ليلة الضربات الحادية عشرة: واشنطن تصعّد عملياتها العسكرية داخل إيران وسط هجمات متبادلة وفواتير حرب قياسية

سنتكوم

أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” فجر اليوم الأربعاء عن إتمام موجة جديدة من الهجمات الجوية المركزة داخل الأراضي الإيرانية لليلة الحادية عشرة على التوالي. وأفادت سنتكوم في بيانين متتابعين أن العمليات بدأت في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (23:00 بتوقيت غرينتش) وانتهت بنجاح في تمام الساعة 8:15 مساءً.

وأكدت القيادة الأميركية أن هذه الهجمات الممنهجة تهدف بشكل مباشر إلى تقويض وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التي تُستخدم في استهداف خطوط الملاحة والسفن التجارية عبر مضيق هرمز الإستراتيجي.

وتزامن الإعلان العسكري الأميركي مع تقارير ميدانية واسعة من الداخل الإيراني أفادت بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت محافظات عدة فجر اليوم. ورصدت وكالات الأنباء المحلية هجمات متزامنة شملت مناطق مختلفة من البلاد، حيث أفيد بسماع انفجارات جنوب مدينة تبريز في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي البلاد، وأخرى في مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان في الجنوب.

كما أكدت المصادر تعرض مدينة بهبهان في محافظة خوزستان لهجومين، وتعرض مدينة هنديجان في المحافظة نفسها لهجوم صاروخي فجراً دون تسجيل خسائر بشرية. وسُمعت أربعة انفجارات في مدينة تشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان تزامناً مع تحليق كثيف للمقاتلات الأميركية، بالإضافة إلى استهداف مدينة جوار في محافظة إيلام المحاذية للحدود العراقية.

التهديد الأميركي لمنشأة نطنز والمواجهة الإقليمية الشاملة

وفي سياق التصعيد السياسي المباشر، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من سقف التهديدات معلناً أن القوات الأميركية ستقصف “قريباً جداً” موقع جبل الفأس المحصن الواقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وهي المنشأة التي تعرضت بالفعل لأضرار بالغة جراء الضربات السابقة. ويُصنف موقع جبل الفأس ضمن المنشآت شديدة التحصين المرتبطة بالبرنامج النووي، ويضم مجمعين من الأنفاق المحفورة على أعماق سحيقة يرجح الخبراء العسكريون أنها تقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية.

وجاء تهديد ترامب بعد تحذير شديد الصرامة أطلقه أمس وأكد فيه أن طهران ستدفع ثمناً باهظاً لقتلها جنوداً أميركيين سقطوا خلال الأعمال القتالية في الأيام القليلة الماضية.

وفي المقابل، واصلت القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري هجماتهم المضادة التي طالت مواقع وتجهيزات عسكرية أمريكية في دول الجوار. وأعلن الجيش الإيراني رسمياً استهداف تجهيزات تابعة للقوات البرية الأميركية بواسطة الطائرات المسيرة في قواعد العديري وأحمد الجابر وعريفجان داخل الأراضي الكويتية.

وجاء ذلك بعد إعلان الحرس الثوري عن تنفيذ هجوم صاروخي استهدف منشآت عسكرية في قاعدة أميركية بالأردن، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية التابعة لشركة أمازون الأميركية في البحرين، مما يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتحوله إلى مواجهة شاملة ومفتوحة.

الفاتورة المالية للحرب والمواقف الدبلوماسية الدولية

وعلى صعيد الكلفة المالية لهذه المواجهة، كشف وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع طارئة أمام الكونغرس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، أن كلفة العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران بلغت حتى الآن 37.5 مليار دولار. وخصصت هذه الجلسة لمناقشة طلب الإدارة الأميركية الحصول على تمويل إضافي عاجل بقيمة 67 مليار دولار لتغطية نفقات العمليات المستمرة وتجديد مخزونات الذخيرة والسلاح الحيوية، إلى جانب طلب موازنة دفاعية قياسية لوزارة الحرب بقيمة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية المقبلة.

ويدور هذا الصراع المحتدم حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً في العالم، وسط تحذيرات أطلقها السناتور ماركو روبيو أشار فيها إلى أن حصار الممرات المائية الدولية يشكل سابقة خطيرة للغاية يمكن أن تتكرر في مناطق أخرى من العالم مثل آسيا.

وعلى المسار الدبلوماسي، أعربت وزيرة خارجية أستراليا عن قلقها البالغ من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يتفاقم أكثر ويتسع نطاقه بدون سابق إنذار.

وفي غضون ذلك، نفت وزارة الخارجية الإيرانية جملة وتفصيلاً الادعاءات الصادرة عن وزير خارجية فرنسا بشأن تعرض موظفين في السفارة الفرنسية بطهران لعمل ترهيبي، واصفة هذه التصريحات بغير الصحيحة، في وقت تتسارع فيه الأحداث الميدانية والعسكرية على الأرض واضعة المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.

السابق
زيارة رسمية وأمنية رفيعة المستوى لرئيس الحكومة إلى بلدة زوطر الغربية
التالي
بين لغة ترامب ورفض الشرع.. ماذا يدور خلف الكواليس بعد مقترح ترامب لتدخل دمشق ضد حزب الله؟