لبنان بين إرهاب الممانعة وإرهاب داعش

أصبح تعريف الإرهاب تعريفًا إنتقائيًا في العالم أجمع، وأصبح كل كاتب أو محلل أو مُعَبِّر عن رأيه يستطيع رؤيته وتعريفه من زاويته الخاصة. أما السيادة وبالأخص السيادة اللبنانية ومن يؤمن بها، فلن ترى للإرهاب سوى تعريف واضح وواحد، هو ما يرهب أي مواطن لبناني حرّ على أرضه ويعرضه لخطرٍ ما في بيته أو عرضه أو كرامته أو رزقه أو ما يمس به بأي شكلٍ من الأشكال.

ضمن هذا التعريف اللبناني للإرهاب، نستطيع خرط الكثير من اللبنانيين المتهمين بالإرهاب، بدءا من العدو الإسرائيلي مرورًا بالميليشيات المسلحة المتواجدة في لبنان بسلاحها وعتادها فارضةً لسياسة أمر واقع في بيئتها، وصولًا إلى كل مجموعة أو جمعية أو فصيل إسلامي تم دعمه ماديًا ليتسلح في وجه الشرعية اللبنانية.
للتنويه فإنَّ هذه المجموعات والمليشيات جميعها بُنِيَت على سبيل الحاجة والعوز وغياب الدولة، إنطلاقًا من حدود لبنان الجنوبية حيث حزب الله، وصولًا إلى الحدود الشمالية حيث وُجِدَت بيئة إسلامية خرجت في وقتٍ سابق عن إطار الشرعية تحت أسباب عدة منها غطرسة حزب الله والتأجيج السياسي الذي أدى إلى جولات العنف بين جبل محسن والتبانة، مرورًا بالمجموعات الفلسطينية المسلحة خلافًا للإتفاقيات والمعاهدات والمؤتمرات الداخلية منها والخارجية.

لن يصعب على الثورة السورية وخلف الجيش اللبناني أن تحمي الحدود والداخل اليوم وغدًا

هذا الخطر الداخلي الداهم يقابله خطر الإرهاب القادم أو المستدرج من خارج الحدود حيث يوجد أيضًا حزب الله إلى جانب داعش في جرود القلمون بمواجهة ما يسمى بجيش الفتح وجبهة النصرة. هذا الأرهاب الهمجي والغير إنساني يتقاتل لأسباب متضاربة بين حامي لأرضه وعرضه ورادع للميليشيات الشيعية القادمة من لبنان إلى سوريا (جيش الفتح، جبهة النصرة)، بين حامي للنظام السوري وبقائه (حزب الله)، وأخيرًا تنظيم داعش الإرهابي الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري وحزب الله، بشكل أو بآخر.

الارهاب
وبين إرهاب خط الممانعة وخطر كل من تُسَوِّل له نفسه بالمس بالسيادة اللبنانية (داعش أو جيش الفتح أو غيرهم)، يبقى الخط السيادي الداعم للجيش اللبناني والشرعية اللبنانية متأهب لردع أي إرهاب يكُن، متحدون سنة ومسيحيين ومن يرفض سياسة حزب الله من الشيعة الأحرار والإخوة الأحرار من الدروز، أكثر من أي وقتٍ مضى دفاعًا عن لبنان العظيم. فالكل يعلم والذكرى تنفع لا تضر، بأن السيادة اللبنانية صمدت في وجه جيش حافظ الأسد بأكمله ودحرته، كما أنها وبأغلبية حرة دعمت صمود الثورة السورية اليوم، لذلك لن يصعب عليها وخلف الجيش اللبناني بأن تحمي الحدود والداخل اليوم وغدًا وبعد بعد غدّ من أي خطرٍ داهم، لتحصن السيادة القابعة بين الإرهابين.

آخر تحديث: 11 يونيو، 2015 2:05 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>