سيول البقاع التي جرفت المنازل تفضح اهمال الدولة وبلدياتها

ما صحة أن لبنان مهدد بأمطار طوفانية وفيضانات مع بداية تشرين؟

تسببت أولى “الشتوات” بكارثة طبيعية على منطقة البقاع يوم أمس (الخميس) حيث شهدت سيولا جارفة مصدرها السلسلة الشرقية وجرود عرسال، تسببت بها غزارة الأمطار وقد جرفت معها الحجارة والاتربة، واجتاحت الطرقات والمنازل، مسببة أضرارا فادحة في البيوت والمحال والمزروعات بعدة مناطق في البقاع الأوسط والبقاع الشمالي وعكار.

وكانت أولى نداءات الاستغاثة قد بدأت في كفرزبد – الفاعور شرقي البقاع الاوسط، حيث أُفيد عن سيول اجتاحت البيوت التي تقع في أسفل الطريق العام أدت إلى إحتجاز الأهالي والأطفال داخلها، وامتدت السيول إلى معظم قرى السلسة الشرقية وصولاً إلى رياق، حيث تسللت المياه إلى الطابق السفلي لمستشفى رياق، وتسببت بأضرار جسيمة في قسم الطوارئ كما اجتاحت السيول ثانوية علي النهري الرسمية في البقاع الاوسط والحقت اضرارا فادحة.

اقرأ أيضاً: «النهار» تحتجّ وتكتب عن وجع اللبنانيين بصفحات بيضاء

وليلا اجتاحت السيول الجارفة، جرود عرسال، بلدة اللبوة ورأس بعلبك واللبوة والنبي عثمان وقطعت الاحجار والاتربة الطريق متسببة بأضرار فادحة، وقامت فرق الاسعاف والطوارىء في الصليب الاحمر اللبناني التابعة لمركز الهرمل وعبر 4 سيارات اسعاف بنقل مواطنين أصيبا بضيق نفس، بالاضافة الى اخلاء 5 اشخاص من سيارات ومحلات تجارية على طريق عرسال – اللبوة. وعملت فرق الدفاع المدني على فتح أقنية المياه وتصريفها عن الطرقات الرئيسية لتسهيل مرور السيارات وتفريق المياه للحد من أضرارها.

هذه السيول ترافقت مع مخاوف من سحب مدارية تهدد لبنان بأمطار طوفانية وفياضانات ستشهدها بعض المناطق، وبحسب ما أفاد الأب ايلي خنيصر المتخصص في الأحوال الجوية عبر صفحته على “فيسبوك”: ان لبنان تأثر بحالة عدم استقرار جوّي يوم امس الخميس فعبرت سحب مدارية ركامية وصل ارتفاعها الى 9700 متر”، وأشار إلى أن “اليوم الجمعة، تهدد هذه السحب لبنان بأمطار طوفانية ستتوزّع على الشكل التالي: درجة اولى: الساحل الوسط من بيروت الى الساحل الشمالي مرورا بجونية وجبيل والبترون وشكا، تحذير من الفيضانات والرعود وتساقط البرد. وكذلك في البقاع من المرجيات وشتورة الى زحلة ورياق وتربل حتى بعلبك والهرمل والقاع، احتمال تشكل السيول والفيضانات مع تساقط البرد المتوسط الحجم وحدوث صواعق، درجة ثانية: الجنوب ومناطق الشوف والبقاع الغربي، امطار وعواصف رعدية”.

لافتا أن “يوم الجمعة قد يكون كارثياً على مناطق عديدة في لبنان اذا استقرت السحب المدارية فوق البلاد، التي ستخترقها الرياح الغربية الرطبة والباردة الآتية من اليونان”.

مارك أوهيبي رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت أفاد لـ “جنوبية” “كحالة عامة لبنان واقع تحت تأثير منطقة من الضغط الجوي المنخفض تسيطر على الحوض الشرقيّ للمتوسّط تنحسر تدريجياً اعتبارا من يوم غد السبت، مشيرا إلى “الطقس االمتوقع لليوم هوغائم إجمالاً مع ضباب على المرتفعات وانخفاض بدرجات الحرارة، تتساقط أمطار متفرقة تشتدّ أحياناً وتكون مترافقة ببرق ورعد”.
مشيرا إلى ان “ما يشهده لبنان هو طقس ممطر طبيعي بإستثناء منطقة الواقعة شمال شرق البقاع فهي معرضة لحدوث بعض السيول والفضايانات بسب طبيعة أرضها وموقعها”.

كما لفت إلى أن ما حدث في منطقة البقاع وفي بعض المناطق هو بسبب طبيعة الأرض ونوع التربة غير القادرة على إمتصاص جزء كبير من المياه وهو ما يؤدي إلى حدوث مثل هذه الفياضانات بفعل كميات الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم أمس”.

كما أوضح اوهيبي أن ” الهواء البارد عادة يحمل كمية رطوبة وأمطار اقل من الهواء الساخن في فصل الربيع والخريف وهو ما يتسبب بهذين الفصيلن بغزاة كمية الأمطار ما يؤدي بالتالي إلى الذي حدث أمس وقبل أشهر في فصل الربيع”.

اقرأ أيضاً: نصائح لمواجهة أمراض تقلّبات الطقس؟

بالمقابل حصل عليها موقع “جنوبية” على معلومات أكدت أن هناك تقصيرا متعمدا متعمد يطال مناطق البقاع عموما وتتحمل مسؤوليته البلديات ووزارة الاشغال، فمجاري المياه في مناطق الفيضانات مسدودة، مثل انسداد قناية حي الفاعور الفوقا، حيث تجمعت المياه وانحدرت الى شهابية الفاعور (حي الجامع) وهو طريق بطول 500 متر” فحمل السيل الجارف الاحجار والصخور والاتربة وقضى على اثاث البيوت والمونة التي حضرها الاهالي للشتاء.”

رئيس بلدية اللبوة محمد رباح تأسف في حديث لـ “جنوبية” لما حدثث، وطالب” بالتعويض السريع لأصحاب المنازل والمحلات المتضررة واصحاب السيارات التي جرفها السيل واعادة البنية التحتية من طرقات وشبكات مياه وكهرباء وصرف صحي تعطلت جراء العاصفة، كما ناشد “بمعالجة جذرية كي لا تتكرر المشكلة من خلال اقامة ممرات للسيول وحيطان الدعم والعبارات”.

آخر تحديث: 12 أكتوبر، 2018 5:19 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>