جدل اعلامي ثقافي بعد منع عرض فيلمي «جنغل» و«ذا بوست»

تردد معلومات عن أنّ الرقابة في لبنان اتخذت قراراً بمنع فيلم The post من العرض في صالات السينما اللبنانية، لأنّ مخرجه ستيفن سبيلبرغ "يهودي".

منع فيلم The post من العرض في صالات السينما اللبنانية، تحت ذريعة أنّ مخرجه ستيفن سبيلبرغ “يهودي”، لا يعد سابقة في تاريخ الرقابة، إلا أنّ اللافت هذه المرة هو أنّ الفيلم قد حاز على مواقفة الأجهزة الأمنية إذ وافق الأمن العام اللبناني على عرضه، فيما تحفظ عليه كل من مكتب مقاطعة إسرائيل والكاتب سماح ادريس، اللذان طالبا بمنع العرض، علماً أنّ هذا الفيلم موجود في الأسواق اللبنانية على شكل CD و DVD

فيما كتب ادريس على صفحته الخاصة “فيسبوك” إنجاز آخر لأنصار مقاطعة العدو الصهيوني في لبنان والوطن العربي ولانصار فلسطين عمومًا: صدر قرار رسمي لبناني منذ قليل بمنع إكمال عرض فيلم “الدغل” (Jungle) في الصالات اللبنانية. الفيلم يستند الى رواية رحّالة إسرائيلي اسمه يوسي غينسبيرغ، خدم ٣ سنوات في البحرية الإسرائيلية. أحد منتجي الفيلم، دانا لوستيغ، إسرائيلية أيضًا. نأمل ان لا تكون هناك “حرية تعبير” في وطننا لجنود العدو وجندياته، ولو لبسوا ثوب الرحّالة او اعتمروا تاج ملكات الجمال او تنكّروا بثوب الفن والإنتاج”.

اقرأ أيضاً: أغرب دور السينما حول العالم

مقاطعة الفيلم تأتي بحسب ما ذكر موقع “هوليوود ريبورتر” الأمريكي، على خلفية تصوير المخرج نفسه فيلماً سابقاً عن اليهود باسم”Schindler’s List”، يتضمن مشاهداً في مدينة القدس المحتلة.

فيما تشير الجهات المطالبة بالمقاطعة إلى سبب مختلف ألا وهو تمويل المخرج لإسرائيل.

في هذا السياق تواصل موقع “جنوبية” مع الناشطة عفيفة كركي عضو حملة مقاطعة اسرائيل في لبنان، التي أكدت أنّ “المخرج ليس يهودياً إنّما إسرائيلي”.

مشيرة إلى أنّ ” اسم مخرج الفيلم ممنوع في الجامعة العربية الدولية بسبب تبرعه، إضافة لكون سبيلبرغ قد عرض أفلاماً تدعم إسرائيل وهذا يُعارض القانون اللبناني”.

وتؤكّد كركي لموقعنا أنّ “الفيلم قد مُنع وهذا ما رأيناه في الإعلام، ومخرج الفيلم على لائحة المقاطعة منذ العام 2006 بعدما تبرّع بمبلغ مليون دولار للجيش الإسرائيلي في حرب تموز 2006″، لافتة إلى أنّ “الأمن العام يعود لقائمة المقاطعة ويمنع الفيلم استناداً لها”.

توضح كركي أنّ “فيلم (المرأة الخارقة) الذي تمكنا من منعه من العرض العام الفائت، وفيلم (جنغل) الذي منع قبل يومين من العرض، لم يكونا قد أدرجا على لائحة المقاطعة، فقمنا بالتواصل في مكتب المقاطعة مع الأمن العام في الفيلم الأول وإبلاغه أنّ بطلة الفيلم “غال غالوت” هي مجندة اسرائيلية وقدمنا الوثائق التي تؤكد صحّة كلامنا، وبالأمن العام هناك لجنة من 6 أعضاء من وزارة الثقافة والاقتصاد والسياحة وهم يتأكدون من المعلومات التي يقدمها مكتب المقاطعة إليهم وعلى أساسها يتخذ القرار”.

متابعة “يفترض على الأمن العام أن يمنع مباشرة الأفلام التي بوصلتها اسرائيلية مثل فلم “المرأة الخارقة” أو “جنغل”، والأخير أشار إعلانه بشكل علني أنّه يتحدث عن رحالة اسرائيلية”.

لتردف “المشكلة في فيلم “جنغل” أنّ اسم كاتب الفيلم لم يكن مدرجا لدى لائحة المقاطعة في الأمن العام، وكذلك في فيلم “غال غالوت” بطلة فيلم المرأة الخارقة اسمها لم يكن مدرجا أيضا.

أما بالنسبة لفيلم (ذا بوست) تشير كركي “ان اسم مخرجة ستيفن سبيلبرغ مدرج على لائحة المقاطعة لدى الامن العام منذ عام 2006 و 2011 أيضاً، والأمن العام لم يعط الفيلم المذكور الترخيص في الأساس”.

سينما الكترونية

لتخلص عضو حملة مقاطعة اسرائيل في لبنان عفيفة كركي بالقول “الأمن العام هو من يأخذ القرار النهائي دون تدخّل، نحن نكتشف ولا نفتش في كل فيلم، الأمن العام هو الذي تصله الأفلام وهو عليه أن يتأكد قبل إعطائه الموافقة”.

والجدير ذكره ان قرارات منع عرض الافلام العالمية في لبنان بحجة انتماء المخرج او أحد الأبطال للديانة اليهودية، أو بسبب مناصرة أحد العاملين فيه للسياسية الاسرائيلية أصبح موضع جدل حقيقي على الساحة اللبنانية، واذا كانت النجمة العالمية “غال غادوت” أصبحت ضمن لائحة “المنع” بسبب جنسيتها الاسرائيلية الثانية، فان منع أفلام مخرج عالمي بحجم “ستيفن سبيلبرغ” من العرض وهو الحائز على جوائز عدة من بينها الأوسكار، والذي يعدّ من أهم المخرجين السينمائيين في العالم، هذا المنع لن يؤثر لا على اسرائيل ولا على أميركا ولا على المخرج العالمي نفسه، ولكن سيؤثر على صورة لبنان في العالم بكل تأكيد، وهو الذي كان مشهورا بانفتاحه الفكري والثقافي، لا بتقوقعه داخل شعارات قديمة لا تغني ولا تسمن.

يستطيع ان يجرّم غدا مكتب مقاطعة اسرائيل النجم العالمي “هاريسون فورد” لانه عاد الى اصوله اليهودية وأيّد اسرائيل في حربها ضد لبنان عام 2006، فتخسر شاشاتنا نجما عالميا أيضا، وهناك العشرات من نجوم هوليوود ناصروا اسرائيل في حروبها؟ فهل نمنع أفلامهم أيضا؟!

السؤال يبقى لماذا الدمج بين الاراء والنشاطات الشخصية السياسية للفنانين وبين اعمالهم السينمائية والمسرحية وغيرها؟ ومتى كان لبنان همه مطاردة أصول الفنانين الاجانب ومتابعة آرائهم السياسية ومقاطعة أعمالهم؟!

مع العلم ان هذا المنع شكّل دعاية مجانية لفيلم “ذا بوست” الذي سيقوم اللبنانيون بمشاهدته تباعا بواسطة الاقراص المدمجة أو عبر شاشاتهم الفضية بعد أشهر عن طريق الدش والاقمار الاصطناعية.

من جهة ثانية علّق الباحث والمحلل السياسي ومدير جمعية “هيا بنا” الأستاذ لقمان سليم على كل ما يجري تحت عنوان المقاطعة بالقول: “بكل بساطة هؤلاء الأشخاص هم حمقى، من يريد المقاطعة فليبدأ من منزله أو من هاتفه أو حتى بأغراضه الشخصية ويرى كم من منتج عملياً لم يكن ليوجد لولا التكنولوجيا المطورة اسرائيلياً”.

اقرأ أيضاً: الرقابة اللبنانية على الأفلام: عين حزب الله الساهرة!

ليضيف “بعد البحث بأغراضه وبهاتفه وبمنزله وببرامج كومبيوتره التي يستخدمها بثقافته الشخصية فليرى عملياً الكمية التي يطبعها بشكل يومي، من ثمّ نأتي ونتحدث عن هذا الفيلم أو شيء آخر”.

وختم سليم بالقول “الدعوة للمقاطعة هو غباء مُركب”.

قرار مقاطعة الفيلم قوبل كذلك بردة فعل مناهضة على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل إعلاميين وسياسيين، فكتبت الإعلامية ديانا مقلد:

“الرقابة اللبنانية تمنع عرض فيلم سبيلبرغ في بيروت. تكرر الرقابة دورها الأحمق والغبي في تحديد ما نرى وما نفكر فيه .في النهاية سنشاهد الفيلم ونضحك على من يتوهم أنه أنجز مهمته الوضيعة في ضبط عقولنا Steven Spielberg’s ‘The Post’ Gets Banned in Lebanon”.

فيما كتب النائب السابق فارس سعيد:

من جهتها علقت الإعلامية ديما صادق:

أمّا الناقدة السينمائية جوزفين حبشي فكتبت:

“لعوض بسلامة الثقافة والانفتاح والحرية والفن بلبنان.. لبنان يمنع عرض فيلم The Post والسعودية بدأت تسمح بعرض أفلام سينما، لبنان يمنع عرض فيلم The Post في الصالات، و(الفيلم موجود تهريب CD و DVD على البسطات وفي الطرقات) بحجة أن مخرجه ستيفن سبيلبرغ يهودي”. أضافت حبشي” “من هلأ ورايح، أي فيلم، عالمي أو محلي، بدو يأخد رضا المسيو سماح (ادريس)، وإذا بيسمح، بينعرض الفيلم”.

آخر تحديث: 16 يناير، 2018 5:38 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>