الإستقالة في يومها الخامس.. إنتظار ثقيل وسط تداعيات دبلوماسية

أدخَلت استقالة الرئيس سعد الحريري المفاجِئة البلادَ في أتون التعقيدات السياسية، وارتسَمت الأسئلة حول مستقبل الآتي من الأيام، بعدما فرَضت أزمة وطنية استدعت استنفاراً داخلياً وحراكاً ديبلوماسياً على مستويات عدة.

مع ان أي معلومات جدية عن تحركات رئيس الوزراء سعد الحريري لا يمكن الركون اليها نظراً الى تعذر التثبت منها في ظل الواقع الناشئ منذ اعلانه استقالته السبت الماضي 4 تشرين الثاني الجاري، طغت بحسب “النهار” توقعات لاحتمال عودته الى بيروت من الرياض في الساعات المقبلة، الامر الذي تترقبه باهتمام شديد المراجع الرسمية والقوى السياسية. وبدا مستغرباً ليلاً ان تتسابق مواقع اخبارية على خبر توجه طائرة الرئيس الحريري من لندن الى الرياض ومن الرياض الى بيروت في حين نفى النائب عقاب صقر لـ”النهار” هذه الاخبار وجزم بان الحريري ليس عائدا اليوم الى بيروت.

إقرأ ايضًا: لا غنى عن سعد الحريري لقيادة تيار المستقبل… وخيار شقيقه بهاء مستبعد

ووسط هذه البلبلة ظل المشهد الداخلي أمس، في اليوم الخامس للاستقالة، تحت وطأة الازمة المفتوحة على مزيد من الغموض والانتظار الثقيل ولو بدت حركة المشاورات الكثيفة التي تملأ المسرح السياسي اشبه بملء فراغ الجمود والانتظار حتى عودة الرئيس الحريري الى لبنان.

وفي الغضون، أشارت ” المستقبل” أن” رئيس الجمهورية ميشال عون إستأنف مشاوراته السياسية والديبلوماسية في قصر بعبدا على أن يجتمع غداً مع السفراء العرب وممثلي مجموعة الدعم الدولية للبنان للتداول معهم في آخر المستجدات الوطنية والإقليمية.

وإذ يزور البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي القصر الجمهوري خلال الساعات المقبلة للتشاور مع عون في التطورات، علمت “المستقبل” أن الراعي يستعد لزيارة المملكة العربية السعودية الإثنين المقبل تلبيةً لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبد العزيز، في حين كان البطريرك الماروني قد أجرى مساء أمس اتصالاً هاتفياً بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان معرباً عن دعمه “للجهد الوطني الذي تبذله دار الفتوى في هذه المرحلة الدقيقة”. علماً أنّ مزيداً من الوفود والشخصيات كان قد أمّت أمس الدار لإبداء التأييد لتوجّهات دريان وتأكيد الالتفاف حول خياراته الوطنية.

إلى ذلك لفتت ” الحياة” إلى تأكيد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي أن “اللبنانيين على رغم كل الأزمات التي واجهتهم استطاعوا أن يتجاوزوا كل الصعاب متسلحين بوحدتهم وتحصين ساحتهم الداخلية”.  وقد شدد على أن “ما يواجهنا اليوم يفترض منا جميعاً أن نحصن هذه الوحدة”، مكرراً القول إن “الحكومة ما زالت قائمة، وإعلان الرئيس سعد الحريري استقالته في هذا الشكل لن يغير من كامل أوصافها”.

وقال بري وفق النواب: “إننا نعتبر أنه لا توجد استقالة دستورية للحكومة في لبنان وفق النصوص والأعراف والآليات”، مشيراً إلى “أننا بانتظار أن يأتي الرئيس الحريري ليبنى على الشيء مقتضاه، وكل المسار الدستوري مترتب على عودته”.

إلى ذلك، غرّد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النيابي وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع “تويتر” قائلاً: “إنني أؤيد كامل التأييد موقف رئيس الجمهورية ميشال عون وموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في أن الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار”.

أما عن تداعيات الإستقالة ديبلوماسيا، فقد بلغت التداعيات  الحدود الديبلوماسية حيث ستتسبب بتأخير اعتماد سفيري لبنان في الفاتيكان أنطونيو عنداري وواشنطن غابريال عيسى لأن مرسومي تعيينهما لم يوقعا. واكد مصدر ديبلوماسي ان أحد المخارج يتمثل في ارسال وزير الخارجية جبران باسيل، عنداري عن طريق “امر مهمة” كرئيس للبعثة ليتواجد في الفاتيكان كقائم بالاعمال فيتمكن من التواصل مع الكرسي الرسولي الذي لطالما كان صمام الامان للبنان في المراحل العصيبة التي مر بها. ولفت المصدر الى ان يمكن للرئيس الحريري ان يوقع المرسوم في حال عودته الى لبنان من باب تصريف الاعمال، فيتمكن السفير عنداري، وهو متواجد في الفاتيكان، من تقديم اوراق اعتماده كسفير. وفي ما يخص عيسى، فانه في حال انجاز اوراقه المتعلقة بالتخلي عن جنسيته الاميركية، لن يتمكن من الالتحاق بعمله كسفير اذا لم يوقع الرئيس الحريري مرسوم اعتماده، ويمكن انذاك اللجوء الى مخرج امر المهمة نفسه، لتأمين تواجد عيسى على مقربة من مسؤولي الادارة الاميركية في واشنطن.

إقرأ ايضًا: الاقتصاد اللبناني يترنّح ولا يسقط بعد استقالة الحريري

وليس بعيداً، شدد مصدر ديبلوماسي اميركي لـ”المركزية” على “ان الولايات المتحدة ماتزال ترغب في دعم جهود لبنان في صون امنه واستقراره والدفع في اتجاه ازدهاره والاهم التزامه بأسس قيام الدولة المرتكزة الى الديموقراطية”، ولفت مصدر رسمي في بيروت الى “ان زيارة هيدي غرانت لقائد الجيش أمس دلالة الى ان الثقة الاميركية بوضع لبنان لم تهتز بفعل الاستقالة التي اعلنها الحريري، وان التقدير الكبير لنصر الجيش في معركة “فجر الجرود” ودحر الارهابيين ومنع عودتهم الى لبنان سيدفع في اتجاه المزيد من دعم الجيش وتعزيز قدراته، ومن خلاله تعزيز الاستقرار”.

آخر تحديث: 9 نوفمبر، 2017 9:23 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>