اللواء: مروان شربل للداخلية… ومراسيم الحكومة تنتظر السلة الكاملة

إذا تغلّبت الإرادة السياسية على <الشياطين الكامنة في التفاصيل>، فإنه من المتوقع أن يكون للبنان حكومة في غضون أيام قد لا تتعدى السبت المقبل.
هذا هو على الأقل، الانطباع العام المشترك الذي تشكل بحصيلة يوم آخر من الاتصالات دار على مستويات رئاسية رسمية وسياسية وحزبية، وعبر الحدود هاتفياً، أو من خلال برقيات السفراء الذين كان نجمهم مايكل وليامز الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، الذي كانت له محطة لافتة في الرابية وأخرى مع وزير <حزب الله> محمد فنيش، حيث نقل رسالة لا تحتمل التأويل برغبة بان كي مون رؤية حكومة في لبنان قادرة على مواجهة استحقاقات إقليمية داهمة، مثل رغبة قبرص إجراء مفاوضات، ولو من جانب واحد مع اسرائيل، لترسيم الحدود البحرية، حيث النفط والغاز.

وما جرى التكتم عليه داخل الفريق المصغّر المكلف بإنضاج الطبخة الحكومية الموضوعة على النار، أفرج عنه أمس، إذ تبين في المعلومات التي تسربت، أن <التوافق استقر على اسم العميد المتقاعد مروان شربل وزيراً للداخلية>، وهو من سكان جبيل وتربطه علاقة صداقة ومعرفة قديمة مع الرئيس ميشال سليمان، وله صلة نسب مع بعض القياديين في <التيار الوطني الحر>، وتولى غرفة الشكاوى في انتخابات العام 2005، وترأس غرفة العمليات في انتخابات العام 2009 بعد إحالته على التقاعد، ومشهود له بالكفاءة المهنية والمسلكية والانضباطية والسمعة الطيبة كضابط ميداني وكإداري يلتزم بالقوانين والأنظمة المعمول بها، وعُرف بتأسيس مغاوير قوى الأمن الداخلي، وباعتباره بطل عملية <بنك أوف أميركا> في سبعينات القرن الماضي.

وأكد مصدر حكومي لـ <اللواء> أن الاجتماع الذي عقد بين الرئيسين سليمان ونجيب ميقاتي للمرة الثانية في خلال أقل من 24 ساعة حسم الموافقة على العميد شربل، لكنه اعتبر أن السلة تكون كاملة أو لا تكون، مشيراً الى أن هذا الاسم كان واحداً من ثلاثة، حملتها لائحة الرئيس المكلف، إلى جانب قائد الدرك السابق أنطوان شكور ونقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي، فيما تردد أن العماد عون رشح العميد في الجيش مروان بيطار، لكن لم يجر التوافق عليه.

غير أن مصادر الرئيس المكلف أوضحت ليلاً أن ما يتردد من أسماء قدمت وأخرى اتفق عليها، هي أفكار تم التداول فيها، ولم تحسم بعد بانتظار المزيد من التشاور في تركيبة الحكومة ككل وتجانسها وتضامن أعضائها.

تباين مع باسيل وكانت المصادر قد أكدت في أعقاب الاجتماع الرباعي الذي جمع الرئيس ميقاتي والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام <لحزب الله> الحاج حسين الخليل والوزير جبران باسيل، موفدين من مرجعياتهم، أن هناك جدية ونية حقيقيتين عند كل الأطراف من أجل التفاهم على التشكيلة الحكومية، مشيرة إلى أن الرئيس المكلف اقترح لائحة أسماء حيادية ومقبولين من الرئيس سليمان والعماد ميشال عون لتولي حقيبة الداخلية، وأن رئيس الجمهورية أعطى موافقة مبدئية مشروطة بالسلة الكاملة للحكومة.

وقالت أن الموفدين الثلاثة استطلعوا من الرئيس ميقاتي على الاتصالات التي يجريها، واطلعوا منه على محصلة اجتماعه صباحاً مع الرئيس سليمان، ومع الرئيس برّي ليل أمس الأوّل، وكذلك على اللقاء الذي جمع الرئيسين سليمان وبري صباحاً في بعبدا، مشيرة إلى ان الأجواء إيجابية لكن لا نتائج نهائية بعد، بانتظار المشاورات التي سيتابعها الرئيس المكلف اليوم في شأن التعجيل بتأليف الحكومة.

وبحسب معلومات خاصة بـ <اللواء>، فان الاجتماع الرباعي لم يخل من تباين في وجهات النظر، ولا سيما بين الرئيس المكلف والوزير باسيل والذي نشأ بعدما طلب الرئيس ميقاتي من الموفدين الثلاثة ترشيح ثلاثة أسماء لكل حقيبة ستتولاها كتلهم السياسية، على ان يكون له الحق باختيار الاسم الذي يريده لتسلم الوزارة، باعتباره المخول دستورياً بتأليف الحكومة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، لكن باسيل اعترض، طالباً حصر الترشيح باسم واحد لكل حقيبة، فيما سجل أحد الخليلين مآخذ على الرئيس المكلف بسبب عدم التزامه باتفاق سابق معه، وقالت مصادرهما أن اي امر لم يحسم بعد، ولم تستبعد احتمال <الفركشة> في اللحظة الأخيرة.

جنبلاط وليلاً زار الوزير غازي العريضي الرئيس ميقاتي موفداً من رئيس <جبهة النضال الوطني> النائب وليد جنبلاط الذي كان تابع اتصالات التأليف هاتفياً مع كل من الرئيس المكلف والرئيس برّي، مؤكداً وجود ايجابيات تحتاج إلى كتمان، لا سيما ما يتعلق منها بالأسماء الثلاثة المرشحة لتولي وزارة الداخلية.

وأكّد النائب جنبلاط، في مقابلة مع موقع <الانتقاد> الالكتروني القريب من <حزب الله> انه سيزور دمشق اليوم الخميس، مشيراً إلى انه من المحتمل جداً ان يناقش موضوع الحكومة مع القيادة السورية، وقال: <في الوقت الذي تمر فيه سوريا بأزمة، لا بدّ من تحصين الخاصرة السورية في لبنان بتشكيل سريع للحكومة، مشدداً على أن سوريا مفصل أساسي للاستقرار في المنطقة، فهي باب السلم والحرب.

وأكد جنبلاط أن <الصرخة التي أطلقها قبل يومين انطلقت من وجع النّاس والوضع المعيشي الصعب>، مشدداً على انه أطلقها حماية للمقاومة والسلاح والوحدة الوطنية وحماية للعلاقة الموضوعية مع سوريا واتفاق الطائف الذي يحتم ضرورة تشكيل سريع للحكومة.

وفي المقابل، رفضت مصادر قصر بعبدا الافصاح عما اذا كان الرئيس اعطى مواقف مبدئية مشروطة بالسلة الكاملة، على لائحة الاسماء التي عرضها عليه الرئيس المكلف، كما رفضت الدخول في تفاصيل، لكنها لاحظت ان الاجواء لدى الرؤساء الثلاثة مريحة وايجابية، مستدركة بأن الامور تبقى بخواتيمها، محذرة في الوقت عينه من ان الشيطان يكمن في التفاصيل.

بري وبدوره، اكد الرئيس بري ان هناك اصرارا قويا للتسريع في تشكيل الحكومة، وان هناك عملا ساعة بساعة للوصول الى النتائج المرجوة.

وابلغ رئيس المجلس النواب الـ 26 الذين التقاهم في اطار <لقاء الاربعاء> انه لمس تقدما ملموسا ومحسوسا في عملية التأليف، وان الاجواء افضل واحسن، لكنه لفت الى انه لا يستطيع ان يقول <فول حتى يصير في المكيول>.

ومن جهته، اعلن النائب علي حسن خليل الذي التقى الرئيس بري على انفراد، ان الامور تتجه نحو الانفراج، وانه سجل اختراق بعد حركة الاتصالات التي اوجدت روحا جديدة في مسار التأليف.

القمة الروحية وسط ذلك، تعقد القمة الروحية الاسلامية – المسيحية اليوم في بكركي بدعوة من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في حضور 35 شخصية من قادة الطوائف المسيحية والاسلامية ويحضرها للمرة الاولى ممثلون عن الطائفة العلوية، واكدت مصادر مطلعة لـ <اللواء امس ان القمة <لن تتطرق الى المواضيع الخلافية كالسلاح والمحكمة الدولية، ولن تكون يتيمة بل ستتبعها قمة اخرى قد يحدد القادة الروحيون موعدها اليوم على ان تعقد في دار الفتوى>.

وأفادت المعلومات ان القمة ستشدد في مشاوراتها على ضرورة التعاون وابعاد شبح الفتنة عن لبنان، وتعزيز العيش المشترك، بالاضافة الى التطرق الى ملفات اجتماعية – امنية اقتصادية ليصدر في ختامها بيان ثم الاتفاق على نصه، وحظي بموافقة كل المرجعيات الروحية بعدما أبدت ملاحظاتها عليه.

وسيركز البيان على الثوابت والمسلمات الوطنية انطلاقا من الحرص على الوحدة والعيش المشترك والوفاق الوطني وتسليط الضوء على الهموم المعيشية والحياتية للمواطنين، وسيحمل تحذيراً مباشراً من تداعيات الاوضاع السياسية والاجتماعية الملبدة في البلاد، مترافقة مع دعوة القيادات السياسية للاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، وتأليفها اليوم قبل الغد، كما يؤكد على إلتزام الجميع بمرتكزات العيش الوطني وتطبيق الطائف.

وفي اتصال مع <اللواء> اكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان حضور والده نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان القمة الروحية اليوم، موضحا ان هذه القمة ستؤكد على الثوابت والمبادئ الوطنية، وستشدد على صيغة العيش المشترك التي يتميز بها لبنان في هذه المنطقة.

واوضح وجود اتفاق على عدم التعرض للمسائل الخلافية على الساحة السياسية، والتوجه الى الافرقاء المعنيين وحثهم على الاسراع في تأليف الحكومة لبناء الدولة وملاحقة القضايا التي تهم الناس، ولمواجهة ما يتهدد لبنان من مخاطر وتحديات.

ولفت المفتي قبلان الى انه سيلقى كلمات مختصرة لجميع المشاركين، مشيرا الى ان مسودة البيان التي سربت لبعض وسائل الاعلام كانت قبل اجراء تعديلات عليها، لافتا الى ان الهدف كان احراج بعض المشاركين.

السابق
المستقبل: الأكثرية تُكثر من الكلام عن تقدم.. غير حاسم
التالي
أسماء الأسد: وردة في الصحراء