قصّة ألقاب تافهة وأسماء منسيّة: لشو الاسامي؟

هبة، ابنة شقيقتي، حامل في شهرها التاسع. قضت وزوجها نصف فترة حملها في اختيار اسم المولودة الآتية، واستقرا على اسم "راما". لا اعرف معنى الاسم، لكنهما اختاراه من بين عشرات الاسماء.

لكنّ عباس ورانية اختارا اسم مولودتهما اثناء فترة الخطوبة. كانا يقضيان اوقاتا سعيدة يفكران في المستقبل واختارا اسم المولودة التي ستأتي بعد نحو شهرين.

ومثل هذين الزوجين يصرف الأهلي أوقاتا طويلة في اختيار الاسماء. سابقا كان يتم اختيارها من بين اسماء الصحابة، الائمة والقديسين، وما ينطبق على الذكور يسحب نفسه على الاناث.

احيانا، كان الاسم يتكامل مع شكل حامله ومضمونه، واحيانا كان الاسم يناقض الواقع. مثلا نرى احد الاشخاص القبيحين يحمل اسم جميل وآخر يعمل في ادارة رسمية يرتشي من خلال عمله ليلا ونهارا واسمه شريف. ومن يحمل اسم حسن ربما يتطابق اسمه مع شكله الحسن، البعض يحمل اسم قديس، لكنه لا يمت لاعمال القديسين بشيء.

خلال الحرب الاهلية، قتل الالوف بسبب اسمائهم، الكثيرون يحملون اسماء تدل على الطائفة، ويسقط قتيلا على حاجز لطائفة اخرى. بعدها حاول من يريد المحافظة على مساحة مشتركة بين اللبنانيين ان يسمي الابناء باسماء محايدة طائفيا، خوفا من تكرار تجربة الحرب الاهلية المستمرة: سامر، سمير، كريم…

الاسم هو جزء من شخصية الانسان وهو حق له يحافظ عليه كعنوان لشخصه الكريم. من العادات الموروثة ان يكنى الانسان باسم ابنه البكر، فينادونه بـ"أبي فلان"، مثلا: اسم ابني البكر عزت، فيصير اسمي ابو عزت، اي اصبح موجودا ليس باستخدام اسمي الاول بل بصفتي والد عزت، وهو ما اكرهه وارفض ان يناديني احد الا باسمي الاول الاساس.

وفي لبنان لوثة اللقب الذي يسبق الاسم. يتحول الكثيرون الى "استاذ كذا" او "السيد فلان". وفي الآونة الاخيرة درج لقب "حاج" الذي يحظى به الكثيرون من دون ان يتكبدوا مصاريف الذهاب الى مكة وتأدية فريضة الحج. وعلى صعيد النساء صار اللقب اهم من الاسم: مدام فلانة، مدموازيل فلانة، والحاجة، اللقب الذي بات يطلق على صغيرات السن والكبيرات منهن.

ينظر الكثيرون الى استخدام اللقب بصفته يضفي جوا من الاحترام نحو المنادى. وكأن اسم الشخص مجردا من أي لقب يدفع به الى مستوى ادنى اجتماعيا. ويغيب عن بال الكثيرين ان هذه الالقاب يمكن استخدامها بطريقة ايجابية او بطريقة سلبية، ويمكن ان تنادي احدهم باسمه مرفقا باستاذ طوال الوقت وانت تقصد الاستهزاء لا الاحترام.

اسمي حق لي وارفض ان يذكر مع لقب، لأن الاحترام والكرامة وغيرها من تلك الصفات التي يختبئ البعض خلفها لا تتحقق باستخدام اللقب بل بما يقدمه صاحب الاسم من خدمة للانسان الآخر.

مناسبة الحديث عن الاسماء ما حدث معي قبل يومين. كنت في احدى الدوائر الرسمية اتابع معاملة وفي اثناء الحديث مع الموظفة المعنية ناديتها باسمها الاول اذ قلت : يا كوكب الموضوع ليس …

قاطعتني بسرعة وقالت : مدام كوكب اذا بتريد …

"لشو الاسامي؟"، لنستعمل الالقاب ولا نضيع الوقت في اختيار الاسماء، ونوحد الشعب من خلال توحيدها بحيث لا تزيد عن بضعة اسماء: استاذ، سيد، حاج، مدام ومدموازيل…

السابق
قضيّة “لابورا” تلامس الوتر الطائفي
التالي
البعريني: الاستعراضات الاعلامية باتت مؤذية

اترك تعليقاً