اسرائيل تتوسط لتعويم النظام السوري

عشرات ملايين الاتراك الذين خرجوا أمس الى صناديق الاقتراع في الانتخابات العامة في بلادهم اختاروا بيقين شبه مطلق رجب طيب اردوغان لولاية اخرى في رئاسة الوزراء.

حكم وقوة اردوغان مؤكدان، ولكن السقوط الذي يلوح في الافق لبشار الاسد يسرق له الاوراق. لتركيا اردوغان كان مريحا أن تشكل جسرا بين سوريا والغرب، ولكن في ضوء المذبحة التي يرتكبها الاسد بحق شعبه وتيار اللاجئين الذي يتدفق الى الشمال، فان حتى اردوغان اضطر الى الوقوف الى جانب الاغلبية في سورية. رئيس الوزراء التركي يعرف ان بلاده لا يمكنها أن تقطع نفسها عما يجري في جنوبها.

في اسرائيل، بالمقابل، صمت مطبق. الرأي السائد هو أن سقوط الاسد من شأنه أن يؤدي الى صعود حكم متطرف واكثر عداء، وعليه فلا ينبغي تأييد المتظاهرين ضده (مؤخرا نشرت حتى شائعات عن محاولات وساطة من محافل اسرائيلية رفيعة المستوى هدفها ابقاء الحكم السوري على حاله).

يدور الحديث عن سياسة مغلوطة وضارة، تنبع من قراءة مغلوطة للخريطة. فالاسد الابن سيىء جدا لاسرائيل. ابوه سفك لنا الدم في لبنان، ولكن كان بشار هو الذي سمح لطهران ان تتمدد وبذلك تجعل الحدود الشمالية لاسرائيل من موضع قلق الى تهديد استراتيجي.

11 سنة حكم بشار الاسد أثبتت ان هذا زعيم ضعيف جعل بلاده جريرة ايرانية. السوريون لم يحبوا حافظ الاسد، ولكنه على الاقل منحهم الكرامة والمكانة في العالم العربي. بالمقابل، فان بشار الاسد يتلقى تعليماته من طهران، بل ومن حزب الله وعلى ذلك لا توجد مغفرة. الجنود السوريون الذين فروا من الجيش رووا حتى عن أوامر من محافل ايرانية لاطلاق النار على المتظاهرين. في أزمته كسر بشار الاسد حتى المسلمات التي ابقت الهدوء والسكينة في الجولان. بتشجيع النظام في دمشق جرت مظاهرتا عنف للفلسطينيين على حدود اسرائيل، في اطار محاولة لصرف الانتباه عن قتل المدنيين في المدن السورية.

على مثل هذا الاستفزاز يجب أن يجبى ثمن. اذا لم توضح اسرائيل للحكم السوري بان التدخل في شؤوننا الداخلية سيجر مس بمصالحه، ففي المسيرة التالية سيشارك عشرات ومئات الالاف. فضلا عن الاعتبارات الجغرافية ـ السياسية، فان اتخاذ موقف في الموضوع السوري سيوضح لدول المنطقة ان اسرائيل هي جهة هامة تعتبر نفسها جزءا من الشرق الاوسط.

قتل شعب حقيقي، مثلما يجري اليوم في سورية، لا يمكن أن يمر بصمت.

على اسرائيل أن تساعد، بشكل مباشر او غير مباشر، محافل المعارضة السورية التي ينتشر ممثلوها في ارجاء العالم، ولا ينبغي في أي حال من الاحوال السماح بتصريحات غير رسمية من جانب محافل متدنية المستوى عن محاولات الوساطة من أجل الطاغية من دمشق.

في الشرق الاوسط يحترمون من يحترم نفسه. الوقوف بصلابة عند المبادىء والدفاع عن السيادة الوطنية هما شرطان اساسيان للبقاء في الرحاب. اسرائيل لا يمكنها أن تقف الى جانب الاسد في الوقت الذي يقتل فيه ابناء شعبه، يجلب الايرانيين الى جنوب لبنان، ويخلق استفزازات عنيفة في هضبة الجولان. كل من يأتي مكانه سيكون أفضل منه للشعب السوري، افضل للشرق الاوسط وافضل لاسرائيل.

السابق
رشق دورية للوحدة الإندونيسية بالحجارة
التالي
مسيحيّو بنت جبيل خرجوا ولم يعودوا