بعلبك بعد الانتخابات تستباح أمنياً: أين نواب حزب الله؟ وأين الجيش اللبناني؟

انتهت الانتخابات النيابية وأقفلت الصناديق على ما سمي بانتصار "حزب الله" الذي حصد 8 نواب من أصل 10، ولكن ما هي النتيجة؟

إنّها ليست “الهيبة”، إنّها “بعلبك – الهرمل”، ويا ليتها كانت “الهيبة”، لكانت قد استحوذت على الاهتمام الكافي إعلامياً وسياسياً وقضائياً!
فهؤلاء الذين نشطوا في الأيام الماضية، إن على مواقع التواصل الاجتماعي، أو على الأرض في احتجاجات رمزية، أو في القضاء عبر الادعاءات التي تقدم بها مجموعة من المحامين، على خلفية “مسلسل” في مدينة افتراضية وجدوا فيه محاكاة وإساءة لبعلبك، لم تتحرك النخوة في عروقهم ولم يُخدش الحياء الوطني فيهم جرّاء الفلتان الذي يحتل مناطق البقاع الشمالي، وفوضى الدماء التي تحوّلت إلى خبر “أقل من عادي”!

إطلاق رصاص في بعلبك، مقتل مواطن في بعلبك، القبض على مروّج للمخدرات في بعلبك، اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة في بعلبك، حرق منازل في بعلبك.. جميعها أحداث أوصلتها التطبيقات الإخبارية على هواتفنا الأسبوع الماضي، دون أن نتوقف عند هذا الغليان الذي بات مسيطراً على المنطقة، ودون أن نتساءل ما الحل؟ فيما اكتفى بعضنا الآخر بمشاهدة التلفاز وشتم مسلسل “الهيبة”، لكونه يشكل إساءة للمنطقة فيما كلّ هذه المجريات النارية والدموية لا إساءة فيها ولا خلل.. وإنّما باتت بالنسبة للبعض أحد المشاهد التقليدية، فبعلبك الشمس هناك من لم يطق يوماً نورها، ولم يناسبه شموخ قلعتها، فدأب منذ عقود عدة على إطفاء وهجها، وتحويلها إلى بؤرة لا أمن فيها ولا دولة!

هذه المنطقة التي ما إن أغلقت صناديق الاقتراع فيها، حتى فُتحت صناديق الرصاص، يمثلها اليوم في الندوة البرلمانية 10 نواب، ثمانية منهم للثنائي الشيعي، ونائب لتيار المستقبل ونائب لحزب القوات اللبنانية.
إلا أنّ المحاسبة فيما تشهده المنطقة حالياً توجه بالدرجة الأولى إلى حزب الله، الذي وضع كل ثقله لعدم إيصال أي نائب شيعي لا ينتمي إليه إلى البرلمان، والذي قدّم مئات الوعود للأهالي ، إلا انّ أيّ من هذه الوعود لم تتخذ مسار العمل الجدي بعد، فالمنطقة شهدت توتراً أمنياً مضاعفاً عمّا كانت عليه قبل الانتخابات، فيما حزب الله في سباته، اللهم إلا باستثناء تغريدات تويترية كتبها نائبه جميل السيد عبر صفحته الخاصة تويتر!

الوليد سكرية: الأمن مسؤولية الدولة اللبنانية

“الأمن ليس مسؤولية النواب وليس مسؤولية حزب الله وإنّما مسؤولية الدولة للبنانية”، بهذه العبارات بدأ النائب على لائحة حزب الله في بعلبك – الهرمل الوليد سكرية حديثه لموقع “جنوبية”.
سكرية الذي أكّد أنّهم علموا منذ بداية عملهم النيابي على مطالبة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بضبط الأمن في منطقة بعلبك، أضاف “الدولة اللبنانية كما هو ظاهر إما هي متقاعسة أو لا تريد ذلك”.
ولفت سكرية إلى أنّه “عندما تشكلت حكومة الرئيس تمام سلام واتخذ قراراً ببسط الامن على الأرض اللبنانية خلال 24 ساعة ضبط الأمن في طرابلس، وتمّ توقيف جميع المسلحين المشاركين في اشتباكات باب التبانة وجبل محسن. الوضع في طرابلس ضبط حينما أرادت الدولة ذلك ولكن الدولة لم تأتِ إلى بعلبك ولم تقم بأي عمل في بعلبك”.
وتابع سكرية “الجيش موجود أحياناً على بعض الحواجز ولكنّه لا يقوم بالمهمة المطلوبة كما يجب، كان العذر سابقاً هو انشغال الجيش وانتشاره والخلل الأمني في سوريا وانعكاسه على لبنان، ولكن هذا كلّه قد انتهى، والدولة اللبنانية تعرف من هم المخالفون وتعرف أسماءهم وتعرف أماكن تواجدهم ولكن لا تقوم بأي عمل لإلقاء القبض عليهم”.

وشدد النائب عن المقعد السني في بعلبك الهرمل، أنّ الحل عند الدولة وأنّهم كنواب يرفعون الصوت ويطالبون الدولة اللبنانية بضبط الوضع.

وفيما تساءل سكرية إن كان هذا الوضع (أي عدم تحرك الدولة) سيدفع أبناء المنطقة إلى الاحتجاج إن بالإضراب أو بإغلاق الطرقات، تمنى في السياق نفسه من مجلس الدفاع الأعلى الذي اجتمع وأخذ قراراً بضبط الوضع في منطقة بعلبك – الهرمل، أن ينفذ ذلك، وأن يكون هناك كلام جدي وخطة جدية وأن تقوم الدولة بواجبها فتلقي القبض على المخلين بالأمن.

وفي الختام أكّد النائب الوليد سكرية عند سؤاله عن أسباب حالة التضخم التي وصل إليها الفلتان الأمني في بعلبك، أنّه “عندما يرى الخارجون عن النظام أنّ الدولة لا دور لها، وأنّ لا دور إلا تحصيل الحق باليد واستسهال إطلاق النار والتجاوز في ظل غياب الدولة التي تحاسب، فإنّ هذا الموضوع اي تخطي الأمن من الطبيعي أن يتزايد وأن تتسع رقعته”.

 

النائب بكر الحجيري: بعلبك تحتاج إلى خطّة متكاملة

في المقابل أكّد نائب “المستقبل” في بعلبك – الهرمل بكر الحجيري أنّهم في هذا الملف يتواصلون مع كل الجهات المعنية، وأشار الحجيري في حديث لـ”جنوبية” إلى أنّه “لا يمكن التعامل مع ما يحدث في بعلبك الهرمل بأحادية، إذ لا نستطيع القول أنّ الحل أمني وعسكري وأن على العسكري أن يحمل بندقيته ويقف على الطريق كي يفرض الأمن. فبعلبك – الهرمل بحاجة إلى عملية أمنية متوازية من كل الجهات، أي إنماء مع مشروع أمني ومشروع سياسي، هذا المطلوب، وأي كلام ثاني هو غير صحيح”.

وأضاف الحجيري “ابن بعلبك عاطل عن العمل ولا أمل لديه حتى بفرصة عمل تحقق له مدخولاً يعتاش منه هو وعائلته، كذلك هناك مشكلة المخدرات والتي تنتشر في كل مكان من دون استثاء مما يزيد الطين بلّة، إضافة إلى تفلت الأسلحة غير الشرعية في ظلّ الظروف المضطربة التي تمر فيها المنطقة. كل هذا يؤكد أنّ على الدولة والسياسيين ولاسيما المتواجدين منهم في هذه المنطقة أن يتحملوا المسؤولية”.

وتوقف الحجيري عند القوى الحقيقية على الأرض في بعلبك – الهرمل والممثلة بحزب الله وحركة أمل، إذ أعتبر أنّ “على الحزب والحركة أن يكونا أكثر مبادرة وأكثر تواجداً في الشارع البعلبكي في اللقاءات والاجتماعات وأن يكونا على تماس مع المواطنين وقضاياهم”.

إقرأ أيضاً: انتهت الانتخابات وعاد الفلتان الأمني مجدداً إلى بعلبك!

ولفت الحجيري إلى أنّه سيكون هناك التفاتة كاملة من قبل الدولة اللبنانية بعد تشكيل الحكومة إلى بعلبك -الهرمل إن في موضوع التنمية أو في خلق فرص عمل، أو من جهة حماية الانتاج البقاعي بشكل عام من المطاحنات من قبل الأسواق العربية الأخرى، كي يتمكن المزارع البقاعي من استرداد ما دفعه على الأقل على زراعة البطاطا أو غيرها.

وتابع “الدولة اللبنانية في هذا الاتجاه تتحمل المسؤولية الكبرى أمام المواطن الذي عليه أيضاً واجبات لا بد من أن يلتزم فيها وأن ينضبط وأن يتعاون مع القوى الأمنية التي تتعرض منذ 7 سنوات لضغوطات هائلة في منطقة بعلبك، فالقوى الأمنية مشكورة تقوم بما أمكنها، وفي المقابل لا نستطيع أن نطلب منها طلباً إعجازياً يعرض عناصرها للملاحقات من قبل العشائر أو ما شابه”.

النائب بكر الحجيري

 

وأوضح الحجيري أنّ “المسؤولية مشتركة على كاهل الجميع وليس فقط على كاهل القوى الأمنية، هناك 10 نواب في بعلبك – الهرمل عليهم مسؤولية متوازية في كل الاتجاهات بأن يكونوا مبادرين وأن يتواجدوا على الأرض وأن يكونوا على تماسٍ فعلي مع مشاكل الناس لا من خلال الكلام والتصريحات والاجتماعات في مناطق بعيدة. فبعلبك هي مدينة الشمس، ولكن ما وصلت إليه يدمي القلب، فمنطقة رأس العين في بعلبك مثلاً ساقيتها التي صنعها الرومان بدون مياه وكأن الإنماء قد توقف في بعلبك بعد العهد الروماني”.

وتوقف النائب في كتلة المستقبل النيابية عند الحراك الأخير لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في هذا الملف، إذ قال “هو معني، فهو الأب الروحي لكل ما يتعلق بالبلد”، وأضاف الحجيري “الرئيس نبيه بري أيضاً له دور هام وأساسي كذلك على الخطين، الإنمائي والأمني”.

إقرأ أيضاً: ياغي لـ«جنوبية»: الدولة وحزب الله يتحملان مسؤولية الفلتان الأمني في بعلبك

وفيما يتعلق بالوعود التي أطلقها المرشحون في بعلبك الهرمل خلال الانتخابات، وغيابهم الحالي عن الأزمة بعد فوزهم وعودتهم إلى البرلمان ولا سيما نواب الثنائي الشيعي، قال الحجيري “فيما يتعلق بالجانب المتعلق بي، أنا وصلت بأصوات الفقراء من ابناء بلدتي، أنا لو كنت أنتمي لحزب أوصلني كما وصل غيري كموظف لكان أدائي أكثر فعالية، ولكن هذا لا ينفي مسؤوليتي، فأنا مسؤول مثل غيري ومعني بالناس الذين ائتمنوني على أصواتهم”.

وفي الختام أوضح النائب بكر الحجيري أنّ “لائحة حزب الله لديها اليوم 8 نواب، وكانت تملك في العقود الماضية 10 نواب، وكان عليهم أن يقوموا بواجبات عديدة على الأرض كي لا تصل المنطقة إلى هذا الحد من التراجع الاجتماعي والمعيشي الذي نشهده حالياً. اليوم هناك مسؤولية على نواب الحزب أمام الذي انتخبوهم، وعليهم بالتالي أن يتعاطوا بالمسائل دون أي مزايدات لا بالسياسة ولا بغيرها، فالناس (طيبة) في هذه المنطقة ولكن الناس أيضاً لديها أولادها ولديها متطلباتها اليومية التي يجب تأمينها ومتابعتها ولو بالحد الأدنى”.

آخر تحديث: 4 يونيو، 2018 4:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>