تصريح محمد رعد «أخطر» من تسريح سماحة

أن يتصدى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، ويصدر بياناً من موقعه المتقدم والرسمي للدفاع عن مجرم بالصوت والصورة المفرج عنه بقرار من محكمة التمييز العسكرية ميشال سماحة، لهو أمرٌ يجب التوقف عنده مليّاً، إن لم نقل بأنّ هذا البيان نفسه هو الحدث بعينه وهو ما يكشف عن حجم وخطورة المرحلة وليس عملية إطلاق السراح نفسها.

في البداية لا بدّ من التأكيد بأنّ ما يصدر عن حزب الله من مواقف وبيانات رسمية، يخضع كما يؤكد العارفون إلى الكثير من الدراسة والتمحيص، من حيث الشكل والتوقيت فضلاً عن المضمون وتنقية العبارات وحدود “دوز” موجة التصعيد أو التخفيف منها، ودراسة الإنعكاسات وردّات الفعل عن أيّ من المواقف، فلا وجود البتّة في قاموس حزب الله للصدفة أو التفرد أو الشخصي.

إقرأ أيضاً: هل تستطيع 14 آذار ردّ «صفعة» إطلاق سماحة؟
ومن هذه الزاوية بالتحديد يجب قراءة التصريح الدفاعي، الذي ظهر وكأنّه معدّ سلفاً، ومقصود عن سابق تصور وتصميم بما فيه وما عليه، لأنّه وبكل بساطة كان يمكن لحزب الله اتخاذ جانب الصمت وترك الأمور على غاربها، في موضوع بهذه الحساسية وبهذه “الوساخة” إن جاز القول.

إنّ تبنّي محمد رعد ومن ورائه حزب الله لشخصية مثل ميشال سماحة، والدفاع عنها، في لحظة احتدام الصراع السعودي الإيراني، وعشية ما يُحكى عن تسوية رئاسية أطلقها سعد الحريري، وتحظى بغطاء إقليمي ودولي ويعمل على تنشيطها من خلال اللقاء الثاني بين الرجلين، وما يُقال في هذا السياق عن “قبة باط ” إيرانية أو على أقل تقدير عدم رفض إيراني ممّا يعني أنّ إعادة الروح لهذه التسوية  قد تحرج كلّ المعترضين عليها في القادم من الأيام وفي مقدمتهم حزب الله نفسه.

إقرأ أيضاً: حزب الله وحيدا في الدفاع عن سماحة.. حتّى جميل السيّد تراجع
طبعاً إنّ رفض حزب الله للتسوية الحريرية لا ينطلق من زاوية وصول النائب فرنجية إلى قصر بعبدا، وإنّما الخشية تكمن بعودة سعد الحريري وخلفه الحليف السعودي إلى السراي الكبير، وهذا ما لا يستطيع حزب الله أن يستسيغه الآن وهذا ما عبّر عنه النائب رعد أيضاً في تصريح سابق له، عندما قال بأنّ عودة سعد إلى لبنان لم تحن بعد.

إقرأ أيضاً: إطلاق ميشال سماحة: قادة 14 آذار هم المسؤولون
وبالتالي فإنّ حزب الله ومن خلال تصريحي محمد رعد الأول عن عودة سعد الحريري والثاني حول ميشال سماحة، يكاد يكونا متكاملين ويخدمان نفس الغاية، فقد أراد الحزب أن يؤكد الآن ما كان قاله، ولكن هذه المرة بصورة عملية من خلال التبني الإستفزازي للمجرم ميشال سماحة، وكأنّه أراد أن يُذكّر من يعنيهم الأمر وبشكل واضح أنّ لبنان محكوم لمنطق القوة ولمنطق العبوات والإغتيال، وأنّ العودة إلى هذا المنطق يمكن أن يأخذ سبيله إلى الواقع إذا ما احتاج الأمر،  ولا تعنينا التسويات السياسية وما تؤول إليه المصالح الإقليمية من أيّ جهة أتت.

ميشال سماحة

ميشال سماحة


لا يمكن فهم الدفاع عن شخص متورط بأعمال قذرة، واعترف بنواياه الشريرة للسعي بأحداث فتنة سوداء تطيح بأمن واستقرار البلد عبر الدم وقتل الأبرياء وبالخصوص منهم الشخصيات السنية وتفجير إفطارات رمضانية، إلاّ إذا كان وراء هذا التبني “مصلحة” حزبية تفوق ما يصيب “سمعة المقاومة ” الحريص جداً حزب الله على عدم تلويثها بمثل هذه الأفعال الإجرامية.

إقرأ أيضاً: إطلاق سماحة: رسالة من «حزب الله» إلى «المستقبل» تماهياً مع الاشتباك الإقليمي
وهذا ما يعني إنّه عندما يضطرار الحزب للإقدام على هذه الفعلة المستهجنة والمحرجة حتى لأنصاره وجمهوره، إنّما ينبئ ذلك بأنّ مرحلة جديدة من الصراع قد بدأت، وبأنّ الساحة اللبنانية لم تعد محكومة لقواعد اللعبة الحالية على الأقل، هذا ما يحاول الحزب التلميح له، ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار تصريح النائب رعد هو أخطر بمَا لا يٌقاس ،من نفس إطلاق سراح مجرم مدعوم تعود اللبنانيون على مثل هذه الأحكام في ظلّ قضاء متهم من قبل كل الأطراف …

آخر تحديث: 17 يناير، 2016 11:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>