الراي: ملف الحكومة الجديدة في مهبّ “الحرب الباردة”..وعون “سخّنها” مع ميقاتي

لم يكن ارتفاع الحماوة السياسية والاعلامية الذي رافق قضية انحباس الجالية اللبنانية في ساحل العاج وعدم القدرة على اجلائهم، سوى «عارضاً» اضافياً من عوارض التوتر المتصاعد في لبنان مع مضي عملية تأليف الحكومة الجديدة من عقدة الى اخرى ومن تأجيل الى آخر.
واذا كان المشهد ارتدى طابعاً فولكلورياً توظيفياً او مزايدات في السباق على اجراء اتصالات دولية من هنا وهناك، في محاولة لملاقاة نداءات الاستغاثة الصادرة عن آلاف اللبنانيين الواقعين «بين نارين» في ابيدجان، فان بعض التراشق الاعلامي بين فريقي 14 آذار و8 آذار حول مسؤولية وزارة الخارجية او السفير في ابيدجان ومرجعيتهما السياسية في لبنان اي الرئيس نبيه بري و«حزب الله»، في مقابل ردود لاذعة من نواب في الفريق الآخر وحتى من بري نفسه، لم يكن ايضاً سوى عينة ناطقة من حال الفراغ التي تسود البلاد في انتظار حسم الاستحقاق الحكومي الموغل في التعقيدات المتشابكة بين عقد ظاهرة وأخرى مستترة.
في اي حال، فإن الساعات الـ 48 الاخيرة ابرزت لهذه الجهة وصول «العقدة الأم» الاساسية الى ذروة تصاعدها، وهي تتمثل في خلاف مستحكم لا شك فيه بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، وترجمت على الاقل في تطورين، الاول المشاركة المفاجئة، وربما النادرة، لرئيس حكومة مكلف في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى، اي المرجعية الدينية للطائفة السنية بقصد حصوله على غطائه ودعمه في المسار الذي يتبعه لتأليف الحكومة، وقد حظي بهذا الغطاء علناً وبوضوح.

والثاني في تلميح العماد عون علناً خلال حفل العشاء السنوي الذي أقامته هيئة الاطباء في «التيار الوطني الحر، اول من امس، الى ان الحكومة ستتألف «بهذا الشخص (ميقاتي) او بغيره» عاكساً عدم استعداده للتراجع عن مطالبه وشروطه في الحكومة الجديدة سواء لجهة حصة ما لا يقل عن 12 وزيراً في حكومة من 30 وعلى حقيبة الداخلية السيادية.
بازاء هذا التطور المزدوج، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الراي» ان الامر الذي صارت معرفته ملك جميع المعنيين هو ان عملية تأليف الحكومة قطعت كل الاشواط مع سائر الاطراف باستثناء حل عقدة مطالب عون.
لكن يبدو ان ميقاتي يواجه ضغوطاً ضمنية من الحليف الاساسي لعون، اي «حزب الله» لحمله على استجابة مطلب اساسي له وهو منح «الجنرال» وزارة الداخلية على ان يجري في المقابل حل لمسألة توزيع الحصص على قاعدة منح قوى 8 آذار 19 مقعداً مقابل 11 مقعداً لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط والاتفاق على اسم الوزير الثلاثيني بالتفاهم بين الجميع.
وتقول المصادر ان هذه الصيغة ايضاً لم تشق طريقها الى النور بل ان الوضع لا يزال قابعاً عند المربع الاول، لأن عون يعتبر ان اي امر لم يجر التفاهم عليه بعد بينه وبين ميقاتي، وانه لا يقبل المضي في اسلوب «التفاوض بالواسطة» لأنه يشتمّ من ذلك اتجاهاً لدى ميقاتي الى الخروج مظهر المنتصر سنياً وسياسياً بداعي انه لم يتنازل لعون كما سبق للرئيس سعد الحريري ان فعل لدى تشكيله حكومته.

كما ان عون يرى ان فرصته هذه غير قابلة للتبديد ويسعى الى اعطاء انطباع ان اي طرف حتى لو كان حليفاً لسورية او «حزب الله» لا يمكنه ان يحمله على التراجع عما يعتبره حقوقاً لتكتله.
وفي ضوء ذلك تبدو الازمة امام اسبوع اختباري آخر لا مكان معه لتوقعات مسبقة الا ما تحمله المفاجآت.

في المقابل، اعلن وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال بطرس حرب (من 14 آذار) ان الرئيس المكلف «لن يتمكن من تشكيل حكومة في الظروف الحالية»، مرجحاً أن يتجه لتقديم اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة «الا اذا حصلت مفاجأة نتيجة ضغط ما من الخارج تسهل عملية التشكيل».   

السابق
فقه الولاية وولاية الفقيه
التالي
كيف ترسم ليبيا والخليج وسورية خريطة التغيير؟