ترقب وضغوط ودبلوماسية.. لماذا جُمّدت الضربة الأميركية لإيران؟

ايران واميركا

رغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق تنفيذ ضربات داخل العمق الإيراني مؤقتًا، تؤكد تقارير استخبارية أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي ما زالا في أعلى درجات الجاهزية، مع استمرار التحشيد العسكري استعدادًا لأي تطور قد يعيد خيار المواجهة إلى الواجهة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ما كشفته مصادر غربية عن قرار مفاجئ اتخذه ترامب بتأجيل عملية عسكرية واسعة كانت مقررة ليلة الجمعة – السبت، واستهدفت البنية التحتية والمنشآت الحيوية الإيرانية.

وقالت المصادر، في تصريحات لـ«إرم نيوز»، إن قرار التأجيل لا يعكس تراجعًا عن الخيار العسكري، بل يندرج ضمن إدارة دقيقة للأزمة ومنح الدبلوماسية فرصة أخيرة.

وأوضحت أن التقارير الاستخباراتية والبيانات الميدانية تشير إلى أن القوات الأميركية والإسرائيلية تواصل العمل بكامل جاهزيتها، دون أي خفض لمستوى التأهب أو عمليات التحشيد.

ووفقًا لوسائل إعلام عسكرية إسرائيلية، تحولت المطارات الإسرائيلية إلى قواعد عمليات متقدمة، مع تمركز ما لا يقل عن 80 طائرة للتزود بالوقود جوًا، معظمها في مطار بن غوريون، إلى جانب مئات المقاتلات من الجيلين الرابع والخامس المنتشرة في قواعد أميركية وإسرائيلية.

ويواكب هذا الانتشار وجود حاملتي طائرات أميركيتين، وعشرات القطع البحرية، وغواصات نووية في البحر المتوسط والخليج العربي، في مؤشر إلى أن الاستعدادات العسكرية لا تزال قائمة.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الحشد لم يكن دفاعيًا فقط، بل خُطط له لدعم عملية هجومية واسعة أُطلق عليها «الهجوم الكبير». إلا أن الأوامر صدرت في اللحظات الأخيرة بتجميد التنفيذ، مع الإبقاء على جميع القوات في حالة الاستعداد القصوى.

أسباب التأجيل

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، جاء قرار ترامب بعد مراجعة تقديرات أمنية وعسكرية رفعتها مؤسسات الدفاع الأميركية.

وأفادت التقارير، نقلًا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذر من أن أي تصعيد واسع ضد إيران قد يقود إلى رد صاروخي مكثف باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وأشار التقرير إلى أن هذا السيناريو قد يفرض ضغطًا كبيرًا على مخزون الولايات المتحدة من صواريخ «باتريوت» وأنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في الشرق الأوسط، بما قد يؤثر في قدرة القوات الأميركية على التعامل مع تهديدات أخرى.

كما لعبت الضغوط الإقليمية دورًا في قرار التأجيل، إذ أبدت عدة دول مخاوف من أن يؤدي استهداف البنية التحتية الإيرانية إلى ردود تستهدف الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومنشآت الطاقة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، شهدت الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان، شملت زيارة وفد إلى طهران لبحث تهدئة الأوضاع في مضيق هرمز وإحياء مسار المفاوضات، ما دفع واشنطن إلى منح الدبلوماسية فرصة محدودة قبل اتخاذ أي قرار عسكري جديد.

إعادة تموضع لا تراجع

ويرى المحلل السياسي جبران سليم الدرة أن ما جرى لا يمثل تراجعًا أميركيًا، بل «إعادة تموضع تكتيكية» تفرضها طبيعة الصراع.

وقال، في تصريح لـ«إرم نيوز»، إن إدارة ترامب تدرك أن أي حرب واسعة مع إيران ستكون مكلفة، في ظل القدرات الصاروخية التي تمتلكها طهران، والتي طورتها لتقليل فاعلية منظومات الدفاع الأميركية.

وأضاف أن تأجيل الضربة يمنح واشنطن فرصة لتعزيز منظوماتها الدفاعية وتأمين مخزون إضافي من صواريخ الاعتراض، قبل الإقدام على عملية قد تفتح باب مواجهة إقليمية طويلة.

وكانت القيادة الإسرائيلية قد أكدت في وقت سابق أن المواجهة مع إيران لا تزال قائمة، وأن قرار تأجيل الضربة لا يعني إلغاءها.

وتشير التقديرات إلى أن واشنطن وتل أبيب تعتقدان أن إيران لن تستجيب بسهولة للمطالب الأميركية، ما يبقي الخيار العسكري مطروحًا، وربما تتضح ملامحه بصورة أكبر بعد اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب في واشنطن.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو المنطقة أمام مرحلة من «الهدوء المؤقت»، بينما تبقى القوات الأميركية والإسرائيلية في حالة تأهب قصوى، في رسالة مفادها أن مهلة الدبلوماسية محدودة زمنيًا.

وإذا لم تفضِ الاتصالات والوساطات الجارية إلى نتائج ملموسة، سواء في ملف أمن الملاحة بمضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني، فإن خيار «الهجوم الكبير» قد يعود سريعًا إلى الواجهة، لتدخل المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.

السابق
من قزوين إلى الضاحية: الضربة الأوكرانية تضع حزب الله أمام معادلة الانتحار
التالي
هادي شريتح… من حادث صدم إلى سؤال عن حق عكّار في العلاج