فضل الله: حزب الله بذل جهدا حثيثا ولا يزال لفكفكة العقد

إعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، خلال احتفال تأبيني في بلدة برعشيت، "أن التأخير الحاصل في عملية تشكيل الحكومة يبين لنا في بعض وجوهه أن هناك أصابع خارجية تحاول أن تعطل هذه العملية وتعرقلها وتؤخرها"، متحدثا عن "جهود داخلية مكثفة بذلت وتمكنت من فكفكة العقد الأساسية والكثير من العقد المستعصية، وبقي بعض التفاصيل التي تتم معالجتها والتي تتعلق بالدرجة الأولى بمطلب محق لما يصطلح عليه بالمعارضة السنية بأن تكون لديها مشاركتها الفاعلة في هذه الحكومة من خلال ما تراه مناسبا من أسماء تمثلها داخل هذه التشكيلة".

وقال: "نحن نعتبر مطلب هذه الشريحة الأساسية في المعارضة مطلبا محقا، ومن مسؤولياتنا أن نسعى مع الرئيس المكلف من أجل المساعدة في تحقيقه، وكان موقفنا واضحا منذ البداية وأبلغناه للرئيس المكلف بأنه يستطيع أن يتفاوض مع هذه الشريحة من ما يعرف بالمعارضة السنية ويتفق معها على ما تراه مناسبا، لأننا كنا ندعو منذ البداية إلى تعاون ونقاش هادئ وجدي بين الرئيس المكلف والكتل والمجموعات التي من حقها أن تشارك في هذه الحكومة".

وأكد "أن حزب الله بذل جهدا حثيثا ولا يزال من أجل فكفكة كل عقدة تستولد لتكون في طريق المسار اليومي للتشكيل الممل للحكومة"، مضيفا "أننا نبذل هذا الجهد ونعتبر أن كل معني ومسؤول عن تشكيل هذه الحكومة يفترض أن يلاقينا في هذا الجهد، من أجل الوصول إلى معالجة لكل إشكال وتفصيل قد يطرأ، لأن هذه مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية فريق دون آخر وليست مسؤولية كتلة نيابية معنية أو جهة سياسية معنية من دون مسؤولية كل المعنيين والمسؤولين عن تشكيل هذه الحكومة".

أضاف: "يقتضي بنا أن نبحث عن الحلول والمعالجات لا أن نواجه مشكلة بطرح مشكلة أخرى، وأن نواجه تفصيلا من خلال تفصيل آخر، ولقد تجاوزنا ما هو الأصعب والأعقد وتمكنا من خلال الأفكار والصيغ والاقتراحات من معالجة هذه الأمور، وبقيت أمور أخرى لا بد من أن نتعاون جميعا نحن والرئيس المكلف وكل الحريصين على تشكيل هذه الحكومة من أجل أن نصل إلى نتيجة، لا أن يلقى العبء على فريق أو على جهة وكأن الآخرين غير معنيين".

وتابع: "اننا مللنا هذا التأخير الذي ينعكس على كل مواطن في لبنان من دون استثناء، ولا بد من حكومة ترعى شؤون الناس وتعيد استنهاض إدارات الدولة التي يعشعش فيها الاهتراء والفساد والتفلت، لكن رغم هذا الملل، هذا الشأن لا بد منه لنتحدث عنه وهو يتعلق بالجهود التي تبذل لتشكيل هذه الحكومة، وهي جهود مضنية ربما لأن اللبنانيين لم يتعودوا أن يشكلوا بأنفسهم حكومتهم لأنهم تعودوا منذ سنين طويلة أن تشكل لهم حكومة من قبل جهات خارجية ودول خارجية".

واعتبر "أن حكومة تصريف الأعمال الموجودة اليوم، لم تتشكل لو لم تتدخل آنذاك سوريا والمملكة العربية السعودية وتعمل على توزيع الحقائب والوزارات، بل والتدخل أيضا في اقتراح خيارات الأسماء لأن القوى اللبنانية كانت عاجزة عن تشكيل الحكومة لأنها لم تتعود أن تملك حرية قرارها وأن تعمل على تشكيل الحكومة. إننا اليوم تمكنا من رفع هذه الأيدي الخارجية عن قدرتها على تشكيل الحكومة، لكن هذه الأيدي الخارجية تتدخل للتعطيل وللعرقلة والتأخير".

أضاف: "على كل حال، نحن من الذين لا يملون ولا ييأسون ولا يتراجعون، والدليل على ذلك أننا صبرنا طيلة هذه الفترة وفكفكنا هذه المشكلات عقدة عقدة وتفصيلا تفصيلا بالتعاون مع كل حريص وكل معني، وتمكنا من الوصول إلى اليوم الذي نستطيع أن نقول فيه إننا بتنا على مقربة من إنجاز هذا التأليف على الرغم من كل هذا التأخير. لذلك علينا دائما أن نواجه مثل هذه القضايا بالصبر والتحمل لأن ما يواجهنا ليس فقط عقدا داخلية، إنما أيضا مشاريع خارجية تريد أن تمنع لبنان من النهوض بهذه الأكثرية الجديدة لأن هناك في لبنان من كان يعتبر نفسه أنه هو ملك على هذه الإمارة وأن لبنان هو مزرعة من مزارعه، وبالتالي لا يريد لأحد أن يشاركه فيها. واليوم هناك في لبنان فريق سياسي خرج من السلطة ولا يريد لأحد أن يشكل سلطة، وهناك فريق كان يعتقد أنه هو السلطة من الآن إلى ما شاء الله، وعندما خرج بآلية دستورية ديمقراطية، أراد أن يبقى الفراغ مستحكما بالبلد، لذلك هو يبث هذا الضجيج من هنا وهناك ويريد أن يعطل كل شيء في لبنان، ونحن معنيون بأن نعيد تحريك كل شيء في البلد لمصلحة الناس ولمصلحة شعبنا ووطننا".

ورأى "أن التصعيد في الموقف الدولي ضد سوريا هو من أجل تغيير سلوكها وفك تحالفاتها مع قوى المقاومة ودول الممانعة، وأن هناك مطلبا أمريكيا واضحا تم إبلاغه بطريقة أو بأخرى الى سوريا بوجوب أن تحدد اتجاهها، وعما إذا كانت ستستمر في تحالفها مع الجمهورية الإسلامية في إيران ومع قوى المقاومة أم ستعمد إلى تغيير سياستها، وتحذيرها من أنها إذا لم تغير فإن هذا التصعيد مستمر وهذه الحملة الدولية ستتواصل"، منبها من "أن المطلب الأمريكي من سوريا ليس الإصلاح وتحقيق مطالب المحتجين، وإنما عبارته وشعاره هما تغيير سلوك النظام الخارجي وليس الداخلي". وقال: "لذلك نحن معنيون بمواجهة هذه الضغوط الدولية ومحاولات فرض الحصار والعزلة على سوريا، وفي لبنان نحن موقفنا واضح وحاسم على مستوى حزب الله وقوى الممانعة والمقاومة، ولن نقبل ولن نسمح بأن يكون لبنان ساحة لاستهداف سوريا أو عزلها وحصارها أو فرض عقوبات عليها، هذا هو موقفنا كجزء من الدولة اللبنانية في مجلس الأمن وكقوى شعبية وقفت الى جانبها سوريا في أحلك الظروف وأشد الصعاب، ونحن اليوم معنيون بأن نقف إلى جانبها في مواجهة الضغط الدولي والحملة الدولية".

أضاف: "صحيح أن هناك مشكلات داخلية في سوريا وأن هناك مطالب وسعيا للاصلاح، وسنظل نعتبر هذا الشأن شأنا داخليا وسنرفض أي تدخل من أي جهة كانت، سواء لبنانية أو خارجية في هذا الشأن السوري الداخلي الذي نعتبر أن القيادة السورية والشعب في سوريا لديهما القدرة على معالجة المشكلات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونحن بدأنا نرى أن هناك بعض الأيدي الخارجية والأصابع الخارجية التي تتدخل مباشرة من أجل زعزعة الاستقرار في سوريا وضرب الأمن والوحدة الوطنية، لكن لدينا ثقة بأن القيادة والشعب سيتمكنان من التغلب على هذه الصعاب ومواجهة هذه المحنة وهذه الفتنة التي يراد لها أن تطل برأسها على هذا البلد الشقيق".

وختم فضل الله: "صحيح أن التطورات في سوريا لها تأثيرات ليس على لبنان فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها، لكن نحن في لبنان كمقاومة وكشعب لهذه المقاومة معنيون بأن نظل ثابتين على مواقفنا وخياراتنا، ونحن على ثقة تامة بأن هذه المقاومة وهذا الشعب قادران في لبنان على تخطي كل هذه التحديات وهذه الصعاب وعلى تجاوز هذه التحولات التي تجري في المنطقة والتي لا يمكن لها، أيا كانت نتائجها، أن تؤثر على هذه الخيارات وعلى هذه المقاومة ومشروعها وتوجهاتها في الاستمرار بالدفاع عن بلدنا، ومواجهة هذا العدو الإسرائيلي الذي يطل علينا اليوم بمناورات بين الفينة والأخرى من أجل إرسال رسائل تهديد إلى لبنان ومن أجل التهويل عليه وإطلاق مواقف كي تحاول النيل من هذا البلد، وهذه بحد ذاتها تؤكد صوابية ما نذهب إليه بأن إسرائيل هي الخطر الدائم على لبنان، وبأن قدرتنا في هذه المنطقة هي في أن نظل على سلاحنا وقوتنا وجهوزيتنا، ونحن ندرك أن هذا العدو يطلق التهديد لكنه غير قادر على تنفيذ أي تهديد أو وعيد، لقد تغير ذلك الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تسيب في هذه المنطقة وصرنا في زمن جديد عنوانه زمن الانتصارات وردع العدوان ومنع هذا العدو حتى من التفكير بمجرد الاعتداء على بلدنا".

السابق
خليل: العقبات لم تذلل ولا جديد يوحي بدنو ولادة الحكومة
التالي
حادث مقتل الفرنسيين قضاء وقدر