مع تقدم ملف الارهاب من بوابة انتهاء اسطورة زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي شكل محور الحدث الخارجي والداخلي من خلال بيانات تراوحت بين مؤيد وشاجب، ينكفئ جزئيا الملف الحكومي المترنح عند عقدة وزارة الداخلية واستتباعاتها السياسية وسط حركة اتصالات خجولة خلف الكواليس يراد منها اعادة جزء من التفاؤل بإمكان ولادة الحكومة في المدى المنظور.
وفيما ينشغل العالم بأسره برصد تداعيات القضاء على الزعيم "الارهابي الدولي" بامتياز على مستويات عدة، افادت معلومات غربية "المركزية" ان الخطوة التي اقدمت عليها الولايات المتحدة الاميركية في باكستان لن تكون يتيمة او منعزلة وانما ستستتبع بالعمل على ازالة اسباب ظاهرة بن لادن من خلال تشجيع حركات التغيير في المنطقة الهادفة الى ارساء انظمة ديموقراطية توفر الحرية وتمنع الفساد وتوفر المداورة في السلطة وتسعى في آن الى استئناف المفاوضات على خط الصراع العربي – الاسرائيلي لإحلال سلام شامل في المنطقة يخرجها من دائرة العنف المستديم.
سليمان والارهاب: وفي هذا الاطار، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان محاربة الارهاب ومحاسبة المسؤولين عنه هما جهد دولي مشترك، لافتا الى ان لبنان منخرط في هذا الجهد على اراضيه وفقاً لمفهوم الجامعة العربية للارهاب ودفع ثمنا باهظا من حياة شبابه وجنوده في مواجهة الاعتداءات الارهابية ومن خلال تعاونه مع الدول العربية والامم المتحدة، وهو يأمل ان يكون القضاء على زعيم تنظيم القاعدة الارهاب مدخلا الى العبور الى مرحلة العمل الجدي لتبديد الالتباسات بين واجب رفع الظلم واحقاق العدالة في الشرق وواجب محاربة الارهاب، والدفع في اتجاه الضغط على اسرائيل وفرض حل شامل لأزمة الشرق الاوسط وقضية فلسطين وتعزيز فرص الحوار العميق بين الحضارات والثقافات والاديان.
حراك جدي: حكوميا، وفي اعقاب احجام وزير الداخلية زياد بارود عن المشاركة في الحكومة العتيدة افساحاً في المجال امام تعبيد مسار التشكيل، شهدت اروقة المقرات المعنية في بعبدا وفردان والضاحية حركة اجتماعات ناشطة بعيدة من الاضواء لخرق الجمود القتل وانعكاساته السلبية على البلاد والعباد في ظل انزلاق الوضع الاقليمي المنعكس مباشرة على الداخلي نحو اتجاهات خطيرة لن يسلم لبنان حتماً من تردداتها.
وبرزت في افق المساعي محاولات وصفت بالجدية بحسب ما اكدت اوساط مطلعة لـ "المركزية" لتوفير الحل المنشود لمشكلة "الداخلية" من ضمن صيغة "مداورة" تقوم على اسقاط مبدأ حصرية الوزارات السيادية بالطوائف الاربع الاساسية وفتح ابوابها امام اي وزير، على ان تبقى الحقائب الامنية حيادية بعيدة عن السياسة واهلها لأكثر من اعتبار.
العريضي: وفي سياق متصل، وصف وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي ما يجري على مستوى التشكيل بالمعيب جدا وقال لـ "المركزية":
لم يعد جائزا في اي حال من الاحوال الدوران في حلقة مفرغة، واستمرار التجاذب السياسي في مشاورات التأليف، فالحكومة ستشكل من فريق سياسي واحد والتأخير ينعكس سلبا في اعلى مستوى عليه، وعلى الاوضاع عامة ولا سيما الاقتصادية منها والمالية التي بلغت مرحلة خطيرة لا يمكن التغاضي عنها، كما حال الاستقرار الامني الذي يهتز يوميا وآخر فصوله التعديات على المشاعات واملاك الدولة جنوبا وقرب سور المطار معرضة سلامة الطيران المدني للخطر عدا عن التعرض لرجال قوى الامن الداخلي المولجين تطبيق القانون.
واكد العريضي ان "كثرة الطباخين" لا تنتج طبخة وزارية ناجحة لا بل قد "تشوشط الطبخة" بحسب المثل اللبناني الشعبي.
بري: وليس بعيدا، عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن يأسه من الوضع الحكومي وقال "انا يائس وبائس وحالتي بالويل" ولم اعد اريد التكلم في موضوع تشكيل الحكومة: عندما تصبح السياسة غير مفهومة يعني ان البلد اصبح في جمود.

