العلاقات العاطفية الالكترونية… وداعاً لرسائل الغرام

تعرفت ضحى، الفتاة الصيداوية، عبر موقع "فايسبوك" الى شاب يكبرها بست سنوات إسمه زياد ويعيش في النبطية. ما هي إلا أشهر قليلة من تبادل الرسائل والتعليقات والـ"لايكات الافتراضية" حتى أوقعتهما الشبكة الاجتماعية في مصيدة الـ"لايك الحقيقي" الى ان قرّرا الزواج الشهر المقبل.
نجحت الشبكات الاجتماعية كـ "فايسبوك" و"تويتر" في اختراق حياة المجتمعات على اختلافها، بعدما جعلت حوادث صغيرة في حياة أفرادها أخباراً يمكن التعليق عليها ومناقشة تفاصيلها، بمجرد مشاركتها مع الأصدقاء في عالم إفتراضي لا تستطيع فصله عن الواقع. ولهذا، بعدما أضحت هذه الشبكات الوسيط المحرك لعجلة التغيير في المنطقة العربية، ليس مستغرباً ان تضطلع بدور القادر على إحداث تغيير في نمط علاقاتنا العاطفية المعتادة في ظل إقبال العديد من الشباب العربي واللبناني على مواقع "المواعدة الالكترونية" (online dating) الهادفة الى التقريب ما بين شبان وفتيات يبحثون عن شريك عاطفي عبر الفضاء الالكتروني. فماذا يقولون لـ"نهار الشباب"؟

عفاف صبرا: لا أحب الكترونياً
تؤيد عفاف صبرا (18 سنة) التعارف، مبدئياً، عبر الشبكات الاجتماعية "لأن ذلك يساهم في دمج الحضارات وتبادل الثقافات بمجرد التعارف بين أشخاص مختلفين في طريقة عيشهم وتفكيرهم ودينهم ما يجعل الحياة الاجتماعية أكثر صخباً بدل التقوقع في محيط ضيق". لكنها بحكم نشأتها في مجتمع شرقي "لا يجيز لها تجاوز ضوابط الأهل" ترفض قطعاً أن "تكون علاقاتها العاطفية مصدرها التعارف عبر مواقع اجتماعية على الانترنت. أنا لا أحبذ فكرة وضع معلومات أو صور لي على هذه المواقع كي تكون معروضة أمام الجميع للتعليق عليها من أشخاص قد لا يكونون موضع ثقة أو أعرفهم". وأكدت ان "العلاقة العاطفية المميزة لا تبدأ بالتعارف الالكتروني بل ضمن المحيط الضيق الذي أعرفه من كثب، الى حدود يمكنني معها الحكم على من ألتقيه يومياً وجهاً لوجه، فضلاً عن معرفتي بأهله وأصدقائه".
أماني نعمة: لا أتخفى
لأماني نعمة (22 سنة) رأي مخالف فهي "تعرفت الى غالبية أصدقائها عبر الشبكات الاجتماعية، حتى الذين واعدتهم كانت علاقتنا تبدأ عبر "البادو" أو "الفايسبوك" قبل ان تنتقل الى الواقع لنوطد العلاقة".
ولفتت الى انها "تجرأت على وضع إسمها وبياناتها كاملة لأنها لا تحب الكذب، وإن كانت الانترنت تتيح سهولة الكذب و"اللوفكة". أرفض التخفي خلف الحقيقة ما دام هدف التعارف والعلاقات الناشئة عبر هذه المواقع واضحاً ومعروفاً، مع العلم انني بحكم التجربة بت قادرة على تحديد ما إذا كان من يحادثني جدياً أو راغباً في تمضية الوقت فقط".

بلال نعمة: سخافة
على نقيضها يقف بلال نعمة (22 سنة) الذي تلقى العديد من الدعوات للتسجيل في هذه المواقع: "لم أجد حافزاً يشجعني على خوض غمار هذه التجربة"، معتبراً ان "العديد من الاشخاص المسجلين على هذه المواقع هم وهميون يهدفون الى إبتزازنا أو الاحتيال علينا. كما أني لا أؤمن بعلاقات عاطفية تنشأ عبر التعارف الالكتروني لأن الانجذاب لأي فتاة يحصل عندما نشاهدها على طبيعتها بين أصدقائها، لا مشاهدة صورها ومتابعة أخبارها عبر مواقع سخيفة تأخذنا عن واقع الحياة الاجتماعية وتجعلنا معزولين عن محيطنا".

علي مدلج: للترفيه
بدوره لم يجد علي مدلج (25 سنة) سبباً يمنعه من استخدام هذه المواقع الاجتماعية للتعارف بقوله: "أنا محاسب أعمل ساعات طويلة بين الارقام. وجدت في "فايسبوك" ملاذاً للترفيه عن نفسي خلال دوام العمل ووسيلة للتعرف على فتيات تمهيداً لإقامة علاقة عاطفية بعد التعرف أكثر عبر المحادثات الهاتفية واللقاءات".
وشدد على ان "محيط عملي الضيق وعلاقاتي الاجتماعية المحدودة يقلّلان فرص التعرف الى الفتيات عبر الطرق المألوفة. ما الخطأ في استخدام تلك الشبكات كي تكون مدخلاً سهلاً لبناء علاقات عاطفية حقيقية لاحقاً؟".

ريتا شهوان: مواقع خطرة
ريتا شهوان (24 سنة) تقول: "هذه المواقع خطيرة جداً، لأنها قد تؤدي الى تفشي ظاهرة الخطف والاغتصاب. فـ"النيو ميديا" قد تستخدم للعمل الصحافي – الاجتماعي، لكن لا يجوز استخدامها مقدمة لنشوء علاقات عاطفية في مجتمعات شرقية تعيش كبتاً اجتماعياً لا حدود له". وسألت: "إذا كانت هذه المواقع تستند الى تشبيك العلاقات بين الاشخاص عبر النقاط المشتركة، فهل تتحقق الكيمياء بين الشخصين بكبسة زر؟! لا أحبذ أبداً هذا النوع من التعارف ولو كان سيستكمل بلقاءات يومية ومحادثات هاتفية".

غيدا شاعر: جزء من حياتي
رفضت غيدا شاعر (19 سنة) ما قالته شهوان بسؤالها "ما المشكلة إذا كان التعارف بين الجنسين بدايته الكترونياً ما دمنا في عصر التكنولوجيا؟ لهذا العصر انعكاساته على سلوكياتنا الاجتماعية حتماً، فأنا لا أستطيع إلا أن أتصفح "فايسبوك" و"تويتر" كل ساعة عبر الهاتف أو الكومبيوتر لأنني أشعر بأنهما باتا جزءاً من حياتي اليومية". أضافت: "التعارف قد يحصل في الشارع أو في لقاء ثقافي أو في العمل أو الجامعة، كما يمكن أن يحدث عبر الشبكات الاجتماعية، لا فرق سوى بضرورة إستكماله بلقاءات وجلسات طبيعية كما يحصل في سائر العلاقات بين الجنسين كي لا يبقى أسير الشبكة العنكبوتية فقط. لذا لا أتردد في وضع معلومات عني أو صور شرط أن تنسجم هذه المعلومات مع حدود ما يليق به كفتاة جامعية تحترم عادات مجتمعها وتقاليده وخصوصاً محيطها العائلي".

عدنان حب الله: لا استثناء
من جهته يرى عدنان حب الله (26 سنة) ان "الانترنت غزت كل تفاصيل حياتنا، وتالياً حياتنا العاطفية ليست استثناء. التعارف الالكتروني قد يكون مدخلاً لنشوء علاقة عاطفية كما حصل مع العديد من رفاقي، لكن هذه العلاقة لا تكتمل شروطها إلا باللقاء الشخصي والإحتكاك الدائم، و"النت" تساهم في كسر الجليد بين الاثنين لسهولة التحدث من خلف الشاشة".
ولاحظ انه "في ظل التشدد المنزلي من الأهل أو قلة الاحتكاك المباشر مع محيط مختلط، لاسيما لدى الفتيات، تصبح الشبكات الاجتماعية أفضل الطرق وأقصرها لحصول تعارف حقيقي وسهل بين شاب وفتاة تمهيداً لحصول علاقة عاطفية قد تستمر أو قد تفشل كما هي الحال في أي علاقة إن بدأت الكترونياً أو في الحي أو الجامعة أو عبر أي وسيلة أخرى". فهل تدخلنا الشبكات الاجتماعية ومواقع التعارف، شئنا أم أبينا، عصر الزيجات الخارجة من رحم الانترنت؟!

المواقع والشبكات أسهل فرصة للتعارف
أكد رئيس جمعية المختصين في الشبكات الاجتماعية والمواقع الالكترونية محمد نجم ان "آليات المجتمع تتجدد دائماً. ففي السابق كان التعارف بين الجنسين يحصل في الرحلات والنشاطات الثقافية والرياضية والحزبية، لكننا اليوم في ظل الاستخدام الواسع للتكنولوجيا باتت الشبكات الاجتماعية والمواقع الالكترونية أسهل الفرص لتحقيق التعارف".
وأضاف: “هناك بيئات اجتماعية تمنع الفتيات من الخروج كثيراً، وبالتالي هؤلاء ليس لديهن خيارات كثيرة للتعرف الى شبان مما يجعل الانترنت الملاذ الأسهل والبعيد عن مراقبة الأهل غالباً للتعرف على شبان من المنطقة نفسها أو مناطق أخرى، مع العلم ان غالبية المغتربين اللبنانيين يلجأون الى هذه الشبكات للتعرف الى فتيات أو شبان من لبنان لتحصل علاقات صداقة أو عاطفية بينهم بسبب تفضيل الأهل ارتباطهم بلبنانيين بدل الأجانب".
ولفت الى أنه "في اميركا، وفق الاحصاءات، بين كل 6 زيجات هناك حال بدأت عبر الانترنت (شبكات اجتماعية أو مواقع تعارف)، لكننا لا نملك إحصاءات مماثلة في لبنان. وجود مليون حساب لبناني مسجل على "الفايسبوك" يؤكد حصول تفاعل اجتماعي سيدفع باتجاه حصول علاقات عاطفية أساسها التعارف الكترونيا".

السابق
… وللحيوانات حظوظ
التالي
للمرة الأولى.. امرأة سعودية تؤم النساء لصلاتي العشاء والتراويح

اترك تعليقاً