كتبت "المستقبل" تقول ، يتقدّم ملف المحكمة الخاصة بلبنان على ما عداه من ملفات داخلية ، لا سيما على مشارف انتهاء مهلة الـ30 يوماً لتنفيذ مذكرات التوقيف التي حدّدتها المحكمة للسلطات اللبنانية لتسليم المطلوبين الأربعة من "حزب الله" المستمر في المقابل بـ"تسعير" حملته على المحكمة وقرارها الاتهامي.
ولكن تصعيد "حزب الله" ضدّ المحكمة قوبل بوقفة تضامنية معها من قِبَل حقوقيي "14 آذار" الذين عادوا من جديد إلى "البريستول" تحت عنوان "العدالة للاستقرار"، ليوجّهوا نداءً إلى "الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي"، يدعوهما "إلى مواصلة دعمهما لأعمال المحكمة"، في موازاة إعلانهم "إنشاء مكتب حقوقي دائم لمتابعة جميع أعمال المحكمة حتى تحقيق العدالة وإنزال العقاب بالمجرمين"، ومطالبتهم "السلطات اللبنانية بتحمّل مسؤوليتها بالالتزام بالقرارات الدولية، والاستجابة إلى جميع طلبات المحكمة من دون أي مواربة أو تمييع".
كما أعلنوا "التعاون مع نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس لتعميم موقفهما التاريخي الداعم لإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان صوناً للعدالة وإحقاقاً للحق، ولنشر ثقافة العدالة الدولية رفضاً للاغتيال السياسي كوسيلة لحل الخلافات".
ومن جهتها، استنكرت كتلة "المستقبل" الحملة الاعلامية الشخصية ضد الرئيس سعد الحريري من قِبَل "حزب الله"، معتبرة "أنها دليل إفلاس وضعف حجّة والهدف منها تحوير الأنظار عن مشكلات الحكومة". وأوضحت أن "حزب الله" يريد مصادرة نتائج الحوار قبل أن يبدأ"، مؤكدة "ان سلاح المقاومة الذي حرّر الجنوب فَقَدَ شرعيته بعد أن تحوّل إلى صدور اللبنانيين في العاصمة والمناطق وبعد أن احتضن المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه".
بيدَ أن اللافت أمس تجسد في عدم تطرق أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله إلى ملف المحكمة مباشرة، والإكتفاء بالقول في ذكرى "حرب تموز" إن "جهوداً كثيرة تُبذل للتشكيك في المقاومة وانتصاراتها من اجل تشويه صورتها، واُنفقت من اجل ذلك مئات ملايين الدولارات، وبهذا المنطلق يأتي السعي لاتهام مقاومين شرفاء بجريمة قتل رفيق الحريري اضافة الى اتهامات كثيرة ضد حزب الله".
وشدد على ان "قوة المقاومة اليوم، على مستوى معنوياتها وتماسكها وشجاعتها وكادراتها البشرية ومقدراتها المادية، هي اقوى وافضل من اي زمن مضى منذ انطلاقتها". وقال :" لسنا طلاب حرب ولكن لو وقعت مسؤوليتنا ان نواجهها، ولو حصلت سأقول بقوة وعزم وايمان الآن "بمعرفتي بالمقاومين كما كنت اعدكم بالنصر دائما اعدكم بالنصر مجددا واقول للصهاينة لا تحاولوا الاقتراب من لبنان وتخلوا عن اطماعكم فيه الى الابد".
وتطرق نصر الله إلى ملف النفط، فأشار إلى أنه "في مياه لبنان ثروة هائلة من النفط والغاز وهي ثروة وطنية وليست ملكاً لطائفة"، معتبراً "اننا امام فرصة حل جذري لكل مشاكل لبنان الاقتصادية والمعيشية ولا يجوز ان تضيع هذه الفرصة".
في المقابل، علق النائب ميشال عون على مؤتمر "حقوقيي 14 آذار" قبل أن يبدأ، وقال: "أنا غير ملزم بطلبات الامم المتحدة، فالمحكمة أتت بتهريبة من لبنان، وعليهم أن يطالبوا (رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد) السنيورة وتيار المستقبل بمصاريف هذه المحكمة ولا يطالبوني أنا، فنحن بعمرنا ما شفنا محكمة تأتي بقرارات متدرجة".
وتطرق إلى الحوار الوطني، فقال: "سلاح حزب الله يُدرس من خلال الاستراتيجية الدفاعية، وبعد وضعها يُبحث السلاح، وموضوع السلاح مسيّس، وعندما يقال إن قرار السلم والحرب يجب أن يكون بيد الدولة وليس بيد حزب الله فهذا أمر فيه هذيان، فموضوع الحرب والسلم بيد أميركا واسرائيل وليس بيد حزب الله أو بيد الشعوب العربية، ونحن لم نصنع من أنفسنا دولة مواجهة، ونحن غصباً عنّا فُرضت علينا المعركة".
وأضاف: "يقولون إن سلاح حزب الله غير شرعي، وأنا أقول إن شرعية السلاح تأتي من الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس، وهذا يتطابق مع شرعية الامم المتحدة، فسلاح حزب الله لم يُستعمل إلا للحظات في شهر أيار وأتى كردّ على تهديد بقرار قامت به الدولة اللبنانية".

