انتقدت صحيفة “جوان”، التابعة للحرس الثوري الإيراني، المقابلة الأخيرة لوزير الخارجية، عباس عراقجي، مع المخرج الوثائقي المؤيد للنظام، جواد موغويي، معتبرة أن كشف قضايا، من بينها عدم وجود تواصل بين عراقجي والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، كان يجب ألا يُطرح في مقابلة إعلامية.
وجاء في الصحيفة: «إن تأكيد المعلومات أو كشف تفاصيل يوم استشهاد القائد، أو الحديث عن عدم وجود تواصل بين وزير الخارجية وقائد البلاد، ليست أمورًا يمكن الإفصاح عنها بسهولة وبابتسامة أمام وسائل الإعلام».
وأشارت الصحيفة إلى أن إثارة موضوعات، مثل مواقع بعض الأنفاق السرية في طهران، أو الحديث عن سقوط مدينة “مشهد”، خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، تثير تساؤلاً في ظل الظروف الحالية، حيث يواجه الأمن القومي خلال حالة الحرب «تهديدات خطيرة وجدية»، مفاده: «هل يمكن قول كل شيء عبر المنابر العامة؟».
وأضافت أن ما قد يبدو في الظروف العادية مجرد خبر أو تحليل أو حتى مادة ترفيهية، قد يتحول في زمن الحرب إلى «معلومة قيّمة للعدو وعامل لإثارة البلبلة في الرأي العام».
كما شددت الصحيفة على أن «أصحاب المسؤولية يجب أن يدركوا أن كل كلمة أو جملة في زمن الحرب قد يكون تأثيرها أكبر بكثير من مجرد كلمات».
و من جانبه، انتقد المحلل المقرب من التلفزيون الرسمي الإيراني، مصطفى خوش جشم، مقابلة عراقجي، ووصف مبرراته بأنها «سطحية» و«لا تتجاوز مستوى أحاديث سيارات الأجرة»، معتبرًا أنها تعكس «فقرًا في التفكير الاستراتيجي».
عراقجي: لم يكن لديّ أي تواصل مع مجتبى خامنئي
وفي المقابلة، التي بثها برنامج «ماجرای جنك» على “يوتيوب”، في 19 يوليو (تموز)، قال عباس عراقجي إنه لم يلتقِ ولم يتواصل مع مجتبى خامنئي، لا قبل الحرب ولا أثناءها.
وردًا على سؤال بشأن دور المرشد في قبول وقف إطلاق النار، أوضح أن التواصل المباشر معه كان صعبًا في تلك الأيام، وأن نقل الرسائل كان يتم عبر وسطاء.
كما أشار عراقجي إلى أن قصف مقر إقامة المرشد الراحل، علي خامنئي، في بداية الحرب جاء نتيجة «ثغرة أمنية»، مؤكدًا أن هذه الثغرة لا تزال قائمة، وأنها تؤثر أيضًا في مسار صنع القرار داخل النظام.
دعم لحديث عراقجي بشأن «الثغرة الأمنية»
في السياق نفسه، أيد المحلل السياسي المقرب من النظام، محمد مهاجري، تصريحات عراقجي بشأن وجود «ثغرة أمنية» داخل بنية النظام الإيراني.
وقال إن «الحديث عن اختراق إسرائيل لإيران لم يعد قابلًا للإنكار، وأصبح واضحًا إلى درجة أن المواطنين العاديين يتحدثون عنه».
ووصف منتقدي وزير الخارجية بأنهم «مستفيدون من العقوبات»، محذرًا من أن «الصمت بشأن الثغرة الأمنية يضر بالبلاد».
بزشكيان: تواصلنا مع مجتبى خامنئي ازداد
وبالتزامن مع الجدل الذي أثارته تصريحات عراقجي، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال مراسم اليوم الوطني للصناعة والمناجم، إن التواصل مع مجتبى خامنئي «أصبح أكثر من السابق”.
وأضاف: «اليوم يزداد تواصلنا مع القائد العزيز يومًا بعد يوم، ونسعى في ظل توجيهاته إلى تقليل المشكلات».
وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي علنًا منذ تعيينه مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني ولم ينشر أي رسالة صوتية أو مصورة، فيما تقتصر الرسائل المنسوبة إليه على بيانات مكتوبة.
وأثار غيابه الطويل عن الأنظار تساؤلات متزايدة بشأن مدى دوره الفعلي في إدارة شؤون البلاد، كما زاد من الجدل حول أزمة الشرعية التي يواجهها النظام الإيراني.

