كشفت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل العمليات العسكرية الميدانية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في عمق أراضي جنوب لبنان مستهدفة ما يصفه بالبنى التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله».
ووفقاً لتقرير مصور بثته «القناة 14» الإسرائيلية وأعده الصحافي هليل بيتون روزين فقد رافق فريق إعلامي قوات من الكتيبة 601 التابعة لسلاح الهندسة والعاملة تحت إمرة اللواء 401 المدرع في أبعد نقطة وصل إليها التوغل البري الإسرائيلي حتى الآن على مسافة تقدر بنحو 11 كيلومتراً من الحدود خلف بلدة بيت ياحون.
ونقل التقرير عن أحد الجنود المنتشرين في المنطقة قوله إن وجودهم في هذا العمق يهدف إلى حماية البلدات الإسرائيلية في الشمال مشيراً إلى أن المواجهات الميدانية تدل على أن الطرف الآخر مستعد تماماً للقتال.
دهم للمنازل وتصفية خلايا مسلحة بطائرات مسيرة
واستعرض التقرير مشاهد لدخول القوات الإسرائيلية إلى أحد المنازل السكنية في المنطقة حيث أشار قائد الكتيبة 601 المقدم «ي» إلى العثور على كميات كبيرة ونوعية من الأسلحة التي تركها عناصر الحزب خلفهم. وأوضح الضابط الإسرائيلي أن عمليات البحث اليومية تسفر عن ضبط صواريخ متوسطة وبعيدة المدى وقذائف مضادة للدروع كانت موجهة نحو البلدات الإسرائيلية ومناطق مناورة القوات البرية معتبراً أن هذا الانتشار يمثل الخط الدفاعي الأول.
وفي السياق ذاته كشف الرائد «ر» وهو قائد سرية في كتيبة الهندسة عن تصفية خلية مسلحة في الأيام القليلة الماضية موضحاً أن أحد القناصة رصد ثلاثة مسلحين يتحركون في المحيط ليتم تفعيل منظومة الرصد والهجوم فوراً وتولى سلاح الجو عبر طائرة مسيّرة من طراز «زيك» استهدافهم وتصفيتهم خلال دقائق معدودة. وأكد القادة الميدانيون أن مهمتهم الأساسية ترتكز على إحباط أي محاولات لعناصر الحزب للعودة إلى هذه القرى وتفكيك ترسانتهم العسكرية باهظة الثمن.
مصنع الباطون والمقر السري تحت الأرض
وركز التقرير العبري على وصول القوات إلى منشأة صناعية مخصصة لإنتاج الباطون في منطقة بيت ياحون تبدو في الظاهر كمنشأة مدنية اعتيادية لكن الجيش الإسرائيلي أعلن اكتشاف شبكة أنفاق ومقر قيادة محصن أسفلها بناءً على معلومات استخباراتية مسبقة. وأكد النقيب «ي» قائد سرية الآليات الهندسية أن هذا المقر كان قد تعرض للقصف جوياً في وقت سابق لكن بنيته بقيت قائمة وضُمّت محتوياته أجهزة كمبيوتر ووثائق وأسلحة متنوعة.
ورداً على سؤال مراسل القناة حول مصير المنشأة أعلن الضابط الإسرائيلي أن سلاح الهندسة قام بتفخيخ شبكة الأنفاق والمقر بالكامل مستخدماً عشرات الأطنان من المواد المتفجرة شديدة التدمير لترك الموقع بمثابة «أرض محروقة» بهدف إنهاء أي تهديد مباشر لسكان شمال إسرائيل. وفي وقت لاحق من الليل بث التقرير مشاهد للانفجار الضخم الذي أدى إلى تسوية البنية التحتية والمصنع بالأرض.
معنويات القوات ورسائل القيادة من الميدان
وتطرق التقرير إلى الواقع المعنوي للكتيبة 601 حيث أشار إلى أن قائد الكتيبة الحالي تسلم منصبه في بداية الحرب خلفاً لنائب قائد الكتيبة الرائد دافيد شكوري الذي قُتل خلال المعارك السابقة في شمال قطاع غزة مؤكداً أن القوات تستمد دافعها من مواصلة المهمة عسكرياً. ونفى الجنود والضباط في المقابل كل ما يشاع حول تآكل قدرات القوات البرية أو إصابتهم بالإرهاق والاستنزاف جراء طول أمد القتال معتبرين أنهم في كامل جاهزيتهم القتالية.
وفي ختام الجولة الميدانية وجه المقدم في الاحتياط شالوم آيزنر وهو نائب قائد اللواء 401 رسالة حازمة أكد فيها أن الهدف من هذا التوغل وتدمير البنى التحتية هو منع التهديد المباشر والصواريخ المضادة للدروع عن البلدات الحدودية الإسرائيلية بشكل نهائي لضمان عودة السكان دون مخاوف أمنية.

