اطلاق الرصاص العشوائي: مزيد من ضحايا وقانون لا يطبّق

بالرغم من تسليط الضوء على ظاهرة اطلاق النار العشوائي واستخدام السلاح المتفلت، يستمر سقوط الضحايا وتسجيل الدعوى ضد مجهول.

“وين ماما؟..” يسأل جاد(4 سنوات) حائرا، هو حاله يقول مقربون منه، منذ وفاة والدته زينب (40 سنة) برصاصة “طائشة”، فإذا كان الطفل لا يعي معنى الموت بعد، كيف لعاقل ان يبرر استخدام السلاح كآلة للقتل المجاني، بقصد او غير قصد؟
ليست زينب الضحية الوحيدة ولن يكون آخرهم الطفل موسى حوماني (15 سنة) بالامس، فكل المعطيات تشير الى انتشار السلاح وسهولة اقتنائه، وارتفاع عدد الضحايا هو مؤشر كافي ودليل قاطع، فظاهرة السلاح المتفلت وتنامي سلوك العنف في مجتمعاتنا وارتباطهما بشكل طردي، لا يتركا مجالا للشك في مدى خطورة الوضع وضرورة تدارك تداعياته.

اقرأ أيضاً: فوضى الضاحية (4): رصاص «المشاعر» يقتل الأبرياء في بيوتهم

مصدر امني: السلاح المرخص وشروط استخدامه
مصدر امني مطلع على هذا الملف قال لـ “جنوبية” ان “السلاح موجود ومنتشر بين العامة، ومردّ ذلك الى الفوضى القائمة منذ الحرب الاهلية اللبنانية، فالسلاح يجب ان يكون محصورا بالعسكري او الفرد المهدد، اي في حالات الدفاع عن النفس والحماية الذاتية، اما الاسلحة المتواجدة بين المواطنين وتعتبر خفيفة الى متوسطة مثل الـ “آر بي جي” و”الكلاشينكوف” والمسدسات على انواعها اضافة الى اسلحة الصيد التي تستعمل احيانا في غير مكانها ولتنفيذ القتل والجريمة”.
ورأى المصدر ان “الوضع الامني يساهم في اقبال الناس على شراء الاسلحة وترتفع اسعارها وتنشط تجارتها، بغياب قانون ينظم هذه التجارة” واضاف ” المسؤولية تقع هنا على عاتق المواطن بحيث يتوجب عليه التبليغ عن افراد يحملون السلاح بشكل علني ويشكلون خطرا على الاخرين ويصلنا شكاوى وتبليغات كثيرة عن اشخاص تجري مراقبتهم وتوقيفهم، فالسلاح المرخص له شروط لاستخدامه اهمها عدم اشهاره علنا”.
“العنف موجود في لبنان ولكن معدل الجريمة مضبوط وتحت السيطرة ومعظم حالات الاشتباك والاشكالات اما تكون فردية او ذات طابع شخصي فيتم التحقيق بها والوصول الى المحاكمات والنتائج المرجوة”.

فادي ابي علام: لتغيير ثقافة تمجيد السلاح واعتباره قوة
رئيس حركة السلام الدائم فادي ابي علام، ومستشار الامن الانساني في رئاسة الحكومة، اكد لـ “جنوبية” ان ” اسباب انتشار السلاح بين المواطنين مردّه الى سقوط هيبة الدولة في بعض الاماكن وتسعير الخطاب السياسي والشحن المذهبي والطائفي، اضف اليها ثقافة حمل السلاح كدلالة على القوة والبطولة” وقال” نحن نجري رصدا ونراقب تزايد استخدام السلاح ففي العام الماضي وخاصة الفترة الممتدة بين شهري ايار وآب حصدنا 90 ضحية نتيجة الرصاص الطائش، خلال 120 يوما، هذا الرقم غير مقبول بالطبع فهذه المسالة تتعلق مباشرة بالامن الاجتماعي للمواطن ومن الخطأ اعتبار تطبيق القانون هو الحل الوحيد خاصة بعد تعديله في عام 2016 والقليل من اللبنانيين على علم به، فالعقوبة المفروضة حاليا على مطلق الرصاص هي جدية وقاسية وحتى ان لم يكن هناك ضحايا، يتوجب عليه دفع 5 ملايين ليرة لبنانية والسجن لمدة 6اشهر ومصادرة سلاحه وحرمانه من الحصول على رخصة جديدة”.

فادي ابي علام

رئيس حركة السلام الدائم فادي ابي علام

لفت علام الى انه بعد ” صدور نتائج شهادة البروفيه تم توقيف 70 شخصا من مطلقي الرصاص العشوائي ولكن بعد يومين تم الافراج عنهم جميعا! هي سياسة المحسوبيات والواساطات”؟
من جهة اخرى، اكد علام قيام حركة السلام الدائم بالعديد من النشاطات وورش التوعية والمؤتمرات، وقال” قمنا بانشاء شركة وهمية اسميناها “اليغينس” وقمنا بالترويج من خلالها للتعهد بحفلات زواج واستخدام عدد كبير من الطلقات انارية ابتهاجا، وقد فوجئنا بعدد الطلبات التي انهالت علينا والتي وصلت الى 1500 طلب، وطبعا لم يكن ذلك سوى فخ ، فبعد ان يأتوا لتوقيع عقود الزواج نقوم بتوعيتهم ويكون العقد الذي يوقعونه هو تعهد بعدم اطلاق النار” واضاف “وثّقنا هذه العملية في فيلم وثائقي نشرته بالامس محطة “بي بي سي” وحصدت آلاف المشاهدات”.

اقرأ أيضاً: الرصاص الطائش وفوضى السلاح

” اعتقد ان القانون يتم تعديله بيوم، ولكننا نحتاج الى سنوات لتغيير الذهنية والثقافات الموروثة حول استخدام السلاح، فمشهد اطلاق النار موجود في ثقافتنا والدول الاكثر ضعفا تنتشر فيها هذه الظاهرة بقوة ” يقول علام ” اذا بحثنا عن جذور هذه الثقافة نجد ان صوت القرقعة كان يعتمده الانسان للتعبير عن دواخله في الحزن والفرح عندما كان متخلفا لا يعرف الموسيقى والفن والتصوير، فالرصاص لن تبلعه السماء وسيرتد الى الارض ويسبب الضرر والاذى، اضف الى انتهاك هيبة الدولة وضرب القانون”.
تدفعنا هذه المعطيات الى التساؤل، في ظل الفلتان الامني وتفشي استخدام السلاح بشكل علني: هل بامكان الدولة، العاجزة اساسا عن حصر السلاح الشرعي بالجيش وحده، ان تضبط السلاح المتفلت هنا وهناك؟

آخر تحديث: 14 مارس، 2018 6:34 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>