عندما بكى المسلمون دماً..

البكاء والمسلمون رفاق.. منذ عهد الخلفاء الراشدين.

منذُ نزولِ الوحي والرسالة والمسلمون يذرفون الدمعَ وينزفونَ الدمَ حتى يومِنا هذا، ابتداءً باستشهاد الخلفاء عمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والحسين وأهله بيته الأطهار وتقاتل الصحابة وصراعات بني أمية والعباسيين وحروب التتار والمغول والفاطميين والإفرنجة وسقوط الأندلس ومحاكم التفتيش وإلغاء الدولة العثمانية وتقسيم البلاد العربية واحتلال فلسطين ووعد بلفور واتفاق سايكس بيكو وتدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال وانتهاكات بورما وكوسوفو والبوسنة والهرسك والشيشان، وما زالتْ تَتَتَالى الأزماتُ والنكباتُ والنَّكساتُ والمآسي التي وَلَّدَتِ الويلاتِ وارتفاعَ نسبةِ البطالة والفقر والأمية والتخلف والعنوسة والأرامل والأيتام والضحايا والجرحى وما زال الجرحُ ينزف وفي كلِّ يومٍ قضيةً بعنوانٍ يقضي على ما تبقَّى من بقية المسلمين.

إقرأ أيضا: معذرةً أيها المسلمون إنها الحقيقة..

ومما زادَ الألمَ وجعاً أكبر هو التقاتل المحرَّم والعبثي بين الإخوة السنة والشيعة، والآنَ اتَّسَعَت رقعةُ الصراع بينهما بحججٍ وتحت مسميات مذهبية وسياسية وعرقية وقبائلية ومناطقية ينفر الشيطانُ ويستحي الدخولَ فيها، وإنَّ الله ورسولَه وأهلَ بيتِه وصحابتَه بريئون منها،آسفين أنّ دولاً تُجيِّشُ وتُشجِّع على التقاتل السني الشيعي ليكونَ ذلك مدخلاَ لتدمير البُنى التحية والفوقية للبلاد العربية، ويشتدُّ أسفُنا عندما تَلْقَىْ دعواتُ التفرقة آذاناً صاغيةً وعقولاً خاضعة، فيُخْرِبُون بيوتَهم وأوطانهم بأيديهم وبأفكارِ المخرِّبين والممولين.

فالقارئ للتاريخ الإسلامي يراه حزيناً كئيباً، فقد بكى فيه المسلمون من ظلم الحكام وضياع العلماء وذهاب العلم، وبذاكرةٍ عاشتِ الاحتلالَ والتهجير.

فإذا ما التقى مسلمان تذاكرا تاريخ الأمة في بعض إشراقاته وإنجازاته ثم يبدآنِ بتعداد الخسارات؟ويتساءَلُ آخَرُ أننا كنا في صدارة ومقدمة الأمم وصرنا الآن نتسول على أبوابهم ونموت على شواطئهم. وآخِرُ يضربُ الكفَّ على الأخرى: كيف ضاعَ السلطانُ وفقدنا الملكَ والعرشَ والقوةَ والمهابةَ والكرامةَ وتبدَّدَ المالُ واحتُلَّتِ الأرض وكأننا أقلية مستضعفة؟

وأختم بقصة أبي عبد الله الثاني عشر آخر ملوك المسلمين في الأندلس الذي وافقَ على توقيع اتفاقية عام 1491م التي تنص على تسليم المدينة، وتسريح الجيش ومصادرة السلاح،فوقفَ على تلةٍ مشرفةٍ على قصره وملكه مودعاً ثم بكى كالطفل اليتيم فقالت له أمُّه عائشة الحرة: «ابكِ كالنساءِ على مُلكٍ لم تُحافِظْ عليه كالرجال»

آخر تحديث: 3 يوليو، 2017 9:37 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>