علي فضل الله: ما حدث في النروج يؤكّد أنّ التطرف ابن بيئة سياسية

  استنكر العلامة السيّد علي فضل الله، الجريمة المروّعة التي استهدفت الأبرياء في النروج، داعياً الجالية الإسلامية هناك إلى العمل على تضميد الجراح بالمزيد من الانفتاح على الشّعب النروجي الطيّب، بروحٍ إنسانيّةٍ واعية، وأشار إلى أنّ هذا الحدث يؤكّد أنّ التطرف لم ينطلق من دينٍ بعينه أو من طائفة، بل من بيئةٍ سياسيّة واجتماعية، داعياً إلى معالجة أسبابه، ومشدّداً على إطلاق أوسع عمليّة حوار بين الجهات الدينية والسياسية في الشّرق والغرب.
أصدر فضل الله بياناً أدان فيه الهجومين المزدوجين على الأبرياء في النروج، جاء فيه:
"إنّ ما حدث من استهدافٍ للمدنيّين في النّروج، والذي أوقع عشرات الضّحايا من القتلى والجرحى، يمثّل جريمةً وحشيّةً بكلّ المقاييس الإنسانيّة والدينيّة والشرعيّة، وعدواناً مباشراً على الحياة الإنسانيّة وعلى الأبرياء، لا تقرّه أيّة شريعة أخلاقيّة، ولا يمكن لأيّ دين أن يرضى به..
وإنّ الجهة أو الجهات التي قامت بذلك أو مهّدت لها، أو كانت طرفاً فيها هي جهة آثمة وتستحقّ العقاب والملاحقة، بصرف النّظر عن الأسباب والدّوافع التي حدت بها إلى ارتكاب هذه الجريمة المروّعة، الّتي تؤكّد أنّ المنفّذين والمحرّضين لا يتمتّعون بحسّ إنسانيّ أو أخلاقيّ أو دينيّ مستقيم يمنعهم من التعرّض للمدنيّين والأبرياء..
ونؤكّد هنا أنّ هذا النّوع من العدوانيّة الدمويّة ليست وليدة مصادفة، بل هي تعبير عن تراكم نمطٍ من الثّقافة العنصريّة التي بدأت تنمو في الغرب جرّاء السياسات المعادية الّتي انتهجتها الدّول الكبرى تجاه قضايا الشّعوب، والّتي خلقت مناخاتٍ من العداء داخل المجتمعات الغربيَّة لشعوب هذه الدّول، وكوّنت نظرةً عنصريَّة، أخذت تستقطب المزيد من الأوساط اليمينيَّة في الغرب، كما أخذت تستخدم العنف لمعالجة الاختلافات الطبيعيّة بين البشر..
إنَّ ما حصل يجب أن يكون إنذاراً لكلِّ المعنيّين برسم السياسات الدَّوليَّة، بأنَّ التَّعبئة العنصريَّة، لا يمكن إلا أن يكون لها الأثر المدمّر على كلِّ شعوب العالم، وإذا ما استفحلت هذه الثَّقافة وهذا السّلوك النّمطيّ، فلن ينجو منهما أحد…
إنَّ العودة إلى لغة الحوار والعقل، ووقف الشَّحن المحرِّض تجاه شعوب العالم، يتطّلب لأم الشّرخ فيما بين الأمم والشّعوب، لأنَّ تصنيفها عنصريّاً يخلق عداوات يتأثّر بها عموم النّاس في الشّرق والغرب، وهو ما يجرّ الويلات على مختلف شعوب العالم..
لقد أثبتت التّجارب المتكرّرة في الشّرق والغرب، أنّ العنف الدّامي لا يحلّ مشكلة، ولا يُفضي إلى تخفيف الأزمات أو التّعجيل بالخلاص منها، بل يراكم المشكلات ويُعقّدها، فضلاً عن نتائجه المدمّرة على جميع المستويات.. كما أكّد هذا الحدث الرّهيب، أنّ التطرّف من أين أتى، يتسبَّب بالدَّمار والهلاك والضَّياع، وأنّ هذا التطرّف الّذي غالباً ما يقود إلى العنف الدّامي، ليس وليد دينٍ أو طائفة، بل هو ابن بيئةٍ سياسيّةٍ وإنسانيَّةٍ معقّدة، وناشئ من ظروفٍ سياسيَّة واجتماعيَّة قد تسهم بتوسعه وبلوغه مرحلة الدّمار والانتحار.
ولذلك، فإنَّ المسؤوليَّة تقع على عاتق كلِّ المعنيّين بحماية الإنسان في العالم، وخصوصاً أولئك الّذين هم في المواقع السياسيّة والدينيّة، أن يعملوا على تطويق هذا التطرّف ومحاصرته، بالعمل على معالجة أسبابه السياسيّة وغير السياسيّة، وبالسعي لإطلاق أوسع عمليّة حوارٍ بين الجهات الدينيّة أو السياسيّة أو الاجتماعيّة المختلفة على مستوى الشّرق والغرب.
إنّنا في الوقت الّذي ندين هذه الجريمة المروّعة، ونتقدّم بأحرّ التعازي من السلطات ومن الشّعب النروجي الطيّب، نؤكّد على المسلمين في النروج، أن يعملوا ـ بحسب إمكاناتهم ـ للانفتاح على الجميع، والعمل على تضميد الجراح بروح إنسانيّةٍ واعية". 

السابق
نصرالله استقبل فاضل المالكي
التالي
حسن فضل الله: مشروع الفتنة سقط