وفيق صفا وسمير جعجع: ظلمٌ في السوية.. عدلٌ في الرعية

ما فعله وزير الداخلية نهاد المشنوق هو رفع "حقيقة" أنّ وفيق صفا "قائد جهاز أمنيّ في لبنان" من "المسكوت عنه" إلى "الواقع". تماما كما فعله سمير جعجع حين أعلن ترشّحه الى الانتخابات الرئاسية. إذ رفع حقيقة "المسكوت عنه" في أنّ "القاتل يحقّ له أن يكون رئيسا وحاكما في لبنان". وهذا ما أرّق اللبنانيين. فهذان الإقتراحان، صفا كقائد جهاز أمنيّ، وجعجع للرئاسة، أوصلا الأمور إلى حدّها الأقصى. ومن هنا يبدأ الكلام. فظلم بالسوية، عدل بالرعية.

يعيش اللبنانيون مأزق “الحقيقة”. هم الذين اعتادوا أن يديروا ظهورهم لكلّ شي حقيقي. هم الذين يشترون سيارات تفوق ميزانياتهم، فقط ليهربوا من فقرهم. هم الذين يصرخون بوجه “القاتل” في الطائفة الأخرى وينامون في حضن “المجرم” داخل طائفتهم، وعليها. هم الذين بعضهم يناصر ظالما في هذا البلد، وبعضهم الآخر يناصر الظالم في بلد آخر.

هذه الأيّام يعيشون مأزق “الحقيقة”. فسمير جعجع ترشّح الى انتخابات رئاسة الجمهورية. هو الذي كان ولا يزال قائد “القوات اللبنانية”. تنظيم مسيحيّ شارك في المجزرة الأهلية التي نسمّيها، تصغيرا وتحبّبا: الحرب الأهلية. هو واحد من عشرات ومئات وآلاف ذبحوا اللبنانيين بلا رأفة. قاتل موصوف، إن كان قد قتل رشيد كرامي أو طفل أو امرأة أو رجل بلا رتبة اجتماعية وسياسية. قاتل مثله مثل وليد جنبلاط، الذي اعترف ودعا إلى محاسبته جنبا إلى جنب بقيّة “صعاليك” الحرب (وليس أمراءها). مثله مثل نبيه برّي وأمين الجميّل وإيلي حبيقة وميشال عون وغيرهم.

يعيش اللبنانيون مأزق “الحقيقة”. فحضور وفيق صفا، المسؤول الأمني الأرفع في “حزب الله”، اجتماع “قادة الأجهزة الأمنية” في لبنان أمر طبيعي وكان يجب أن يحصل منذ زمن بعيد. فهو ليس واحدا منهم فقط، بل هو أبرز هؤلاء القادة. و”تجاهل” هذا الواقع لا ينفي وجوده. وربما هي مقدّمة ليكون “حزب الله” موجودا “في كنف الدولة”. لواء ربّما أو جهازٌ أمني.

ما فعله وزير الداخلية نهاد المشنوق هو رفع هذه الحقيقة من “المسكوت عنه” إلى “الواقع”. تماما كما فعله سمير جعجع حين أعلن ترشيحه. إذ رفع حقيقة “المسكوت عنه” في أنّ “القاتل يحقّ له أن يكون رئيسا وحاكما في لبنان”. ليس فقط رئاسة مجلس النواب أو دوائر رسمية أو أجهزة أمنية، بل رئاسة الجمهورية كلّها. وهذا ما أرّق اللبنانيين.

هذان الإقتراحان، صفا كقائد جهاز أمنيّ، وجعجع للرئاسة، أوصلا الأمور إلى حدّها الأقصى. ومن هنا يبدأ الكلام. فظلم بالسوية، عدل بالرعية.

آخر تحديث: 23 أبريل، 2014 2:49 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>