مبادرة جنبلاط: تنازل محسوب لكسر الجمود السياسي

هل تراجع زعيم المختارة عن مطالبه الحكومية؟ وما الذي دفعه إلى إبداء هذه المرونة خصوصا بعد إرتفاع سقف المواجهة بينه وبينه التيار الوطني؟

أبدى رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط  إنفتاحا ومرونة، باعلانه عن إستعداده للذهاب إلى حوار مع التيار “الوطني الحر” قبل يومين، مخفضا بذلك سقف التصعيد السياسي، ويبدو أن تلك التنازلات بدأت تترجم معالمها مع الزيارة التي قام بها صباح امس (السبت) رئيس “​اللقاء الديمقراطي​” النائب ​تيمور جنبلاط​ برفقة الوزير السابق ​غازي العريضي​ إلى عين التينة حيث جرى عرض أزمة الوضع الحكومي ، مع العلم أن جنبلاط (تيمور) اعلن بعد لقائه بالرئيس نبيه برّي أن “لا شيء جديدا حكوميا ، واذا استجد شيء نعلمكم”.

موقف زعيم المختارة ترجمه البعض بإمكانية قبوله بالعرض الذي طالما رفضه بشكل قاطع وهو الموافقة على وزيرين درزيين ووزير مسيحي على أن يكون من حصة “الاشتراكي”، مقابل توزير درزي آخر من حصة رئيس الجمهورية إما النائب طلال إرسلان أو شخص آخر.

إقرأ ايضًا: جنبلاط يلعن الساعة التي أتت بـ«التيار» للحكم: الإقالات الكيدية إلى أين؟!

المبادرة الجنبلاطية عقبها الحديث عن  تشكيل لجان مشتركة بين تيار العهد و”الاشتراكي” برعاية المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، من أجل العمل على تبريد الأجواء بين الطرفين وبالتالي حلحلة الأزمة الحكومية إذا ما تمّ استثمار ما جرى بشكل إيجابي، لكن أوساط مراقبة خشيت في حديثها لـ “جنوبية” أن يكون ثمة محاولات من قبل التيار الوطني لإستمالة جنبلاط إلى صفها عبر إرضائه حكوميا ما يعني ترك رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معركته وحيدا.

فهل تراجع زعيم المختارة عن مطالبه الحكومية؟ وما الذي دفعه إلى إبداء هذه المرونة خصوصا بعد إرتفاع سقف المواجهة بينه وبينه التيار الوطني؟

مصدر مسؤول في حزب “التقدمي الإشتراكي” أكّد لـ “جنوبية” أن “جنبلاط لم يتراجع عن موقفه، إنّما قال عندما تتبلور الأمور والظروف ويأتي طرف ما بتسوية نبحث الأمر”، مشيرا إلى أن “هذه ليست المرّة الأولى التي يتخذ فيها موقفا مشابها الذي يعكس حرص جنبلاط على إستقرار البلد وإنتظام عمل المؤسسات”، وذكر المصدر “بموقف جنبلاط المتعلّق بالأزمة الرئاسية آنذاك حيث كان أوّل من تحدث عن التسوية الرئاسية بمعزل عن الأسماء التي كانت مطروحة، وحينها سار بهذه التسوية لإنقاذ البلد وبالتالي الموقف نفسه يتخذه اليوم فيما يتعلّف بأزمة التأليف”.

وعن إمكانية موافقة الإشتراكي على توزير “مسيحي” من حصة جنبلاط، قال المصدر إنه “عندما يصبح هناك طرح جدّي بهذا الإطار عندها يتم البحث فيه ويتخذ منه موقف وحتى الساعة لم يتبلور أي شيئ في هذا الإتجاه”.

من جهة ثانية، رأى الصحافي والمحلل السياسي جوني منيّر في حديث لـ “جنوبية” أن “ثلاث أسباب وراء تراجع جنبلاط عن موقفه، الأوّل لنزع فتيل الصدام في الجبل سيّما أن الأمور كادت أن تصل إلى وقوع صدام درزي- مسيحي وهو ما يحرص جنبلاط على تجنبه ، وأشار إلى أن السبب الثاني “يتعلّق بموقف زعيم المختارة السابق إذ لطالما أكّد أنه عندما يحين وقت التسوية يتحدث بالأمر، وفي الوقت نفسه كان الرئيس برّي حل العقدة الدرزية عنده وكان الحل المطروح عبر توزير نجل النائب أنور الخليل، والحل الثاني عبر توزير مسيحي من حصة جنبلاط الحكومية الثلاث على أن يتم توزير إرسلان من حصة رئيس الجمهورية أو مروان خير الدين وهي حسابات تتعلّق بالثلث المعطل، ومن المرجح أن يقبل جنبلاط بهذا الحلّ”، أما السبب الثالث والأخير وهو الأهم بحسب منيّر “متعلّق بإقتراب موعد تعيين رئيس الأركان في الجيش لذا لا يريد أن يتكون الأمور متشجنجة تؤدّي إلى عراقيل على هذا المستوى، خصوصا أن الأكثر حظا لتولي هذا المنصب محسوب على زعيم المختارة، وبالتالي يسعى الأخير إلى إشاعة نوع من الأجواء الإيجابية”.

إقرأ ايضًا: المواجهة بين «الاشتراكي» و«التيار» تنذر بمضاعفات خطرة

ختاما، أكّد منير أن” هذه المرونة في موقف أحد اطراف الأزمة الحكومية لا يعني أننا إقتربنا من التوقيت الجدي لتشكيل الحكومة بدليل بقاء العقد الأخرى على حالها، وبالتالي لا يمكن إعتبار هذا الموقف مؤشر إلى حلحلة حكومية”، مشيرا إلى أن “جنبلاط يحرص على إبداء بعض المرونة الإعلامية للأسباب الثلاث التي ذكرت آنفا”.

 

آخر تحديث: 24 سبتمبر، 2018 10:22 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>