الإنتخابات العراقيّة ومفاجأة «طفرة» الصّدريين!

فاجأت الانتخابات العراقية المراقبين، وذلك بسبب تقدم التيار الصدري الكبير على باقي الكتل. كيف يعلق كل من المحللين السياسيين حسن فحص وفراس محمد على النتائج؟

في اتصال هاتفي مع المحلل السياسي حسن فحص، حول سبب تراجع عدد الناخبين عموما في العراق ورجحان كفة “سائرون” ومقتدى الصدر في الانتخابات التي جرت يوم أمس، في مختلف المدن العراقية، قال لـ”جنوبية”: “ان غلبة الكتلة الاساسية “سائرون” أي مقتدى الصدر واليسار، له دلالة ان السيد مقتدى الصدر عرف كيف ينسج تحالفاته بذكاء من ناحية وبالترهيب من ناحية ثانية، حيث سخر كل امكانياته التي يقدر عليها سواء الامنيّة او السياسية، وبشبكة تحالفات لأجل الفوز بالاكثرية في البرلمان العراقي”.

إقرأ ايضا: العراق وتجاذبات «الكتل» على نار الصراع الايراني الأميركي

وتابع فحص، قائلا “حيدر العبادي لم يستفد بشكل كامل من منصبه، ولم يسخّر كل امكانيات الدولة لتحقيق النصر. وهو الذي حقق الانتصار على “داعش” واستعاد كركوك، فلم يدعّ انه يستحق ان يكون الأول بسبب انجازاته، فقد ترك للناس الخيار، ولم يستفد من الخطاب المذهبي الرائج ولا من المال للفوز، اضافة الى ضعف الماكينة الانتخابية التابعة له في عملها حيث انها توزعت بينه وبين نوري المالكي، ولا ننسى ان حزب الدعوة حزب مترهل، لكن العبادي لم يخرج من حزب الدعوة رغم كل ذلك”.

وردا على سؤال يقول فحص “لا علم ان كان ثمة فيتو على العبادي من قبل ايران، ولا اعتقد ان ما حدث سببه ايران، ولكن في حال عاد العبادي ليرأس الحكومة، فانه سيواجه صعوبة كبيرة في تشكيل الحكومة، ولا ننسى ان “تحالف الفتح” قد حلّ ثانيا في النتائج حتى الان. وهذا التحالف يضم الحشد الشعبي بين دفتيه”.

مع الاشارة الى ان “رئاسة الحكومة في العراق هي نتيجة توازن بين الخيار الاميركي والخيار الايراني. لذا يجب ان يجدوا الشخص المناسب لهذا المنصب. والعبادي هو خير ممثل، لكن بكتلته التي ستكون من الدرجة الثالثة لن يستطيع ان يحكم بقوة، وسيكون رهينة التحالف الذي سيُعقد”.

وبرأي فحص ان “هناك بدائل متوفرة، ولنصل إليها نحتاج الى عملية قيصرية، فمسألة الحكومة المقبلة تحتاج الى عملية قيصرية، وهذا له علاقة بالنسبة المتدنيّة، التي وصلت الى 32% فقط”.

و”المسؤولية تقع على عاتق المرجعية كونها بخطابها المحبط للناس ساهمت في عدم التصويت المرتفع. ونتيجة العملية القيصرية، العبادي سيكون شريكا وليس قائدا، فلو نال عددا كبيرا من المقاعد، كما نال “سائرون” لاستطاع فرض شروطه”.

لذلك، فـ”سقف شروطه سيتراجع، وقد يحاول مقتدى الصدر فرض احد شخصياته لرئاسة الحكومة، مثال علي الدوايّ”.

من جهة ثانية، وردا على سؤال حول تراجع المالكي، مقابل تقدّم تحالف مقتدى الصدر و”سائرون”، وتراجع العبادي، يقول المحلل السياسي العراقي فراس محمد، ان “نتائج الانتخابات العراقية أفرزت معادلة جديدة على الساحة السياسية العراقية، أبرزها تصدّر القائمة المدعومة من السيد الصدر “سائرون” بواقع ٥٤ مقعدا، وسقوط مدو لقائمة رئيس الوزراء السابق المالكي “دولة القانون” لتصل إلى ٢٥ مقعد، بعدما كانت تزيد عن الـ٩٠ في الانتخابات السابقة”.

ويتابع محمد “”سائرون” استفادت من عامليّ اتساع قاعدة الصدر الجماهيرية، ومن مزاج الناخب العراقي، الباحث عن التغيير في الوجوه الحاكمة، وهي استطاعت فعلا تقديم مرشحين جدد تماما. وهبوط المالكي كان نتيجة حتمية لما شهدته حقبته التي امتدت ثمان سنوات كرئيس للوزراء من اضطرابات سياسية، وهدر للأموال وإنتشار للفساد الاداري وتردّ في العلاقات الإقليمية قبل أن تختتم بسيطرة “داعش” على ثلث مساحة أرض الرافدين”.

ويرى ان “العبادي رئيس مجلس الوزراء الحالي، الذي دخل بقائمة منفصلة عن زعيم حزبه (المالكي) تفادياً للخسارة بسببه، حملت اسم “النصر”، حلّ ثالثاً بتسلسل القوائم الانتخابية بـ٤٣ مقعدا، وهي نتيجة تكاد تكون طبيعية، طبقاً للانتصارات التي تحققت في عهده بالمجال الأمني والعسكري وتحرير جميع الأراضي من قبضة التنظيم التكفيري. لكنها لم ترتفع عن ذلك لعدم تحقيق أي تحسن في ملف الإصلاح ومحاسبة الفاسدين على يديه”.

إقرأ ايضا: الميليشيات العراقية تحلّ نفسها… فهل يحلّ حزب الله نفسه؟

وحول مدى مساهمة القانون النسبي في تشتت الاصوات؟ قال “القائمة القوية، والتي حصلت على زخم إعلامي كبير، واهتمام محلي وخارجي واسع، وهي “الفتح”، والمكونة من بعض فصائل الحشد المقربة من ايران، استطاعت الحصول على المركز الثاني بـ٤٧ مقعدا لتفرض نفسها لاعباً قوياً بالمعترك العراقي، ولو البعض يرى أنها فشلت في تحقيق النتيجة نفسها التي نالها قرينها حزب الله في لبنان، والسبب يعود في ذلك لطبيعة الناخب العراقي، وكذلك قوة التيار الصدري الذي شكل تكتل “سائرون””.

آخر تحديث: 16 مايو، 2018 3:18 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>