تركيا تحشر إيران في معركة الموصل

بإعلان من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، إنطلقت معركة الموصل مؤكداً على ان هذه المدينة ذات الأغلبية السنية ستعود إلى حضن الدولة العراقية.

الخليط العسكري المشارك في معركة تحرير الموصل متناقضاً وتسود بينه نزاعات اعلامية وأحيانا مسلحة، فحزب العمال الكردستاني يشارك في المعركة إلى جانب القوات التركية.
ومن التشكيلات العسكرية المشاركة الى جانب الجيش العراقي والتحالف الدولي بقيادة الجيش الأميركي، الحشد الوطني (مجموعة أثيل النجيفي)، قوات البشمركة الكردية، الحشد الشعبي ذو الأغلبية الشيعية، حزب العمال الكردستاني.

منذ انطلاق معركة الموصل قبل ساعات، نفذ الطيران الحربي العراقي عدد كبير من الغارات وتحدثت وكالة رويترز العالمية عن تكبيد تنظيم داعش عشرات القتلى، ونقلت رويترز عن مصادر رسمية في الجيش العراقي أن العمليات الصباحية التي قام بها الجيش العراقي وحلفاؤه هي لجسّ نبض التنظيم.

إقرأ أيضاً: تصاعد الخلاف بين العراق وتركيا حول عملية الموصل

كما وأعلن الحشد الشعبي بدوره عبر صفحته الرسمية أن أرتالا له “على مد النظر” تشارك الجيش العراقي في معركة الموصل. الحشد الشعبي سيشارك مع ان تركيا كانت قد رفضت اشراكه في المعركة  خوفاً من تفاقم التداعي السلبي للمذهبية والشرخ السني – الشيعي، خصوصاً وانه متألف غالبيته من الميلشيات الشيعية ترعاها إيران وهي متهمة دوليا بتنفيذ تطهير عرقي بحق سكان الفلوجة عندما تم تحريرها مطلع العام الحالي من قبضة داعش.

وإستباقاً للإنتهاكات التي قد ينفذها الحشد، أعلن المتحدث الامني لهيئة الحشد يوسف الكلابي عن تحضير داعش لمخطط خطير كالدفع بمقاتليه لإرتداء زي الرسمي لعناصر الحشد والقيام بمجازر كما فعلوا سابقاً!

 

التحالف
معركة الموصل اثير بسببها خلاف تركي – عراقي. ورغم الإشتباك الكلامي بين الأتراك والعراقيين يبدو أن إتفاقاً ضمنياً حصل بينهما بعد موجة الإعتراضات والتهديدات من قبل الحكومة العراقية في حال لم تغادر القوات التركية المتمركزة في منطقة بعشيقة في الموصل، إلا أن الأتراك لم يعيروا التصعيد العراقي أهمية وفرضوا البشمركة وقوات أثيل النجيفي المواليين لها كجزء أساسي في تحرير الموصل.
تركيا فازت في رهانها
تراقب تركيا سير العمليات في الموصل. فهي تمكنت من زج طرفين تمولهما عسكرياً ومالياً هما قوات البشمركة الكردية وقوات أثيل النجفي المعروفة بإسم الحشد الوطني أو “التشكيل السني”، ورغم رفض الجيش العراقي مشاركة قوات النجفي إلا أنها حجزت مكاناً لها في المعركة.
مشاركة قوات النجيفي والبشمركة يحملان رسالة تحدّ للحكومة العراقية شبه الخاضعة للإملاءات الإيرانية. الرسالة هنا إنطلقت من أنقرة ووصلت إلى طهران مفادها أن لا مزيد من التمدد الإيراني داخل المناطق غير الشيعية والسنية خصوصاً.
وفي حال تتويج المعركة بالنصر فإن قوات اثيل النجيفي ستحقق تقدماً وستستعيد بعض من نفوذها داخل محافظة نينوى ومدينة الموصل. بما معناه أن تركيا ولأول مرة في العراق تعمل على صد الزحف الإيراني (الشيعي) بغطاء منها للمعركة ضد تنظيم داعش وعرقلة محاولات الحشد الشعبي الهادف إلى تحويل العراق إلى مؤسسة أمنية تابعة لإيران.

إقرأ أيضاً: تركيا تتهم إيران بتأجيج خلافاتها مع العراق
المعركة في الموصل تجمع متناقضات وتحوي أهدافا عدة وقد يلوح في سماء العراق صراع نفوذ بين اصرار تركيا على بقاء قواتها وإرتفاع التهديدات ضد المصالح التركية من قبل الحشد الشعبي المتوعد بضرب الأهداف التركية المنتشرة على الأراضي العراقية في حال لم تخرج  قواتها من مدينة بعشيقة.
فهل تشهد المرحلة اللاحقة بعد تحرير الموصل نزاعا عسكري أو أقله مناوشات مسلحة بين الحشد الشعبي العراقي (الشيعي) والحشد الوطني المتألف من الصحوات السنية في العراق وتكون الموصل الأرضية الخصبة لها؟
سينضج النزاع السني – الشيعي (التركي – الإيراني) في الأشهر القادمة، خصوصاً وأن السنة في بلاد الرافدين أخذوا نفساً عميقاً بعد مشاركة فصائل موالية لتركيا في التحرير.

 

آخر تحديث: 17 أكتوبر، 2016 5:08 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>