احداث طرابلس جمعت امس السراي والسادات تاور في الهم الامني، حيث نوقشت في المقرين اوضاع عاصمة الشمال والاجراءات الواجب اتخاذها لمنع اي تدهور امني جديد. وقد ترأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي اجتماعاً أمنياً لمعالجة الوضع الطرابلسي، في وقت اجتمع فيه الرئيس فؤاد السنيورة بمفتي طرابلس والشمال وفعاليات المدينة لعرض تصورات حل مع دعم المطالبة بنزع السلاح. واعلن المفتي الشعار ان رئيس الحكومة يؤيد جعل طرابلس منزوعة السلاح.
وقد ضم اجتماع السراي وزيري الدفاع فايز غصن والداخلية مروان شربل، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، والمدير العام لامن الدولة اللواء جورج قرعة، والمدير العام للامن العام بالانابة العميد ريمون خطار، في حضور الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء عدنان مرعب والامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء يحيى رعد.
وقال ميقاتي بعد الاجتماع: بالتزامن مع استمرار الاجراءات الامنية بفاعلية في طرابلس، لا بد للتحقيق أن يأخذ مجراه من خلال الاجهزة الامنية ثم القضائية، توصلا الى معرفة ملابسات ما حصل وتحديد المسببين.
وقال: الى جانب العمل الامني المتكامل في طرابلس، لا بد من الانتهاء من مسح الاضرار التي نتجت من الاشتباكات وإسراع الهيئة العليا للاغاثة في تعويض المتضررين، وإعداد تقرير واضح وشفاف.
ولفت الى أن طرابلس لن تكون جبهة يمكن تحريكها في أي وقت كما يحاول البعض الترويج له، فهي حجر الزاوية في شمال لبنان.
وشدد على أهمية التنسيق بين الاجهزة الامنية لأنه يمكن إذذاك استباق وقوع أحداث وتطويقها قبل حصولها، مقترحا تفعيل مبدأ غرف العمليات المشتركة لأن الفائدة منها كبيرة لجهة المحافظة على أمن الناس وسلامتهم.
اما الاجتماع في مكتب الرئيس السنيورة في السادات تاور فقد حضره المفتي الشعار والنواب: سمير الجسر، محمد كباره، احمد فتفت، نهاد المشنوق، خالد الضاهر، هادي حبيش، خضر حبيب، روبير فاضل، رياض رحال، نضال طعمة، قاسم عبد العزيز، سامر سعاده، معين المرعبي، خالد زهرمان وبدر ونوس، الوزير السابق عمر مسقاوي، اضافة إلى الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري ورئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال والنقيب السابق للمحامين في طرابلس رشيد درباس. وناقش المجتمعون الحوادث الأمنية التي حصلت أخيرا في مدينة طرابلس وسبل معالجتها ومواجهتها.
وقال المفتي الشعار بعد الاجتماع تم اللقاء لنجد حلاً نهائياً لما يحدث في طرابلس، وفي هذه المنطقة المنكوبة على وجه التحديد، وتوصلنا مع الرئيس السنيورة إلى أنه لا بد من إيجاد فريق عمل ولجنة تقوم بزيارة كل من الرئيس نجيب ميقاتي، وقبله رئيس البلاد العماد ميشال سليمان، لطرح تصورات من أجل حل قضية طرابلس والشمال، التي لا يجوز على الإطلاق أن يعود لها ذكر في حياتنا في هذا العصر وفي هذه الأيام.
اضاف: اللقاء كان مثمرا ونافعا، وتوصلنا مع دولته إلى أنه لا بد من أن يعقد لقاء آخر مع توسعته، بحيث نتصل بدولة الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي، متمنيا أن يشاركوا شخصيا أو أن يكون لديهم مندوب لإنشاء مجلس قيادة من اجل استيعاب كل ما يحدث في هذه المدينة وإيجاد حلحلة مباشرة له.
وأمل أن يكتب لهذه الخطوات الخير السريع وان يدوم الأمن والاستقرار في رحاب هذا الوطن، مؤكدين الشعار الذي رفعه الرئيس السنيورة والذي أيده الرئيس نجيب ميقاتي، وهو أنه ينبغي أن تكون طرابلس منزوعة السلاح وأن تكون هذه الخطوة الأولى لجمع السلاح من ساحة لبنان، من شماله إلى جنوبه إلى بقاعه، وأن تقوم الدولة بنفسها بفرض الأمن والاستقرار والدفاع عن كل مواطن.
وقد كان للنائب وليد جنبلاط موقف امس مما حصل في طرابلس وقال: إنّ الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس هي بمثابة مؤشر خطير لإمكان التدهور السلبي للأوضاع بشكل سريع وغير متوقع. وعلى الرغم من أن شعار نزع السلاح هو شعار جميل، الأهم هو إزالة أسباب هذا النزاع وتأكيد بقائه في إطاره السياسي والسلمي دون إستخدام السلاح وتوسل العنف.
وعلى الصعيد السياسي، تجتمع لجنة صياغة البيان الوزاري اليوم في السراي لمناقشة المسودة التي أعدها الرئيس ميقاتي.
وأوضحت مصادر وزارية ان البيان سيستنسخ الفقرتين الخاصتين بالمقاومة والمحكمة الدولية من البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، من دون اي زيادة، في محاولة لتخفيف النقمة الداخلية، والضغط الخارجي، بعدما ربطت دول الغرب مواقفها من الحكومة الميقاتية ببيانها الوزاري.
وفي خطوة استباقية شرع الرئيس ميقاتي امس في عقد اجتماعات مع ممثلي البعثات الدبلوماسية في بيروت، فالتقى امس السفراء العرب ثم سفيرة الولايات المتحدة الأميركية مورا كونيللي وعرض معهم ظروف تشكيل الحكومة شارحاً مساعيه التي لم تفلح في جعلها حكومة مشاركة جامعة. وذكّر بالتزام لبنان قرارات الأمم المتحدة وعدم قدرته على الغاء المحكمة بقرار احادي من جهة وإرادة اللبنانيين بإحقاق العدالة وتجنيب بلدهم مخاطر أمنية تهدد استقراره من جهة ثانية.

