مناورات اسرائيلية على الحدود: الحرب المقبلة على حزب الله ستكون مدمرة

منذ نهاية حرب تموز "2006"، يتوقع معظم المحللين العسكريين حرب حتمية جديدة بين إسرائيل و"حزب الله" سوف تكون باهظة الثمن للطرفين. فهل هناك بوادر لنشوب هذه الحرب مع تكثيف إسرائيل مؤخراً مناورتها وتدريبات عسكرية؟

هذه التوقعات ظلّت نظرية لسنوات إلاّ أنّه بدأت تظهر مؤخراً مؤشرات عملية عدّة تدلّ على وقوع الحرب في أيّ لحظة وذلك مع التوسع العسكري لحزب الله وإيران في سوريا.
فإسرائيل التي كانت تراهن على إستنزاف الحزب بعد تورطه في الحرب السورية بدأت اليوم تتلمس فيه خطراً على أمنها واستقرارها مع تعاظم قوته وخبرته القتالية. هذا وتواصل تل أبيب على لسان مسؤوليها تهديداتها للبنان، وقد أكّدت الادارة الاسرائيلية في الآونة الأخيرة أن أي حرب لن تقتصر على استهداف مقار الحزب وتجمعاته فحسب، بل ستشمل كل لبنان وبناه التحتية، فيما يترقب اللبنانيون معلومات عن رزمة عقوبات جديدة على الحزب.

اقرأ أيضاً: التهديدات الاسرائيلية ضدّ حزب الله حقيقية أم حرب نفسية؟

هذا فضلا عن تكثيف إسرائيل مؤخراً لمناورات وتدريبات عسكرية تحاكي حربا مع حزب الله. إذ يجري الجيش الإسرائيلي اعتباراً من اليوم (الثلاثاء) تدريباً عسكرياً واسع النطاق، في المناطق المتاخمة للحدود مع لبنان وسوريا، وتعد هذه المناورات من نوعها منذ قرابة 20 عاما، بمشاركة 20 فرقة عسكرية من كافة الألوية والأسلحة العسكرية.
وقد بدأت اسرائيل استعداداتها لهذه المناورات قبل عام ونصف العام.

فهل هناك بوادر لحرب ستشنها اسرائيل على لبنان وذلك مع تكثيف مناوراتها العسكرية؟ وكيف سيواجهها “حزب الله” في وقت ينشغل فيه بالمعارك السورية؟

وفي هذا السياق، أكّد الخبير بالعلاقات الدولية الدكتور وليد عربيد لـ “جنوبية” أنه “ممّا لا شكّ فيه أن من يراقب الوضع في المنطقة اليوم يرى أن المناورات التي تقوم بها إسرائيل على الحدود اللبنانية هي لتوجيه رسائل متعددة الإتجاهات”.
لكن السؤال الأهم هل بإستطاعة إسرائيل إقامة حرب إقليمية جديدة، لا سيما أن اللاعبين تغيروا وتغيرت قواعد اللعبة في الحروب؟


أشار عربيد إلى أنّه “صحيح أن إسرائيل تلقت مؤخرا “اف 35” وأنها بدأت تقول للعالم أنها تملك مئة رأس نووي وأنه من الممكن ان يكون لديها قنبلة هيدروجينية وهذا ما طُرٍح مؤخرا مع تجربة كوريا الشمالية النووية، كل ذلك إضافة إلى المناورة التي تقوم بها اسرائيل والتي تحاول من خلالها أن ترسل إشارات ورسائل للعالم بأنها جاهزة للحرب مع لبنان ومع حزب الله، سيما مع إكتساب الحزب خبرات قتالية مهمة بسبب مشاركته في الحرب السورية. إضافة إلى أن ما حصل مؤخرا في الجرود وقدرة الجيش اللبناني والحزب والجيش السوري على دفع الإرهاب نحو دير الزور، وهو ما يعني أن هذه المنطقة اصبحت خالية من المنظمات الإرهابية، وبالتالي تستطيع إيران وحزب الله تأسيس قواعد صاروخية تصل إلى العمق الإسرائيلي الداخلي”.
وتابع “كل ذلك إشارات إضافة إلى شدّ حبال سياسية اليوم ودبلوماسية بين حزب الله الخارج من معركته منتصرا وإسرائيل التي تقول للرأي العام أنها لاعب أساسي في منطقة الشرق الأوسط في حال الدعوة إلى قيام طاولة مستديرة لحل الأزمات العالقة في المنطق”.
وفي سؤالنا حول إذا ما كان بإستطاعة إسرائيل شن حرب تدميرية؟
رأى أنه “بالتأكيد ستكون الحرب هذه المرّة تدميرية أكثر من حرب 2006 ،سيما أن إسرائيل ستستخدم كامل قواها، لأنه في حال خسرت الحرب هذا يعني نهاية إسرائيل والكيان الصهيوني”.
وعن قدرة حزب الله الغارق في الآتون السوري مواجهة العدوان الإسرائيلي، قال عربيد إن “قدرة حزب الله على التصدي للآلة العسكرية في حرب تموز لمدة 33 يوما هو انتصار للتصدي للقوات، لكن عسكريا لم ينتصر أحد فالمواطنون هم من دفعوا ضريبة هذا الحرب”. لكن الخطورة، بحسب ما يقول عربيد أن “إسرائيل تعي أكثر من قبل أن حزب الله ليس وحده، بل هناك مقاتلين سيأتون من جميع أطراف العالم لمقاتلة إسرائيل لا سيما بعدما حصل في الأزمات السورية واليمنية والبحرينية”. فضلا أنّ “خطاب السيد نصرالله الذي تحدث فيه سابقا عن ازمة القدس بأنه من الممكن أن تكون الحدود مفتوحة وأن أطراف جديدة ستدخل في المعركة وهم عبارة عن مقاتلين غير منضبطين عسكريا”.
وتساءل عربيد أنّه في حال إندلعت الحرب من سيكون القادر على إطفائها؟ فبرأيه “ليس بإستطاعة الولايات المتحدة الميركية ولا غيرها إطفاءها لأنّها ستتطور أكثر وأكثر لإستخدام أسلحة مدمرة “.
والجدير ذكره ان هذه المناورات كانت ضمن خطة التدريبات العسكرية للعام الحالي، وأنّها تهدف إلى الوقوف على الجاهزية العسكرية لمواجهة حرب واسعة قد تندلع في شمال إسرائيل. وذلك بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان له.

اقرأ أيضاً: اسرائيل تستعدّ… وتحرّض اليونيفل ضدّ حزب الله

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت، أنّ المناورات ستستمر 11 يوما، وتحاكي فيها عمليات إجلاء المدن ورصد عمليات التسلل عند الحدود من قبل “حزب الله” والهجوم على لبنان، إضافة إلى إبطال عمل خلايا التجسس. وأشارت الصحيفة إلى أن العشرات من الطائرات الحربية ستشارك في هذه المناورات، بالإضافة إلى الطائرات من دون طيار بجميع أحجامها.

ويجري عادة جيش الاحتلال مناورات عسكرية مختلفة خلال العام، يهدف من خلالها إلى التهيؤ لمواجهة اندلاع حرب في جبهتي الشمال والجنوب. ويسعى جيش الاحتلال من خلال كل ذلك إلى تحسين قدرات قواته لمواجهة سيناريوهات مفاجئة، ويختبر جاهزية قواته للتعامل مع أي هجمات.

 

آخر تحديث: 7 سبتمبر، 2017 2:20 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>