفتيش عن تحقيق العدالة".

وعن تحركات قوى 14 آذار، قال: "اجتماعاتنا متواصلة والتداول قائم حول الوسائل التي من الممكن ان نلجأ اليها لمتابعة هذا الامر لأن دم هؤلاء الشهداء في اعناقنا ولا يمكن ان نتنكر لهم".
وردا على سؤال عن اتهام بعض قوى المعارضة بتهريب السلاح الى الشعب السوري وحول موقف قائد الجيش اعتبر حرب أن "البيان الذي صدر عن قائد الجيش واضح، وتبين ان كل الشائعات غير صحيحة"، واضاف: "الحدود المفتوحة بين لبنان سوريا هي في الاتجاهين وليس في اتجاه واحد، ومن غير الطبيعي ان الجيش قادر على ضبطها مئة في المئة، وبالتالي ليس هناك من امكان لدى تجار السلاح وليس الاحزاب، وهؤلاء التجار لديهم رغبة دائمة في تحقيق الارباح المادية واليوم يفيدون من هذا الظرف لتحقيق ذلك. وهذا أمر طبيعي. اما ان يقال ان هناك خطة أو قرارا سياسيا لدى فريق لبناني بتهريب السلاح الى الثوار في سوريا ضد النظام، فهذا امر نؤكده ونحسمه ان ليس لدينا على مستوى 14 آذار اي توجه لهذا الامر، علما اننا مع الشعب السوري لاستعادة حرياتهم، ونحن ضد قمع الشعب السوري بهذه الوحشية، ولكننا لا نتدخل في الشأن السوري وهذا موقف مبدئي".
وعن رأيه في وضع الحكومة: "انطلاقة الحكومة كانت خطأ، ومن غير الطبيعي أن تسمح لنفسها بأن يصفعها المجلس النيابي في اول اطلالة لها عليه من خلال محاولة امرار مشروع بمليار ومئتي مليون دولار من دون اي رقابة ما، هو امر معيب. كلنا نريد كهرباء ونحن نعاني أيضا انقطاع التيار الكهربائي، وللأسف ان كل الذين توالوا على وزارة الطاقة هم من فرق 8 آذار لم يتمكنوا من تقديم الحلول المناسبة، علما أن الاموال التي صرفت على قطاع الكهرباء في لبنان لو صرفت في المكان الملائم وبالشكل الملائم لشراء الحاجات والمعدات المطلوبة، ليس كما حصل بشراء معدات مستعملة والتي دفع ثمنها على أنها جديدة، ولو صرفت هذه الاموال كما يجب لكنا حصلنا على افضل نتيجة للكهرباء في العالم. ونحن اليوم ننفخ اللبن لأننا اكتوينا بالحليب، لذا اذا طلب المجلس النيابي عرض خطة واضحة ومفصلة مع ضمانات حسن تنفيذها ومع فرض شرط عدم اعطاء التزامات بالتراضي لان كل الالتزامات تفترض مناقصات دولية لان المبالغ كبيرة وملايين الدولارات هذا امر طبيعي، لان مراقبة الحكومة لصرف الاموال هو امر مطلوب منه، وما يحصل خلافا لذلك داخل الحكومة هو امر غريب. كل ذلك يدل على ان وضع الحكومة وطريقة تصرفها لا يبشران بالخير ومستقبلها مظلم، وهذا ما لا أتمناه. واتمنى ان يصار الى تصحيح أدائهم فنصفق لهم اذا انجزوا ولا ننطلق من خلفيات سياسية وما نريده هو تلبية حاجات الناس واذا لم ينجحوا واذا شعرنا بان هناك مساعي للالتفاف على القوانين لا سيما القوانين المتعلقة بالصرف المالي فعندها سنكون لهم بالمرصاد وستسقط الحكومة".

وردا على سؤال عن تعاطي العماد ميشال عون مع الملفات، استغرب حرب "هذا النوع من الممارسة السياسية"، متسائلا: "اذا كان حلفاؤه سيخضعون لهذا النوع من الممارسات، وعن كيفية تعاطي رئيس الحكومة لجهة القبول بعملية اعطاء اعتماد بمليار و200 مليون دولار وصرفها من دون آلية لكيفية التلزيم، وكيف سيتعامل رئيس الحكومة مع موضوع القرار الاتهامي والمحكمة الدولية والانفلات الامني في البلد". 

السابق
تحذير ساركوزي بسحب قوات الفرنسية من اليونيفيل
التالي
منصور: نعمل بصمت على ملف اقتراع المغتربين وسيقترعون في العام 2013