مازالت المواجهات العسكرية مع واشنطن تتصدر عناوين الصحف الإيرانية الصادرة، يوم أمس الثلاثاء 21 يوليو (تموز)، وسط تحذيرات من تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بجانب اعتراف الرئيس الإيراني بأعباء الحرب، وتحميل المتشددين مسؤولية استمرار الانقسام الداخلي.
ووصفت صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة المواجهة مع أميركا بأنها “انتصار إيراني”، مؤكدة أن الضربات على قواعدها أجبرت واشنطن على التراجع والعودة للتفاوض، معتبرة ذلك دليلاً على هزيمتها الاستراتيجية في الميدان.
ورأت صحيفة “قدس” الأصولية أن المواجهة الإقليمية دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا مع امتداد التوتر من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، واعتبرت أن استمرار العمليات العسكرية الأميركية واتساع نطاق الردود الإقليمية ينذران بتحول الأزمة إلى تهديد مباشر لأمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
وركزت صحيفة “سياست روز” الأصولية على إبراز تطور دقة الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية على القواعد الأميركية في المنطقة، وأكدت أن الضربات الأخيرة تعكس تحولاً في ميزان القوة وقدرة متزايدة على استهداف منشآت عسكرية حساسة.

وفي غضون ذلك، كشفت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن وجود وساطات قطرية- باكستانية- عراقية لوقف التصعيد، لكنها تواجه شكوكًا إيرانية بسبب غياب الضمانات واستمرار الحشد العسكري الأميركي.
وشكك الكاتب بصحيفة “سياست روز” الأصولية، قاسم غفوري، في حياد الوسطاء، وأكد أن هذه الوساطات تعيد إنتاج الأزمة بدل حلها، عبر استغلال الضغوط الميدانية لفرض هدنة مؤقتة دون معالجة جذور الصراع.
وانتهت صحيفة “همشهري”، التابعة لبلدية طهران، إلى أن نجاح أي مبادرة دبلوماسية لن يتوقف على إعلان هدنة مؤقتة، بل على قدرتها على بناء ضمانات ملزمة تمنع تكرار دوامة التصعيد، وتستعيد الحد الأدنى من الثقة بين الأطراف المتصارعة.

وفي المقابل، دافع المتحدث باسم الخارجية، حسبما ذكرت صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، عن الدبلوماسية كمسار مكمل للردع، منتقدًا محاولات واشنطن تبرير تنصلها من التفاهمات، ومؤكدًا أن النص واضح ولا يحتمل التأويل.
وانتقد وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، في مقال بمجلة “فورين أفيرز” اعتماد دول غرب آسيا على القوى الخارجية، مؤكدًا، حسبما نقلت صحيفة “إيران” الرسمية، أن المواجهة الأخيرة أثبتت فشل الضغط العسكري، وطالب برفع العقوبات مقابل ضمانات نووية، وانتقد السياسات الأميركية التي عمقت عدم الاستقرار، على حد تعبيره.
كما شدد وفق صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، على أن تحقيق السلام الدائم يمر عبر استبدال منطق المواجهة بمنظومة أمن إقليمي قائمة على التعاون والثقة المتبادلة، لا على الضغوط والصراعات المستمرة.

وفي حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، أكد المتحدث الأسبق باسم وزارة الخارجية، بهرام قاسمي، أن تراجع الحماس الأوروبي لمساندة أميركا لا يعكس تحولًا استراتيجيًا، بل حسابات فرضتها كلفة التصعيد واختلاف المصالح، منتقدًا أخطاء أوروبا التي عمقت أزمة الثقة، وربط انفراج الأزمة بمراجعة أوروبا سياساتها واستئناف الحوار باحترام متبادل.
إقليميًا، ووفق صحيفة “سياست روز” الأصولية، فقد أعلن الحوثيون المدعومون من إيران فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية ردًا على الحصار وهجوم صنعاء حسب قول المجموعة الموالية لطهران.
وخلص تقرير صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، إلى أن التصعيد البحري يغير قواعد الاشتباك، ويمدد الصراع للممرات الحيوية، مما يعقد احتواء الأزمة سياسيًا وعسكريًا، ويضع الولايات المتحدة أمام خيارات أكثر تعقيدًا، وفقا لوصف الصحيفة.
وهاجم ممثل المرشد الإيراني في صحيفة “كيهان”، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، أنصار تخفيف التصعيد بمضيق هرمز، ووصفهم بالطابور الخامس ودعا لملاحقتهم، معتبرًا أنهم يروجون للرواية الأميركية ويسعون لحرمان إيران من ورقة ضغط استراتيجية. وهو ما يعكس اتجاهًا متزايدًا داخل التيار المحافظ نحو تأطير أي اعتراض على سياسات التصعيد باعتباره اصطفافًا مع الخصوم الخارجيين.
وفي الصحيفة نفسها أيضًا، اعتبر الرئيس مسعود بزشكيان، الاقتصاد ساحة المعركة الأهم، واعترف بفرض الضغوط الخارجية أعباءً على المواطنين، في لقاء جمعه ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، الذي أكد بدوره توافق السلطات على مواصلة مواجهة أميركا مع أولوية معالجة الغلاء.
وحذرت صحيفة “إيران” الرسمية من تداعيات هذا الاعتراف على إضعاف رأس مال النظام الاجتماعي، كما أن شعارات العدالة تواجه اختبارًا صعبًا في ظل استمرار الغلاء، رغم تصريحات غلام حسين محسني عن دعمه للرئيس وتحذيره من المتسللين.

وانتقدت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، تباين الخطاب الرسمي، محملة التيارات المتشددة والإعلام الرسمي مسؤولية إضعاف أجواء التوافق بمواقف تصعيدية تتعارض مع دعوات القيادة للوحدة.
كما انتقدت صحيفة “جوان” الأصولية المتشددة, حوار وزير الخارجية، عباس عراقجي، مع الصحافي جواد موكويي، وكتبت: “تأكيد المعلومات، أو كشف تفاصيل حدث وفاة المرشد، ليس من الأشياء التي يمكن الكشف عنها ببساطة لوسائل الإعلام. ودعته إلى عدم الكشف عن مواقع باقي الأنفاق والقواعد العسكرية في الحوار التالي، والاحجام عن بيان تفاصيل الأحداث الهامة.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“شرق”: تفاهم إسلام آباد.. دبلوماسية تتآكل تحت وطأة الخروقات

في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، شكك المحلل السياسي، وحيد كريمي، في محاولات إحياء مذكرة تفاهم إسلام آباد، بعد الخروقات المتبادلة، وفقد الاتفاق قيمته بإلغاء واشنطن امتيازات النفط وتعزيز وجودها العسكري، مما دفع طهران لتعليق تعهداتها، مع تناقض بين الخطاب الدبلوماسي والوقائع الميدانية.
وانتقد: “الرهان على وساطة قطر وباكستان، معتبرًا مقترح الهدنة المؤقتة استراحة تكتيكية دون ضمانات ملزمة، تعكس مخاوف من اتساع الحرب وتهديد الملاحة في هرمز وباب المندب، لا توافقًا سياسيًا حقيقيًا”.
وربط: “مستقبل التفاهم بالتزام الطرفين بمبدأ التعهد مقابل التعهد، محذرًا من أن استمرار انعدام الثقة قد يجعل أي هدنة تأجيلاً لتصعيد جديد، لا مدخلاً لتسوية دائمة”.
“كيهان”: دعوة لاستمرار التصعيد ورفض التفاوض

رأى أستاذ العلاقات الدولية، علي رضا معشوري، في حوار إلى صحيفة “كيهان” المتشددة، أن التفاوض مع واشنطن يكرس دورة الحرب- الهدنة- التفاوض، ويتم تفسيره كعلامة ضعف، داعيًا لخطاب متشدد ورفض التفاوض، والتصعيد عبر ارتفاع أسعار النفط كورقة اقتصادية.
وانتقد “تجاهل أن المفاوضات تُستخدم لإدارة الصراعات حتى مع الخلافات الجوهرية، بينما يدعو لتغيير ميزان القوة بدل التسويات السياسية”.
وختم بالدعوة إلى “تغيير ميزان القوة بدل البحث عن تسويات سياسية، وتعظيم الردع والتصعيد على حساب الدبلوماسية، مما قد يطيل المواجهة ويقلص فرص خفض التوتر”.
“قدس”: تشكيك في قدرة باكستان على لعب دور “شرطي المنطقة”

ركز تقرير صحيفة “قدس” الأصولية على تصاعد الحديث عن توجه دول عربية كالكويت لإبرام اتفاقيات دفاعية مع باكستان، متسائلًا عن قدرتها على دور أمني إقليمي يتجاوز إمكاناتها، مع تراجع الثقة في المظلة الأميركية وعلاقاتها التاريخية بالمنطقة الخليجية”.
وأضاف أن “القيود الاقتصادية والأمنية الداخلية والتنافس مع الهند واعتماد باكستان على دعم الدول الخليجية تجعل تحمل مسؤولية أمنية واسعة مسألة صعبة، كما قد يخل بالتوازن مع إيران ويقوض دورها كوسيط بين طهران وواشنطن”.
وخلص إلى أن “فكرة شرطي المنطقة أقرب لطموح يفوق قدرات باكستان، مرجحًا أن آليات الأمن الجماعي والتعاون الإقليمي أكثر واقعية من ترتيبات ثنائية تزيد الاستقطاب”.
“دنياي اقتصاد”: مؤشرات مقلقة للاقتصاد

ونشرت صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية تقريرًا حول مخرجات ندوة آفاق الاقتصاد الإيراني، وسلطت الضوء على مؤشرات مقلقة، حيث حذر الخبير الاقتصادي، مسعود نيلي، من فقدان الاقتصاد قدرته على النمو منذ 2007 مع تضخم غير مسبوق وتراجع الاستثمار، بينما دعا الخبير الاقتصادي، محمد مهدي بهكيش، لمراجعة الحوكمة والانفتاح الاقتصادي، محذرًا من أن استمرار السياسات الحالية قد يدخل البلاد في انكماش طويل”.
وأكد المحللان أن “الحرب والعقوبات والاختلالات الهيكلية تعمق الأزمة، مع انتقاد ضمني للإدارة الداخلية التي تتحمل مع العقوبات مسؤولية تفاقم الأوضاع” ، وأشارا إلى أن “النمو القائم على تراكم رأس المال استنفد إمكاناته في ظل عزوف المستثمرين”.
وشدد المحللان على “أن استمرار المواجهات يزيد كلفة التعافي ويعمق عزلة إيران، مما يجعل الإصلاح الاقتصادي وخفض التوترات أكثر إلحاحًا، واستشهدا بتجارب دول خرجت من الحروب بالانفتاح والاندماج العالمي، لا باستمرار الصراعات”.

