تغطية ضعيفة لإرسال الهاتف الخلوي في مناطق النبطية

«لحظة، طالع عالسطح»، عبارة تلخص معاناة الجنوبيين مع مشكلة تغطية الهاتف الخلوي، ينقطع الاتصال، يعود صدى المكالمة، أو يجاب بأن الرقم المطلوب خارج التغطية. ثلاثة احتمالات، تحدث يوميا مع معظم حاملي الهواتف الخلوية في الجنوب، و لا تُحلّ إلاّ بالانتقال إلى مكان مرتفع، أو الخروج من داخل المنزل إلى الشرفة, أو بوضع أجهزة تقوية للإرسال، باهضة الثمن، غالبا ما تلجأ اليها المؤسسات الكبيرة للخروج من هذه الأزمة.
مشكلة التغطية للهاتف الخلوي وصلت حدّها الأقصى، فلا مكالمة تستمر لأكثر من ثلاث دقائق، و لا يمكن التخابر من داخل السيارة ، ولا حتى داخل المنزل، أو في أماكن منخفضة، مع وجود العديد من نقاط الضعف في كل قرى منطقة النبطية من دون استثناء، بحيث تشتد في بلدات: النبطية الفوقا، أنصار، كفرصير، ميفذون، المروانية، زفتا، صير الغربية، عبّا، زوطر الشرقية والغربية، حارة كفرجوز، منطقة آبار فخر الدين، الطريق المؤدية إلى مركز الصليب الأحمر، إضافة إلى وادي الكفور، وكامل خط وادي مجرى نهر الليطاني.
«ثقافة» الخلوي
في السنوات الأخيرة، انتشرت «ثقافة» الهاتف الخلوي بكثرة في قرى محافظة النبطية، ولم يقتصر اقتناؤها على طبقة اقتصادية معينة، أو عمر محدد، فالأسرة الجنوبية بمعدل وسطي تملك حاليا على الأقل، خمسة خطوط هاتفية خلوية، إضافة إلى الخط الثابت في المنزل، ما زاد، بشكل سريع وغير مدروس، عدد المشتركين في شبكتي الهاتف الخلوي، «ألفا» و «ام تي سي تاتش»، وفي الشبكة الثابتة التابعة لوزراة الاتصالات، من دون مراعاة هذه الزيادة برفع عدد محطات التقوية للتغطية.
أم حسن والدة لخمسة أولاد تحمل هاتفا خلويا، وكذلك كل أولادها وزوجها مع وجود هاتف ثابت في المنزل، تؤكد أن السعر المنخفض للخط الخلوي، وحتى الثابت، كان السبب الأول لاقتناء هذا العدد، مؤكدة على أنهم في معظم الأحيان « يشرجون أياما وليس دولارات»، وذلك لعدم قدرة العائلة على تغطية نفاقات الهاتف، في حين يتواصلون مع بعضهم البعض بلغة «الميسكول» ومن خلال الرسائل القصيرة.
أما حلا (ثلاثة عشر عاما)، فتقول إن اقتناءها هاتفاً خلوياً كان بسبب الغيرة: «كل رفقاتي بالصف عندن تلفونات، وهيك منتسلى فيه». هذا ويواجه المعلمون في المدارس تحدياً كبيراً في ضبط عمليات التواصل بين التلاميذ، من خلال الرسائل القصيرة داخل الصف، وفي معظم الأحيان تصادر الأجهزة الخلوية إن وجدت مفتوحة خلال فترة الدوام الرسمي، هذا وتشهد الكثير من علميات الغش خلال الامتحانات، بسبب اشتراك العديد من الطلاب بخدمة الإنترنت على هواتفهم، ما يسمح لهم بالبحث السريع عن أي معلومة أو أي موضوع مطلوب في المسابقات.
ارتفاع عدد مشتركي الخطوط الخلوية، لم يقابل بزيادة محطات تقوية الإرسال بل بقيت على وضعها السابق، لم تواكب هذا التطور الكبير في عمليات الاتصال. وتعليقا على ذلك يؤكد المهندس رياض بحسون، خبير في الاتصالات الدولية، على أن عدد محطات التقوية في لبنان ككل غير كاف، لضمان نوعية اتصال جيدة، إضافة إلى التفاضلية المناطقية في توزيع هذه المحطات، بحيث حظي الجنوب وعكار، بالنسبة الأقل منها، إضافة إلى قدم المحطات الموجودة فيه، وعدم تحديثها من حيث المعدات والصيانة لتواكب التطور الحاصل.
كلفة إضافية للاتصالات
يعرف وادي الكفور بوجود العديد من الشركات والمصانع فيه، ومع هذا يمكن القول إن تغطية الهاتف الخلوي معدومة فيه، مع سوء تغطية لشبكة الهاتف الثابت أيضا، علي قنبر مسؤول العلاقات العامة في إحدى الشركات المتواجدة في الوادي، يقول: «لجأنا لشراء ماكينة تقوية الإرسال، بكلفة ألف وست مئة دولار أميركي، لتحسين الإرسال داخل مبنى المؤسسة، أما بالنسبة للهاتف الثابت فقمنا بوضع «Antene» عدد إثنين في محاولة لتحسين وضع الخط الثابت، وعن شبكة الإنترنت فالمشكلة أكبر بكثير، حيث وضعنا أربع محطات تقوية، بقيمة ألف ومئتي دولار أميركي.
يرجع حسن سبيتي، مهندس اتصالات ووكيل لإحدى شركات الهاتف الخلوي في الجنوب، أن المشكلة تكمن في وجود محطات التقوية في أماكن مرتفعة في محاولة لتغطية أكبر مساحة جغرافية ممكنة، ما يؤثر على تغطية الإرسال بشكل سلبي في الأماكن المنخفضة أو العادية، إضافة إلى حاجة الكثير من المناطق لمحطات تقوية إضافية.
يعتقد كثيرون من أبناء المنطقة أن خطوط شركة «أم تي سي تاتش» أفضل حالا في الجنوب من خطوط شركة «ألفا»، حيث أن تغطية الشركة الأولى أفضل، فتوجه العديد منهم إلى تغيير خطه من شركة الى اخرى. محمد ياغي (زوطر الغربية)، يؤكد أن إرسال الفا شبه معدوم في البلدة، ما دفعه إلى تغيير خطه، وشراء جديد. وفيما قامت شركة «أم تي سي» بوضع محطة تقوية على سطح أحد المنازل في بلدة زوطر الشرقية، تحسن الارسال بطبيعة الحال، مع وجود شكوك لدى الأهالي في البلدة من إمكانية تسببها بمضار صحية على المدى البعيد.
يؤكد مدير المكتبة العامة في النبطية خضر كحيل، المجاورة لجامعة خاصة والعديد من الجمعيات والمراكز التعليمية، على معاناة الكثير من الطلاب ورواد المكتبة من هذه المشكلة، ويرى ان الحل يكمن بالنسبة إليهم باستعمال الهاتف الثابت وخصوصا مع المخابرات الطولية، تجنبا للانقطاع المتواصل.
سوء التغطية
أما بالنسبة لبلدة النبطية الفوقا، فإن تغطية إرسال الهاتف الخلوي تسوء مع مرور دوريات قوات الطوارئ الدولية على خط عام النبطية ـ مرجعيون ، بحيث يفسر المهندس رياض بحسون هذا الوضع، بالتشويش الذي تقوم به هذه الدوريات خلال اتصالها بالبوارج البحرية، أو بالدول الخارجية، ما يضعف إرسال المحطات الموجودة في المناطق. أما المهندس حسن سبيتي فيرجع الأسباب إلى استعمال قوات الطوارئ أجهزة تشويش على كل ما يتعلق بالاتصالات اللاسلكية بهدف الحماية الأمنية لها، وخصوصا ما يمكن تفجيره لا سلكليا أو عن بعد. هذه التحليلات تضاف إليها بحسب مختصين وجود العديد من المحطات غير الشرعية المزروعة بأماكن غير معروفة، وتهدف إلى تشويش سلبي واستخباراتي في معظم الأحيان.
وفي الآونة الأخيرة برزت مشكلة في إرسال شبكة ألفا في وادي جبشيت قرب المبرة، مع وجود محطة تقوية للشركة في البلدة، ومع الغياب الملحوظ لشركتي الهاتف الخلوي وللمعنيين عن معالجة هذا الوضع، تبقى المشكلة موجودة منذ عام 2006 وحتى الآن لم تعرف حلا جذريا لمعالجتها، فإلى متى يعيش المواطن الجنوبي هذا الإهمال في حقوقه الأساسية؟.

آخر تحديث: 27 أبريل، 2011 10:10 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>