حزب الله: تبريد في بعلبك وتسخين في عرسال

بين حال مدينة الشمس في بعلبك التي غابت عنها السياحة منذ مدّة تحت وطأة شعارات المقاومة والقتال ضدّ التكفيريين في سوريا، وبين حال عرسال وجيرانها من آل جعفر وأمهز وثارات الدمّ التي يبدو أنها بدأت ولن تتوقف، الكلّ في لبنان ينتظر ساعة الصفر لبدء المعركة الكبرى التي تأجّلت مرّات عدة.

مطلع هذا الأسبوع كان البقاع على موعد مع اجتماعين مهمين طرفهما حزب الله: الاجتماع الأول كان في مدينة بعلبك بين مسؤول حزب الله في المدينة الحاج أبو سليم ياغي، مع فعالياتها ومخاتيرها. وكانت الغاية منه معالجة آثار الاشتباك المذهبي الذي وقع الشهر الفائت بين مقاتلي حزب الله وعائلة الشيّاح البعلبكية السنّية، وما نتج عنه من سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. وقد غلب على هذا الاجتماع الطابع السلمي الأخوي.

أما الاجتماع الثاني فجرى في منزل والد شريف أمهز، أحد قتلى الكمين المسلّح في جرود عرسال، الذي أودى بحياة ثلاثة شبان آخرين. وقد غلب على المقررات التي تلاها رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك الطابع التحذيري وتجاوزه إلى التهديد الضمني في حال تقاعس الأجهزة الأمنية عن ردع “المسلمين الرساليين”، وفي حال لم يتخذ أهل البلدة موقفاً واضحاً يسلّمون بموجبه القتلة.

وحول التفاوت بين الاجتماعين المذكورين لجهة التبريد هنا، والتهديد هناك، يقول رئيس التجمّع العلمائي الشيخ عباس الجوهري إن “مشكلة عرسال تختلف كلياً مشكلتها عن مشكلة بعلبك، فهي تمثل حاضنة للثورة السورية والجيش الحرّ وهي قريبة وملاصقة للحدود اللبنانية السورية، وبالتالي فإن خطورة موقعها ودورها بالنسبة لحزب الله تقضي بأن تظل الأجواء مشحونة تجاهلها، أما بعلبك فإن التواجد السنّي فيها وإن كان مسانداً للثورة السورية، إلا أنّه غير فعّال بسبب بعدها الجغرافي عن الحدود من جهة وبسبب طبيعة أهلها المسالمين وجلّهم من التجار والمتعلمين والمسالمين الذين لا يحبذون استخدام العنف”.

وتابع الجوهري، في حديث لـ”جنوبية”، هو الناشط السياسي العتيق في المدينة، أنّه “من مصلحة حزب الله أن يطفئ الفتنة في بعلبك، تلك التي لا يمكن إلاّ أن تشوّه صورته مجاناً وتظهره كأنه معادٍ لأهل السنّة في المدينة دون تحصيل أي مكاسب سياسية أو عسكرية في المقابل. في حين أن من مصلحته ابقاء العشائر في حالة جهوزية قرب عرسال استعداداً للمستقبل وتمهيداً ربما لفرصة ضرب البلدة التي تشكل شوكة في الخاصرة الرخوة البقاعية التي تهدّد عمق حزب الله الاستراتيجي من جهة، وكونها من جهة اخرى امتداداً لعمق منطقة القلمون السورية التي يجري الحديث عن فتح معركتها قريباً”.

ويتابع الشيخ الجوهري: “معركة القلمون ومعركة ضرب عرسال مؤجلة بسبب التدخلات الدولية التي حصلت مؤخراً، وكون معركة القلمون – عرسال سوف ترتد بشكل مؤكد على لبنان الذي لن ينجو هذه المرّة من فتنة شاملة”.

ويؤكد رئيس بلدية بعلبك السابق غالب ياغي أن “الاجتماع بين حزب الله وفعاليات المدينة كان إيجابياً رغم أنه لم تجر بعد عملية مسح للأضرار والتعويض عنها، خصوصا محلات آل الشياح التي أحرقها مسلحو حزب الله في الاشتباك الذي حصل الشهر الفائت”، ويقول ياغي في حديث خاص لـ”جنوبية”: “المشاكل اليومية في المدينة لا زالت موجودة رغم وجود الجيش، والخميس جرى اشتباك بين مسلحين من آل جعفر وحاجز تابع للجيش اللبناني وسقط عدد من الجرحى. رعدها عاد الهدوء بشكل نسبي، لكنّ الاحتقان لا زال سيد الموقف رغم عدم تجدّد الاشتباكات التي يسعى حزب الله جاهداً الى ألا تتكرّر، لأنها شوّهت صورته وأضرّت بها في عيون البعلبكيين كلهم”.

ويعيد الأستاذ أحمد مطر، عضو “هيئة التنسيق في تجمّع لبنان المدني، “الاحتقان إلى عاملين أساسيين: الأول الأزمة السورية، والثانية الاحتقان الطائفي الذي بدأ بعد أن نشر حزب الله مقاتليه داخل المدينة منذ ثلاثة أشهر فارضاً أمنه الذاتي”. ويقول في حديث لـ”جنوبية” أنّ “حزب الله هو من حرّض مذهبياً ويحرّض حالياً رغم محاولاته نفي هذا التحريض، وهو يريد أن يبقي العشائر الشيعية خارج مدينة بعلبك في حالة جهوزية لاستخدامهم في العمليات العسكرية المقبلة إن كان داخل لبنان أو خارجه في سوريا”.

بين حال مدينة الشمس في بعلبك التي غابت عنها السياحة منذ مدّة تحت وطأة شعارات المقاومة والقتال ضدّ التكفيريين في سوريا، وبين حال عرسال وجيرانها من آل جعفر وأمهز وثارات الدمّ التي يبدو أنها بدأت ولن تتوقف، الكلّ في لبنان ينتظر ساعة الصفر لبدء المعركة الكبرى التي تأجّلت مرّات عدة.

فهل تتأجّل ساعة الصفر الدموية هذه المرّة أيضاً؟ أم أنّ القلمون ستفتح أنهار الدم من الناقورة الى العاقورة؟

آخر تحديث: 27 أكتوبر، 2013 2:05 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>