نساء عين الحلوة: تمييز فوق التمييز

في ظل الظروف القاسية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في مخيم عين الحلوة، اشتباكات متواصلة ومتقطعة، بطالة متزايدة، غياب فرص العمل، صعوبة الهجرة القانونية وغير القانونية، انسداد أفق الحل الوطني القاضي بالعودة إلى الوطن، كيف تعيش نساء المخيم؟ وكيف تفكرن؟

“لا نريد أن تلتقطوا لنا صور، رجالنا لا يقبلون”. هكذا بدأ الحديث مع 18 امرأة تجمعن في قاعة لإحدى جمعيات المخيم. الأعمار تتراوح ما بين 24 عاماً و65 عاماً. متزوجات وعدد أطفالهن يتراوح ما بين اثنان وسبعة أطفال.

أين تجدن أنفسكن بعد خمس سنوات؟ سؤال جاءت الإجابة عليه سريعة ست نساء قلن، هنا في المخيم، لا خيار آخر لنا. والباقي يريد الخروج إلى أوروبا وكندا. تقول إحداهن: لماذا نبقى؟ هل ترون ان هذه حياة التي نعيشها هنا؟ إننا نريد أن نعيش بكرامة. ونشعر إننا بشر. وماذا عن الأبناء؟ تجمع النساء على جواب واحد، نريد أن يكملوا تعليمهم، لا نملك شيئاً نورثه لهم سوى أن يتعلموا، إنه سلاحهم الوحيد في المستقبل، لا شيء يفيدهم إلا العلم. تتنهد إحداهن وتضيف هذا إذا استطعنا إكمال تعليمهم، وإذا سمحوا لنا بذلك.

اقرأ أيضاً: تحرك انساني لنشطاء فلسطينيين: نريد العيش كبشر!

كبيرات السن تتذكرن أيام الاحتلال الإسرائيلي تقول أميرة: كنت صغيرة وشابة، كنت أخبئ سلاح المقاتلين، أما راميا ووفاء كانتا تؤمنان الأكل والشرب للمقاتلين.

غياب الامن

وعن المشكلات التي تواجهن كنساء، يتفق الجميع على أن “غياب الأمن عن المخيم هو أكبر مشكلة”. عندما يشتبكون لا نعرف ماذا نفعل بالأولاد، وخصوصاً إذا كانوا في المدارس، نجري في الشوارع لتأمين وصول أطفالنا إلى البيوت والتي هي غير آمنة أصلاً.

وتضيف رقية: أيضاً غياب فرص العمل لرجالنا، ما يفرض علينا مسؤوليات أكبر، كيف نؤمن الأكل والشرب في ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة.

وتوضح سلطانة: أحياناً تضطر المرأة لأن تفتش عن عمل لتأمين معيشة العائلة، وخصوصاً إذا كان الرجل لا يحصل على فرصة عمل.

الطرف الاضعف

وتتفق جميع النساء أن التمييز ضد النساء هو سيد الموقف، تقول إحداهن: “إننا الطرف الأضعف في البيت وفي المجتمع والكلمة الأخيرة للرجل”. ولا رأي لنا، نستطيع أن نحكي ونعطي الرأي لكن كلمته تمشي. وتضحك النساء عندما سألنا عن المشاركة في الشأن العام. وسألت إحداهن: هل أنت جدية بسؤالك؟ لا حقوق لنا في الشأن العام وممنوع علينا المشاركة ويقولون أن المرأة دورها في المنزل ولا علاقة لها بما يجري خارجه.

شؤون 166

وتزيد إحدى النساء: رجالنا لا يقبلون بآرائنا ولا يسمعون لنا. والآن وبسبب الوضع الاقتصادي فإن حياتنا الاجتماعية باتت جحيماً. تتنهد إحداهن وتقول: وزادوا همنا بالجدار، أشعر أني سجينة. تتدخل أخرى قائلة: أشعر أني أعيش في فلسطين قرب جدار الفصل الذي أقامته إسرائيل. أخرى تقول: ليس سجناً وحسب بل يكشف خصوصيات الذين يسكنون بقربه.

اقرأ أيضاً: عين الحلوة في عيون شبابه: «غيتو» والجميع صامت

نظرة دونية

تضيف أخرى: أشعر بالتمييز أيضاً عند مروري بالحواجز، يدققون بالهويات وأحياناً ينظر الجنود إلينا نظرة غير طبيعية وسيئة. لماذا هكذا؟ ألسنا بشر؟ والأنكى من ذلك أن قسماً من النساء يرى أن هناك نظرة دونية لهن حتى من الفلسطينيات اللواتي يعشن في مدينة صيدا. غريب ألسنا فلسطينيات مثلهن، لكن أوضاعنا لا تسمح لنا بمغادرة هذا السجن، والعيش بحرية مثلهن.

أحلامهن كبيرة وإمكاناتهن ضعيفة، يحلمن بتغيير العالم وإزالة الجدار والحواجز، ومحو إسرائيل عن الخارطة. لكن واحدة منهن فقط قالت أحلم بتغيير حياتي.

والمفاجأة كانت عند السؤال عن 8 آذار وماذا يعني لهن؟ معظم النساء قلن: لا نتدخل في الشؤون اللبنانية ولا يعني 8 أو 14 آذار شيئاً لنا، لا نتدخل بخلافات اللبنانيين ولا علاقة لنا بذلك.

لكن الجميع فوجئوا بأن ما نعنيه بـ8 آذار هو يوم المرأة العالمي، وسألت إحداهن: وهل للمرأة يوم تحتفل به؟

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 166 شتاء 2018)

آخر تحديث: 27 يناير، 2018 3:04 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>