القانون النسبي يضرب «المستقبل» ونكسة التيار تنغص فرحة «حزب الله»

بعد غياب استمر 9 سنوات، ولد مجلس نيابي جديد في لبنان، وفق قانون انتخابي جديد تتمايز المواقف منه، بين مؤيّد ومتحفّظ ومعارض

لبنان يختبر نظام الانتخاب النسبي: نجاح نسبي، إشكاليات نسبية، قتيل وجرحى، مسيرات، وتريُّث وانتظار..
والثابت ان الانتخابات جرت، وفقاً للقانون 44/2017، وهي المرة الأولى، وتمكنت الماكينات الانتخابية من إعلان نواب المجلس الجديد، الذي وصف بأنه استنساخ للمجلس الذي تنتهي ولايته في 20 أيّار.

إقرأ ايضًا: قراءة أولية لنتائج لم تصدر بعد: حزب الله وحلفاؤه يستعدون لاعلان انتصارهم

وإذا كان الثنائي “أمل” و”حزب الله” باكر في إعلان النتائج في دائرة الجنوب الثانية والثالثة بإعلان فوز المرشحين كافة، شيعة ومسيحيين ودروز وسنة، لدرجة حسم نجاح كل المرشحين الشيعة 27، حيث تراجع العدد إلى 26 بانتظار بت وضع مرشّح حزب الله في جبيل، الشيخ حسين زعيتر، الذي يبدةو بحسب النتائج غير الرسمية أنه لم ينجح فإن النائب وليد جنبلاط تريث بانتظار إعلانه النتائج الرسمية، مع إعلان عن فوز اربعة أو أكثر من المرشحين الدروز، وكذلك الحال بالنسبة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، مع ان حزبه حصد عدداً من المقاعد، جعله يتقاسم المقاعد المسيحية مع التيار الوطني الحر، على الرغم من نجاح تيار المردة باربعة مقاعد، وفوز كل من النائب ميشال المرّ والنائب سامي الجميل في المتن، من دون ان يتمكن النائب بطرس حرب من الفوز على لائحة المردة في الشمال.
وبحسب “اللواء” تنصرف الكتل الجديدة إلى الاحتفالات بالنتائج، ومنها احتفال التيار الوطني الحر على الطريق إلى قصر بعبدا مساءً،كما يطل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الخامسة والنصف عبر شاشة المنار، كما تتجه الأنظار إلى ترتيب ولاية المجلس الجديد، وما سيترتب عليها من تجديد للتسوية السياسية أو تعديلها في ضوء إعلان النتائج الرسمية في بيروت وطرابلس والبقاع وسائر المحافظات والدوائر.
وكانت الانتخابات التي انطلقت صباحاً، واجهت نسبة إقبال ضعيفة، ما لبثت ان أخذت بالارتفاع تدريجياً، حيث أعلن وزير الداخلية والبلديات انها وصلت إلى 49.2.

ورات الجمهورية  أن  التيار الوطني الحر، تعرض ومن خلفه الرئيس ميشال عون، الى انتكاسة جدية. فهو لم يعزز وجوده شمالا كما يفترض، بل فاز عليه خصومه التقليديون او المستجدون، من القوات اللبنانية الى تيار المردة. وهو ما برز ايضا في زحلة والبقاع الغربي حيث لن يكون في مقدوره ادعاء ان فوز ايلي الفرزلي من صنع يديه، وما ثبته في الشوف وعاليه لا يغيّر من واقعه شيئاً، بينما انحسر تمثيله النيابي نحو كتلة يتمثل فيها الحلفاء بصورة كبيرة. وهؤلاء، كما تقول لنا ابجدية السياسة اللبنانية، لن يطيلوا الاقامة في هذا المركب. وجاء تراجع التيار الوطني الحر لمصلحة تقدم كبير ولافت للقوات اللبنانية وتعزز وضعية تيار المردة والحزب السوري القومي بين المسيحيين، ليفرض معادلة جديدة، تقول ان التيار لم يعد يملك النفوذ الاستثنائي، واذا ما تم حسم القوة الفائضة عن كون العماد عون هو رئيس الجمهورية، فان التيار صار موازيا للآخرين، وغير قادر على ادعاء صفة «الممثل القوي».

واذا كان التيار مقبلاً على ورشة نقاش داخلية، قد تنتهي الى خروج او اخراج كوادر اضافية على خلفية الاخطاء الكبيرة في التحالفات او الترشيحات والصراعات الحزبية، فان ما جرى في جزين وكسروان سيفتح الباب من جديد امام الصراع على زعامة التيار، ولو كان رئيسه الحالي جبران باسيل يتمتع بقوة كبيرة وبتأييد الرئيس عون. واذا تصرف التيار، وباسيل على وجه التحديد، بأنه منتصر في هذه المعركة، فهذا يعني اننا امام مشكلة كبيرة. وسيكون على التيار مواجهة وقائع لا تطابق تصوراته السابقة عن مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية. لان حق الفيتو الذين كان بيده، بفعل قوته من جهة، وبفعل تبني حزب الله له من جهة ثانية، سقط او صار الاخرون يملكون مثله.

وأشارت “الشرق الأوسط” أن المشهد في بيروت، بدائرتيها، الأولى والثانية  عكس في يوم الانتخابات النيابية، صورة واضحة للبنان المنقسم الذي أتى القانون الانتخابي الجديد ليكرسّه بشكل أكبر محوّلاً العاصمة إلى “شرقية” بأغلبية مسيحية و”غربية” بأغلبية مسلمة. ففي الدائرة الأولى التي توزّعت فيها الأحزاب المسيحية على لائحتين، عمل “المجتمع المدني” معوّلاً على إحداث خرق، منطلقاً من تبدّل في المزاج الشعبي، بينما خاض “تيار المستقبل” في “الدائرة الثانية” معركة هي الأهم بالنسبة إليه وإلى رئيسه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يترأس اللائحة، في مواجهة 8 لوائح أبرزها تلك المدعومة من “الثنائي الشيعي” الذي سعى مع حلفائه للفوز بالمقعدين الشيعيين وببعض المقاعد السنية، إضافة إلى لوائح محسوبة على أطراف سياسية ومستقلين و”مجتمع مدني”.
ووفق  الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين. رجح أن أن تكون النتائج وفق التوقعات التي تشير إلى فوز الثنائي الشيعي بالمقعدين الشيعيين وخسارة “المستقبل” مقعدين أو ثلاثة للسنة، وذلك من أصل 11 نائباً، بينهم 6 من الطائفة السنّية واثنان من الشيعة وأرثوذكسي واحد ودرزي واحد وإنجيلي (بروتستانتي) واحد.

أما في “بيروت الأولى” حيث كان الوضع أقل تشنّجا، لم تسلم لائحة “كلنا وطني” من الاستهداف السياسي، وقد أعلنت الإعلامية المرشّحة باسمها بولا يعقوبيان، أنه تم إخراج مندوبي اللائحة من معظم أقلام الاقتراع في منطقة الأشرفية، في خطوة وصفتها بـ”المقصودة” من قبل الأحزاب ولمصلحتها.

إقرا ايضًا: ضغوطات طي الكتمان تتسبب بانسحاب «غير قانوني» للمرشح حمية!

ولفتت “المستقبل إلى أن مكينة “تيار المستقبل” كانت  تؤثر التزام الصمت الانتخابي وعدم التسرّع في استباق النتائج بانتظار انتهاء عملية الفرز بشكلها الدقيق منعاً لأي لُبس أو التباس في توزيع خارطة المقاعد النيابية، واكتفت مصادرها قرابة الثانية من بعد منتصف الليل بالتأكيد لـ”المستقبل” على أنّ “التيار” متفائل بالنتائج التي حققها في مختلف الدوائر الانتخابية، لكنّ الكلام النهائي سيكون اليوم بعد اتضاح الصورة النهائية لحصيلة ما أفرزته الانتخابات. وفي هذا الإطار علمت “المستقبل” أنّ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وصف ليلاً أجواء اليوم الانتخابي الطويل بـ”الإيجابية”، وأعرب عن عزمه الإدلاء بموقفه في هذا السياق عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم.

وكان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قد عقد مؤتمراً صحافياً منتصف الليلة الماضية، أعلن فيه نسب الاقتراع النهائية غير الرسمية للاستحقاق والتي سجلت “بيروت الأولى” أدناها و”الشمال الثانية” أعلاها، مع بلوغ نسبة الاقتراع في كل لبنان 49,20% مقارنةً مع 54% في العام 2009، في حين تم دخول 800 ألف مقترع جديد إلى ساحة الاستحقاق بين ذلك العام والأمس.

وإذ وصف مجريات الاستحقاق على المستوى الأمني بـ”اليوم الأبيض”، وعلى المستوى الانتخابي بـ”العرس الديمقراطي”، أعرب المشنوق عن فخره بهذا الإنجاز الذي تحقق رغم إقراره بوجود بعض الثغرات التي ظهرت جراء تطبيق القانون الانتخابي الجديد، مؤكداً أنّ هذه الثغرات ستكون موضع نقاش في المرحلة المقبلة على أن يقرر المجلس النيابي الجديد كيفية معالجتها.

آخر تحديث: 7 مايو، 2018 12:03 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>