سرّ التظاهرة ضد الجيش اللبناني؟

أثارت الدعوة الى التجمع في ساحة سمير قصير في وسط البلد الكثير من البلبلة واللغط، فما سرّ ذلك؟

بحسب القانون اللبناني لا موجب لترخيص أية تظاهرة. فقط يُطلب التقدّم بـ“علم وخبر” الى المحافظ لإعلامه عن التظاهرة ومكانها وزمانها والمنظمين، ومسار التظاهرة، من اجل حفظ أمن المتظاهرين. ويذهب”العلم والخبر”من مكتب المحافظ الى قوى الامن الداخلي، ومن ثم الى وزير الداخلية، وفي حال وجود ما يخلّ بالامن يجتمع الوزير مع مجلس الامن المركزي لاتخاذ ما يناسب من قرارات سواء بالمنع التظاهرة او بالسماح.

إقرأ ايضا: «حزب الله» يتحضّر لمعركة جرود عرسال

لكن ما ان نال “المنتدى الاشتراكي” إذنّا بالتجمع في باحة سمير قصير في وسط  البلد، دعما للنازحين المدنيين في عرسال حتى اشتعلت “مواقع التواصل الاجتماعي” بمنشورات تقول انه ثمة تظاهرة ضد الجيش اللبناني دعا إليها سوريون نازحون في لبنان في المكان ن والزمان نفسيهما.

الى جانب هذه الدعوة الخاصة بـ”المنتدى الاشتراكي”، ظهرت فجأة صفحة تطلق على نفسها اسم “اتحاد الشعب السوري في لبنان” دعت الى التظاهر في المكان نفسه الذي دعى إليه “المنتدى الاشتراكي” والزمان نفسه محرّضة على الجيش اللبناني والسلطات والشعب اللبناني ايضا. مما أثار بلبلة ولغطا كبيرا.

مما ولّد على الضفة الأخرى مجموعات لبنانية كثيرة، اتخذت من النازحين منصة للقصف عليهم ولمنعهم من الخروج من البيت يوم الثلاثاء، كما شارك في الحملة فنانون لبنانيون مشهورون، فكان ان رد عليه فنانون سوريون بالمقابل. ولم يكن ينقص حفل العنصرية هذا الا التضارب بالايدي. فقد اتخذت الحملات منحى الدفاع عن الجيش اللبناني ودعوات للطرد والقصف “الفايسبوكي” و”التويتري” العاليّ النبرة.

خاصة حين استعمل ما يُسمى “اتحاد الشعب السوري” من دعوة “المنتدى الاشتراكي” مدخلا لاثارة البلبلة، لدرجة ان الكثيرين حذّروا من حرب أهلية قادمة.

حول من ساهم في هذا اللبس والالتباس؟،  يرى ناشط مدني، رفض الافصاح عن اسمه، انه من الواضح ان صفحة “إتحاد الشعب السوري” يقف وارءها مخابرات سورية لانه بعد بثها التحريضي، بحثنا عن اصحاب هذه الصفحة فلا أحد يعرف شيئا عنهم وهي جديدة، وعملها تحريضي وقد كشف عمن يقف ورائها اليوم وهو يقيم في عين الحلوة”.

و”ان لا احد له مصلحة بالاثارة الا النظام السوري للفت الانظار عما يجري في سوريا الا النظام، اضافة الى التعبئة المنظّمة ضد السوريين، وهذا غير دقيق، ونحن كناشطين يمكننا تحمّل مأساة شعب لنتائج أزمة هو غير قاصد لها. فالاسباب الاجتماعية والحياتية، من كهرباء ومياه وطرقات هي مشاكل مزمنة في لبنان وليست بجديدة. والفساد موجود منذ زمن، وهم يحاولون ترحيل مشاكلهم من قضايا حقيقية الى السوريين”.

“الجميغ استنكر وأدان العمليات الارهابية، اضافة الى العمليات التي تستغل النازحين والقوى المتطرفة، واصدر بيانات ضد المهاجمين للجيش. ودعموا اهالي المخطوفين العسكريين من الجيش لدى “داعش”، اضافة الى ان والد العسكري المخطوف حسين يوسف، الذي رفض ان يساهم بالحملة ضد السوريين، قال ان المشكلة انهم يتناسون مواقفنا ضد الارهابيين، ويخلطون بين الارهابيين والمدنيين”.

“ولم يُقل أي شيء ضد الجيش، فقط لفتوا النظر الى مخيمات النازحين التي تعاني من تفلّت أمني كبير، والناس تعتبر المخيمات معسكرا للارهابيين الذي يختبأون بين المدنيين في عرسال. فلم يتناول أحد مسألة الفقر الشديد التي يعيشها النازحون. ولا احد يعرف بها، والمشكلة في لحظة الفصل بين الارهابيين والمدنيين في المخيمات. والجميع يريد ان تتم متابعة وضعهم الانساني بحسب شرعة حقوق الانسان، ولا علاقة للناشطين المدنيين بمن فطس خلال التفجيرات من الارهابيين”.

“وقد دعت الهيئات المدنية الى تظاهرة يوم السبت، ومن ثم انتقلت الى يوم الثلاثاء، حين دعا اتحاد الشعب السوري الى تظاهرة في المكان والزمان نفسهما، فقاموا ونقلوا تظاهرتهم الى يوم الثلاثاء. واللوم يقع على بلدية بيروت التي نشرت نص العلم والخبر عبر الاعلام، اضافة الى تأخير وزارة الداخلية في الاعلان عن إلغاء التظاهرتين، رغم ارسال التبليغ لبلدية بيروت بالأمر، ولكن تأخر اعلان البيان”.

إقرأ ايضا: جبهة عرسال النائمة إستيقظت فما الذي حصل ليل الثلثاء؟

ويبقى السؤال العالق: من أخّر اعلان بيان إلغاء الهيئات المدنية لتظاهرة الداعمة للمدنيين السوريين؟ ومن يقف وراء صفحة ما يُسمى “اتحاد الشعب السوري” التي لعبت على مسألة اثارة البلبلة بين اللبنانيين والسوريين وأدخلت نفسها في تظاهرة المنتدى؟، ومن يقف وراء الصفحات التي حوّلت الدعوة من تظاهرة دعم للمدنيين الى تظاهرة ضد الجيش اللبناني؟ فارتفعت حدة العنصرية بشكل غير مسبوق، لدرجة باتت الحرب واقعة لا محالة. اضافة الى ان “الفايسبوكيين” لم ينس اعادة التذكير بمواقف اعلامية وسياسية محلية ناهضت الجيش وتعرضت بالنقد الشديد له منذ عملية عرسال الاخيرة.

آخر تحديث: 18 يوليو، 2017 2:25 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>