واقعة الجاهلية: حرب على الحكومة والقضاء

بين مقتل مرافق رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، وبين سعي جميع الأطراف للملمة الحادث، يبقى حزب الله الذي دخل على الخط داعما لوهاب هو اللاعب الأبرز الذي سيحدد مسار تداعيات تلك الحادثة الدموية.

حرصت الأطراف المحسوبة على محور الممانعة على الادعاء أن عملية استدعاء الوزير السابق وئام وهاب للتحقيق التي أسفرت عنها حادثة الجاهلية، تجاوزت خانة التبليغ القضائي بحق وهاب إلى محاولة التوقيف والجلب، وصولا إلى تحويل المسألة إلى كباش سياسي بامتياز برعاية حزب الله.

سقوط محمد ابو ذياب مرافق وهاب قتيلا خلال الاشتباك مع عناصر شعبة فرع المعلومات، وتصوير عملية التبليغ كأنها محاولة اغتيال لوهاب، هو زجّ للحادثة في إطار الاستثمار السياسي ، فلن يتوانى الأخير في استثمار دم أبو ذياب سياسيا حتى آخر نقطة، وهو أعلن ذلك صراحة قبل وفاة الرجل، وحمّل الرئيس سعد الحريري شخصيا مسؤولية الدم.

ولعلّ مشهد تداعي رموز 8 آذار إلى المشاركة في تشييع مرافق وهاب وإظهار الأخير في هيئة البطل هو للتعمية عن الصورة الأصلية وراء افتعال وهاب لمشكلة درزية-درزية، التف عليها النائب الاشتراكي وليد جنبلاط من خلال تسليم زمام أمن الجبل للجيش اللبناني، والسماح لمواكب حزب التوحيد المسلحة بالخروج عن طريق البقاع الغربي بعد محاصرته بين معاصر الشوف والباروك ومنعه من الوصول إلى المختارة.

اقرأ أيضاً: بالفيديو: وهاب يصف الشهيد الحريري بقواد باع زوجته واوساط تعتبرها رسالة من حزب الله

يجمع المراقبون أن غاية افتعال المشكلة هو النيل من زعيم المختارة في عقر داره، وشق الصف الدرزي كما تؤكد مصادر أن توسيع الأزمة لتشمل الحكومة وفرع المعلومات يحمل دلالات تصعيد المواقف السياسية في الداخل، وخلق بلبلة تضاف إلى عقدة توزير سنة 8 آذار،من أجل عرقلة تأليف الحكومة، والسقف وصل إلى المطالبة بإقالة مدعي عام التمييز سمير حمود.

الصحافي ومنسق “التجمع من أجل السيادة” نوفل ضو، اعتبر أن المشكلة في لبنان أبعد من تفصيل حادثة وهاب هي تتعلق بسيادة الدولة اللبنانية وسيادة قوى الشرعية اللبنانية وقال “قبل حادثة الجاهلية كان هناك حوادث أمنية في بعلبك وقبلها في الشمال، أما المشكلة الحقيقية القائمة في لبنان حاليا هي أن هناك سلطة وعدتنا منذ ثلاث سنوات بالقبول بالتنازل عن السيادة مقابل الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي”.

نوفل ضو

نوفل ضو

كما تستمر سياسة تعطيل البلد ربطا بالتطورات الإقليمية والعقوبات على إيران خصوصا، وكمناورة لكسب الوقت، وهو ما أكده ضو فقد “بدأ التنازل لحزب الله منذ ما بعد اتفاق الدوحة” في رأيه، واستمر ذلك بشكل تصاعدي حتى اليوم، مرورا بانتخاب رئيس الجمهورية وتعطيل البلد، وفرض قانون انتخاب جديد، وعرقلة تأليف الحكومة”.

وبالنظر إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وتحذيرات المجتمع الدولي من انهيار محتم وحجب المساعدات الدولية واشتراط الإصلاح الإداري ومعالجة الفساد، كمقدمة لمساعدة لبنان وانتشاله من أزمته، اعتبر ضو أن “اعتماد سياسات اقتصادية خاطئة ، أوصل البلد إلى أزمة في ظل إقفال مؤسساته بحيث يقترب الشعب اللبناني أكثر فأكثر من خط الفقر”، مضيفا “بعد أن كانت الخزينة اللبنانية في مشكلة، يعترف المسؤولون أنفسهم، اليوم بخطر الإفلاس الداهم”.

اقرأ أيضاً: صورة تكذّب وئام وهاب: مرافقه يحمل قنّاصة أم 4 مع منظار !

وقال إن “ما جرى في الجاهلية، أول أمس ليس مشكلة تقنية بل هي مشكلة سياسية بامتياز، وهي نتيجة طبيعية للمسار الانحداري الذي تقوم به السلطة منذ العام 2008”.

وختم ضو ، قائلا “المشكلة ليست مع وهاب، بل مع ما يسمى بـ”سرايا المقاومة”، بفي النهاية فإن الأخير هو جزء من منظومة حزب الله السياسية والعسكرية في البلد، وبالتالي لا ينفع التعاطي مع النتائج، المشكلة هي في التعاطي مع سلاح حزب الله واستباحته البلد ووضع يده على مؤسسات الدولة الدستورية والعسكرية، وحيث لا يمكنه وضع يده، يعمل على إضعاف هيبة الدولة ليبقى متحكما بمسارات الأمور”.

آخر تحديث: 5 ديسمبر، 2018 6:33 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>