البناء: هل المقاربة المتفائلة لعقدة “الداخلية” تُعجِّل من ولادة الحكومة؟

يدخل أسبوع جديد في أجواء لم تتبدد ولم تتغير، فالحكومة المنتظرة ما زالت تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم بسبب التباين المستمر ولا سيما حول عقدة وزارة الداخلية.
وقد أفادت مصادر مطلعة لـ«البناء» مساء أمس، أن الجولة الجديدة التي بدأت منذ ثلاثة أيام لحلحلة العقد في وجه التشكيل لم تنته إلى نتائج حاسمة حيث من المنتظر أن يشهد مطلع هذا الأسبوع اتصالات ومداولات في الاقتراح المطروح لتسمية وزير الداخلية.
وأضافت المعلومات، أن الفكرة الأخيرة التي طرحت هي أن يطرح كل من رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون اسمين أو ثلاثة ليصار بعد ذلك إلى اختيار اسم من الأسماء المطروحة بشكل توافقي.
وقالت: إن بعض هذه الأسماء كان جرى التداول بها ولم يحسم أمرها.
في موازاة ذلك، علمت «البناء» من مصادر مطلعة أن تواصلاً كان جرى بين طه ميقاتي وحسين خليل عقب تصريح لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تخلله تداول صيغة مقترحة تقوم على إسناد حقيبة الداخلية الى ممثل عن جبهة النضال الوطني التي يترأسها النائب وليد جنبلاط بعد تخلي الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون عنها، على أن تسند حقيبة الدفاع لممثل عن عون فيما تكون حقيبة المال للوزير محمد الصفدي، أما حقيبة الخارجية فتبقى من حصة الرئيس نبيه بري، لكن الموضوع بمجمله بحسب المصادر لم يتعد إطار الصيغة المقترحة التي جرى تقبلها من الطرفين على الصعيد المبدئي وهي لا تزال رهن موافقة كل من سليمان وعون عليها، ورجحت المصادر أن يصار إلى اعتماد هذه الصيغة في اليومين المقبلين على أبعد تقدير لتجنب حكومة الأمر الواقع التي يلوح بها ميقاتي.

وفي هذا السياق، كانت مواقف لافتة لحزب الله برزت أمس على لسان نائب الأمين العام الشيخ قاسم اعتبر فيه أن «جميع الذين يشكلون الحكومة اليوم يتحملون مسؤولية تشكيلها بمن فيهم رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) وأولهم رئيس الحكومة المعني والمسؤول عن إصدار هذه التشكيلة (نجيب ميقاتي)، وبالتالي هم يعملون جميعاً بكل جهد وكل اهتمام وحرص»، آملاً بأن «تكون هناك خطوات فعالة أكثر لمصلحة هذا التأليف».
من ناحيته أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، في احتفال تكليف 200 طالبة في بلدة أنصارية أمس، على أننا «حريصون على إنجاز سريع للحكومة، وأن جميع الأطراف في الغالبية الجديدة قد اتفقوا على مسار للحل في عقدة وزارة الداخلية، ما يعني أننا دخلنا مرحلة حاسمة تقرّبنا من تشكيل الحكومة، وبالتالي نكون قد قطعنا الطريق على أي عودة للوصاية الأميركية، وعلى أي رهانات لتعميم الفوضى والانقسامات السياسية في لبنان».
ووفق المعلومات أيضاً، فإن المساعي ستتركز إلى جانب ذلك على تخفيف حدة الرسائل الإعلامية والتجاذب لإحياء جو أكثر إيجابية في مقاربة الأمور، خصوصاً أن مثل هذا التجاذب الإعلامي أثبت أنه يؤثر في عملية التشكيل.
وفي هذا السياق، لم تؤكد مصادر مطلعة ما إذا كان العماد عون قد أرسل اقتراحات بالأسماء الى الرئيس المكلف، خصوصاً أن الأخير كان في طرابلس خلال اليومين الماضيين.
تفصيل الاتصالات
ويتوقع أن تنشط في الساعات المقبلة حركة المشاورات بعد الاستراحة القصيرة في نهاية الأسبوع، وسيكون للخليلين إضافة إلى الوزير غازي العريضي تحركات جديدة في إطار محاولة مقاربة حل عقدة الداخلية وعدم الاستمرار في المراوحة.
وفي موازاة ما هو متوقع، استبعدت المصادر حصول خرق جدي في ملف الحكومة، لأن كل المؤشرات توحي بأن التأخير الحاصل على صعيد التشكيلة الحكومية له علاقة بالضغوط والنصائح الخارجية، إلا إذا حسم الرئيس المكلف أموره وقرر السير في تشكيل حكومة قوية مقبولة من جميع قوى الأكثرية الجديدة، بغض النظر عن تدخلات بعض العواصم خاصة واشنطن والرياض.
ولذلك لا تستبعد المصادر أن يعود الرئيس المكلف الى طرح حكومة الأمر الواقع مشيرة إلى أن هناك إيحاءات معروفة بأن لا يتم تسليم وزارتي الداخلية والدفاع الى شخصيات محسوبة على فريق 8 آذار.
أوساط بعبدا
وفي هذا الإطار ذكرت أوساط قريبة من قصر بعبدا، أن رئيس الجمهورية ليس في وارد تقديم أي اقتراحات بأسماء لوزارة الداخلية وقالت إن مثل هذا التوجه ليس من مهمة رئيس الجمهورية وتالياً فهو ليس بوارد القيام بذلك.
ولاحظت الأوساط أن الأمور لا تزال تتراوح مكانها، وإن كانت هناك اتصالات كثيفة بين قوى الأكثرية الجديدة، وبالأخص من جانب «الخليلين» والنائب جنبلاط، وأشارت إلى أن «كلمة السر» في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، موجودة لدى الرئيس المكلف، وأنه هو الذي يعد الصيغ حول التشكيلة ليصار إلى عرضها على رئيس الجمهورية.
بري
في هذا الوقت ورغم إعلان الرئيس بري أنه لن يتكلم في موضوع الحكومة نقل الزوار عنه انزعاجه الشديد من استمرار عدم تأليف الحكومة بينما تحصل تطورات على مستوى كبير وعلى غير صعيد تفرض الإسراع في التأليف بدل التلهي والخلاف حول حقيبة أو غيرها.
ونقل الزوار أيضاً أن كل يوم تتأخر فيه عملية الحكومة يشكل نوعاً من التآمر على سورية.
وكان الرئيس بري قد شدد في كلمة له مساء أول من أمس على الإسراع في تشكيل حكومة مسؤولة ومتكاملة مؤكداً الخروج من الاصطفافات التي أدت إلى تقزيم قوة لبنان السياسية عمودياً وأفقياً.
وقال: إن ما منع قيام الدولة هو التمسك بالامتيازات وعدم السير باتفاق الطائف، وليس السلاح المقاوم. داعياً إلى الكف عن التذرع بالسلاح والزعم أنه مصوّب إلى رؤوسنا.
الوضع في سورية
على صعيد آخر، وبالعودة إلى مستجدات الوضع في سورية، يتأكد يوماً بعد يوم حجم المؤامرة الخارجية التي تنفذ بأدوات داخلية بعيداً من أي اعتبار لمطالب إصلاحية أو غير ذلك. ورغم انحسار حركة الحراك الشعبي، لوحظ ما يشبه التعمد لتوسيع رقعة الاستهدافات الأمنية للجيش وقوى الأمن في عدد من المدن والبلدات السورية، للإيحاء بأن تدهور الوضع يتوسع.
كما سجل أخيراً غياب التحركات الشعبية عن محافظات كانت قد شهدت في البداية مسيرات احتجاجية، الأمر الذي يؤشر إلى أن المعالجات تسفر عن نتائج إيجابية في هذه المحافظات، بينما تتركز أعمال الشغب في مناطق معينة تشهد حركة للمجموعات الإرهابية المسلحة والمنظمة، والتي ثبت خلال الأسابيع الماضية أنها كانت تخطط لمثل ما يجري الآن في سورية.
إضافة إلى ذلك، انكشفت هذه القوى التي لم تعد تتحدث عن إصلاح سياسي أو غير سياسي، بل باتت تركز حملتها بالتناغم مع الضغوط الخارجية وتتكلم بلغتها.
وفي موازاة ذلك، فإن سقوط المزيد من شهداء الجيش وقوى الأمن، أكد ويؤكد أن ما تتعرض له سورية هو استهداف سياسي وأمني وليس حركة احتجاجية أو ما شابه ذلك.
اعترافان جديدان
وأمس بث التلفزيون السوري اعترافات شاب من مدينة حمص كشف فيها «طريقة تجنيده كشاهد عيان على القنوات الإعلامية المغرضة من أجل تزوير الأخبار وفبركتها واختلاق القصص والوقائع المزيفة، بهدف قلب وجه الحقيقة في سورية والإساءة لقوى الأمن فيها».
وقال زكريا مطلق إنه من حمص وعمره 25 عاماً، وأنه في العام 2006 تعرف إلى شاب من مدينة درعا اسمه محمد الزعبي في الجامعة، وتوطدت علاقة الصداقة بينهما وبعد انتهاء فترة الجامعة سافر الزعبي إلى السعودية بينما عاد هو إلى حمص.
وأشار مطلق إلى أنه عندما بدأت الأحداث في سورية عاود الزعبي الاتصال به وطلب منه في يوم من الأيام أن يتحدث مع قناة بي بي سي، وأخبره أنه سيعطي رقمه للقناة كي تتحدث معه، وطلب منه أن يقول إن قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين في حمص وهناك شهداء، كما طلب منه في حال سألته القناة عن الإصلاحات وعن صداها في الشارع أن يقول إنها جاءت متأخرة كثيرا ولا تنفع ويجب أن يسقط النظام.
وأضاف مطلق في يوم الجمعة 22 نيسان الماضي أخبره الزعبي أن القناة ستتحدث معه، وبحدود الساعة الخامسة والنصف مساء اتصل به أحد العاملين في القناة وقال له إنه من طرف الزعبي، وسأله إذا ما كان جاهزاً للحديث عبر الهواء مباشرة وإذا ما كان الزعبي لقنه ما سيقول.
وقال مطلق: بعد دقيقة أصبحت على الهواء وسألتني المذيعة ما هي الأوضاع في حمص وأخبرتها بوجود تظاهرات وشهداء وبأن الأمن يطلق النار على المتظاهرين، وبأنه يوجد في منطقة بابا عمرو نحو20 قتيلا من المتظاهرين، علما أن المنطقة بعيدة عن بيتي سبعة كيلومترات وبأني لزمت البيت يومها ولم أخرج منه، كما أخبرتها عن وجود متاريس ورشاشات .
اقتحام محافظة حماه
كما ذكر التلفزيون السوري ان محتجين اقتحموا مبنى المحافظة في حماه السبت الماضي وأضرموا النار في مكاتب داخله بعد أن حطموا الأبواب ونقاط التفتيش.
ونقل تقرير التلفزيون عن مصادر في الشرطة قولها ان المحتجين اقتحموا ايضا مركز البث الإذاعي والتلفزيوني في المبنى بعد أن حطموا أبوابه الخارجية.
وقال التقرير، ان زهاء 400 شخص ألحقوا أضرارا جسيمة بالمركز وما به من كاميرات تصوير وشاشات عرض وأشرطة مصورة.
ومساء أمس أشارت وكالة الأنباء العربية السورية «سانا»، إلى استشهاد 6 عناصر من الجيش السوري بينهم 3 ضباط برصاص المجموعات الإرهابية.
وكانت صحيفة «الوطن» السورية قد ذكرت أن الجيش السوري ضبط محاولات فرار لبعض العناصر المسلحة عن طريق البحر أو البر باتجاه لبنان، وأن العمليات الجارية في بانياس بغاية الدقة، وأن الجيش يحاول قدر الإمكان حماية المدنيين، ويعمل بطريقة «عمل جراحي» لاستئصال الخلايا الإرهابية التي انتشرت في المدينة، لافتا الى أن الجيش تمكن من إلقاء القبض على عدد من المسلحين.
في هذا الوقت، اكد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في رسالة شفوية وجهها الى الرئيس السوري بشار الاسد، دعم البحرين الكامل لأمن سورية واستقرارها ومسيرة الاصلاحات بقيادة الرئيس الاسد.
وقد نقل الرسالة وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، الذي التقى الاسد أول من أمس في دمشق، وعرضا الاوضاع الراهنة في المنطقة وخصوصا في البحرين وسورية وضرورة استمرار التشاور بين البلدين حول مختلف القضايا على الساحتين العربية والدولية.
انتهازية واشنطن
في سياق متصل، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية المواقف الأميركية حيال تطورات سورية بأنها «انتهازية» تحمل في طياتها تناقضات. واعلنت الخارجية الإيرانية في بيان حول الوضع في سورية ان مساعي القيادة والشعب السوري لإجراء الإصلاحات الرامية الى تحقيق المصالح الوطنية في هذا البلد «تشكل مسؤولية مهمة».
وقالت إن الالتزام بإجراء الإصلاحات في ذلك البلد سيثمر عن نجاح كبير تحققه سورية.
وأشاد بيان الخارجية بـ «مقاومة الشعب والحكومة السورية طيلة ستين عاماً مضت»،، معتبرة ان «هذه المقاومة ادت دورا بارزا في نصرة الكرامة العربية والدفاع عن حقوق الشعبين الفلسطيني واللبناني، والدور المتميز لسورية في خلق التضامن والتكاتف الشامل في مواجهة الكيان الصهيوني».
واعربت الخارجية في بيانها عن امل طهران في تعزيز «الدور التاريخي» لهذا البلد بين الشعوب العربية والإسلامية في ظل الخطط والبرامج الإصلاحية التي طرحتها القيادة السورية».
… وتهويلها
في هذا الوقت، هدد بيان صادر عن البيت الأبيض بأن واشنطن ستتخذ إجراءات إضافية ضد دمشق إذا لم يتوقف ما اعتبرته «قمع المتظاهرين». وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي «سيحددان علاقتهما مع سورية وفقاً للإجراءات العملية التي تتخذها الحكومة السورية».
في الموازاة، وصفت وزيرة الخارجية الأميركية الأوضاع في سورية بـ»الشائكة والمؤلمة»، إلا أنها قالت خلال مقابلة متلفزة في إيطاليا بثت أمس «نحن على إدراك إلى اللحظة أن باستطاعة سورية تنفيذ الإصلاحات المعلنة»، وعليه «فإننا لا نزال نؤمن بمستقبل للنظام الحاكم» بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد. ونوهت إلى أن الوضع يختلف في ما يتعلق بالنظام الليبي «فلا أحد يعتقد أن القذافي كان سيتخذ قراراً مماثلاً»، في إشارة إلى الإصلاحات السياسية.
وفي باريس، لفت وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان إلى أن «فرنسا مدت يدها إلى سورية عندما مدت الأخيرة يدها، وهذا الحوار أدى إلى انتعاش لبنان لسنوات»، مشيراً إلى أن «الأوضاع اختلفت اليوم».

السابق
الانباء: ميقاتي يكثف مشاوراته ونواب عون يطالبونه بالاعتذار
التالي
النهار: لجنة الأشغال تطرح غداً دعم المحروقات للنقل العام