رفض إسلامي حاد لـ «الزواج المدني» وحزب الله يفصح عن رأيه

ما إن صدرت عن وزيرة الداخلية ريا الحسن موقفاً يتعلق بعزمها على فتح نقاش حول الزواج المدني، حتى وصل النقاش الى ذروته على مواقع التواصل الإجتماعي بين مؤيد ومعارض، وصولاً الى تعليق من دار الفتوى يدعو الى عدم الخوض بهذا الموضوع لأنه من اختصاصه.

وفي بيان صدر عن المكتب الإعلامي في دار الفتوى، تم التأكيد على الرفض المطلق لمشروع الزواج المدني في لبنان ومعارضته “لأنه يخالف أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء جملةً وتفصيلا”.

وبجانب ردود الأفعال الشعبية، برزت بعض التعليقات السياسية رداً على طرح هذه المسألة مجدداً، حيث قال النائب عدنان طرابلسي أن هذا الموضوع خط أحمر، ولن نسمح بتجاوزه ولا بالتلاعب بتنظيم الأحوال الشخصية عند المسلمين. وأي طرح جديد له لن نقبل به وسنواجهه مرة أخرى.

أما عن رأي حزب الله، ففي أول تعليق على الموضوع، قال النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة ايهاب حمادة، في حديث لجنوبية، أنه لحد الآن ليس هناك دراسة موقف يعبر عن رأي الكتلة، إنما في النهاية نحن سقفنا الشرع، ولا يمكن أن نتحرك إلا من خلاله، وبالتالي أي طرح بديل عن الشرع، فانه نتيجة انتمائنا وديننا أولاً، وأيضاً نظراً للخصوصية اللبنانية في الأحوال الشخصية، لن يشكل طرحا جديا.

اقرأ أيضاً: «الزواج المدني» يُشعل مواقع التواصل في لبنان

وأضاف: “نحن في إطار النص الديني والشرعي لا يمكن لنا أن نحيد ولو قيد أنملة، فأي بدائل مطروحة من صنع البشر وخارج السياق الديني لا يمكن أن نكون موافقين عليها بأي حال”.

ايهاب حماده

وفي الجانب الأخلاقي والعلمي، قال النائب حماده أن موضوع النسب والزواج هو موضوع المؤسسة الحياتية الأم، والتي يجب أن تحفظ في كثير من القوانين، وأي محاولة لابتداع قوانين راعية أخرى لهذه المؤسسة، تهدد الوجود الإنساني والمصالح الإنسانية، وتؤثر على القيمة الأخلاقية الموجودة لدى الناس، وأيضاً تؤثر في جوانب أخرى كالإرث وغيرها.

وأكد: “الموضوع ليس لعبة، وبالتالي فإن أي شخص ينصب نفسه مشرعاً في مقابل التشريع الإلهي، وخصوصاً في الجانب المتعلق بموضوع الأسرة والزواج، سنواجهه”.

وأضاف: “نحن نتذكر كلام المفتي محمد رشيد قباني السابق حول هذا الموضوع، ونحن لا نعلم مدى مصداقية الطرح من قبل تيار المستقبل، خصوصاً بعد كلام دار الفتوى الأخير”.

ورداً على سؤال حول أن الطرح أتى في إطار فتح باب نقاش حول اتاحة حق اختياري لمن يرغب بالزواج المدني، قال حماده: “خصوصية الزواج وخصوصية الأسرة هو موضوع حساس جداً، وهو موضوع شخصي، وليس محل تجاذبات وطرح عناوين براقة”.

وأضاف: “لسنا في وقت يجعلنا نقدّم هذا الموضوع على غيره، وخصوصاً في ظل ما نعانيه حالياً، فعلينا معالجة الأولويات أولاً”.

وسأل: “كم يؤثر هذا الموضوع على حياة المواطن ومستقبله؟ نسبة التأثير صفر!”.

وشدد حماده على أن الله سبحانه وتعالى أعطانا الكثير من القوانين والتشريعات التي ترعي حياتنا، وبالتالي نحن دائماً تحت سقف الدين وهذا شعارنا، ولا نعترف بأي تشريع آخر، ولدينا “حساسية مفرطة” تجاه هذا العنوان ونعرف قيمته، وهناك كثير من الأمور ممكن الإستفادة منها من الحضارات الأخرى، ولكن آخر ما يمكن الإستفادة من هذه الحضارات هو ما يتعلق بالأسرة، فنحن نعرف أن الأسرة عند الغرب هي عنوان لم يبق منه إلا الحبر.

لماذا تواجه المؤسسات الدينية الزواج المدني؟

في هذا الشأن، قال الإعلامي بلال مواس، في حديث لجنوبية، “أولاً الزواج الشرعي الإسلامي يختلف عن الزواج الشرعي المسيحي، بحيث أن الزواج المسيحي يتطلب وجود رجل دين لإتمام العقد في حين أن الزواج الإسلامي يحصل بين الطرفين وبوجود شهود.أما في ما يخص التوثيق، فهي ليست مشكلة في الدول التي تتكون قوانينها المدنية من القوانين الشرعية، أما في الدول التي لا تتبع الشريعة الإسلامية ولا يوجد بها محاكم شرعية، يتم تثبيت الزواج فيها بعقد الزواج المدني، أما حينما يأتي المتزوج الى لبنان فعليه ابراز ورقة المركز الإسلامي، والأمر مشابه بالنسبة للزواج الكنسي”.

أما في ما يخص مواجهة المؤسسات الدينية لهذا الزواج، قال مواس: “تعتبر هذه المؤسسات أن السماح بالزواج المدني يعتبر مدخلا الى إلغاء المحاكم الشرعية، والمحاكم هذه نعم، قد يكون فيها فساد وأخطاء، فحينئذ المطلوب هو إصلاحها وليس إلغاءها”.

وفي الشق الديني، عدّد مواس الفوارق بين ما ينص عليه الإسلام بموضوع الزواج، وبين ما يسمح به الزواج المدني، حيث قال: “الزواج المدني يسمح بالزواج من الأخت أو الأخ بالرضاعة، وزواج شاب من شاب وإمرأة من إمرأة، وغيرها من الأمور”.

وقال: “في لبنان، الهدف هو إلغاء الـ18 طائفة الموجودة، أنا مع الزواج المدني الإختياري عندما يصبح هناك طائفة خاصة بمن يريد هذا الزواج، فأنا كمسلم لا أستطيع أن أتزوج كنسياً قبل أن أصبح مسيحياً، والعكس صحيح، وبالتالي من يحبذ الزواج المدني يجب أن يقر بتخليه عن طائفته أولاً ويصبح “مدني” على سبيل المثال”.

وسأل: لماذا لا يوجد قانون قضائي إسلامي إختياري يعنى بأحكام معينة؟ هل يسيرون بقانونين اختياريين معا؟ من يقول لنا لا..لأن هناك قانون، نقول له وفي الزواج أيضاً هناك قوانين.

اقرأ أيضاً: الزواج المدني لا يخالف شرع الله

هل يكفر من يسير بقانون الزواج المدني؟

في هذا الشأن، قال مواس أن من يعتقد أن هذا القانون أفضل من قانون الزواج الإسلامي، نعم يكفر، والكفر هنا ليس إهانة، فمثلاً لا يمكن أن تجلس في مطعمي وتطلب طعام من menu مطعم آخر، وبالتالي من يروق له الزواج الإسلامي فعليه تطبيقه، ومن لا فليخرج من الإسلام وليطبق ما يريد، لأنه يحلل ما حرم الله”.

وأضاف: “المسلمة التي تتزوج غير مسلم، إذا نكرت حرمة هذا الزواج فتكون قد كفرت، أما إذا قالت أعلم أنه حرام ولكن هذا ما أريده فهي تكون بعلاقة زنا، ولكن لا تكفر”.

آخر تحديث: 20 فبراير، 2019 11:17 ص

مقالات تهمك >>